لماذا تطالب بلدية زحلة بقانون يحولها بلدية كبرى زغيب: اتركونا نكبر.. وإذا أخطأنا حاسبونا…

حمل رئيس وأعضاء مجلس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل الى السراي الحكومي في 29 تموز الجاري، مطلبا شكل أولوية بالنسبة للمدينة منذ فترة: “إقرار قانون في مجلس النواب يجعل من بلدية زحلة بلدية كبرى، أسوة ببلديتي بيروت وطرابلس”

المطلب نفسه ذكره رئيس البلدية اسعد زغيب في كلمته أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال تدشينه للقصر البلدي بعد إعادة تأهيله في 26 تموز، حيث قال:”ان الأمانة التي نحملها في بلدية زحلة غالية جدا، وكي نحافظ عليها ونسلمها إلى الاجيال المقبلة، نطلب بكل محبة رعايتكم ودعمكم الدائم لنا. ان لبنان كان بحاجة الى زحلة منذ 100 عام كي يصبح كبيرا، ويومها لبت المدينة النداء وولد لبنان الكبير. واليوم، تطلب زحلة من لبنان أن يلبي النداء لتصبح بلديتها كبيرة، وهي تملك كل المقومات اللازمة لذلك. ولذلك، نطلب من فخامتكم الدعم لنحقق معا هذا الحلم، في عهدكم.”

فماذا تعني “البلدية الكبرى”، وهل لها علاقة بحجم المدينة وعدد سكانها،  وما هي “الحوافز” التي ستنالها زحلة بتحول بلديتها الى كبرى، وما هي الخطوات العملية التي يجب إتباعها لبلوغ هذا الهدف؟

 فيما يلي شرح رئيس البلدية المهندس أسعد زغيب:

بالأساس لا يميز قانون البلديات المطبق حاليا في لبنان بين مدينة كبيرة وصغيرة، انما هناك استثناء لبلديتي بيروت وطرابلس، اللتين تحولّتا بلديتين كبرتين بموجب قانونين منفصلين صدرا عن مجلس النواب،ما منحهما إستقلالية إدارية في  تنظيمهما المدني، بمعنى إعطاء رخص البناء، ووضع دفاتر الشروط للمشاريع ودراستها وتلزيمها، من دون أن تعلقا في “الروتين الإداري” الذي يفرض على بلدية زحلة حاليا في كل ملف يرسل الى دوائر التنظيم المدني المركزية.

فيقول زغيب: هذا هو هدفنا الأساسي من خلال المطالبة بضم زحلة الى بيروت وطرابلس في تصنيفهما بلديتين كبرتين، وهو أن نتحرر من الروتين الإداري، الذي يعيق ملفات زحلة، ويؤخر تنفيذها. لأن بلدية زحلة التي تتعاقد في مشاريعها الموضوعة، مع أكثر المكاتب الهندسية جدارة، وأكفأها بمجالات التخصص، ومع مهندسين مصنفين من قبل الدولة اللبنانية فئة أولى، تواجه عرقلة من قبل جهة أقل كفاءة في التنظيم المدني، تعيق عملنا، وتؤخر المشاريع لأشهر طويلة، تماما كما حصل في ملف تزفيت الطرقات الذي أرسل الى التنظيم المدني في شهر آب من سنة 2016 ليعاد بعد دراسته في شهر اذار من سنة 2018  وتتأخر الأعمال بسبب المهلة التي يستغرقها التلزيم الى السنة الحالية.

في القوانين العامة لا سلطة للتنظيم المدني على البلديات، بل هي تخضع مباشرة لوصاية المحافظ ولمراقبة ديوان المحاسبة، فيما توقيع التنظيم المدني على الملفات لا قيمة قانونية له. إلا أن ما يواجهنا حاليا، هو أن محافظ البقاع يقوم بإرسال كل ملف يحول إليه الى التنظيم المدني للموافقة على الشروط الفنية، وبعد أن كان البت بهذه الملفات في عهد مدير دائرة البقاع السابق المهندس روجيه الحاج شاهين يتم مباشرة في زحلة، حيث تعاد الينا خلال أسابيع، صارت تحول الى الدوائر المركزية، وهناك يصبح الملف وكأنه دخل في نفق مظلم لا إمكانية للخروج منه.

هذه المعاناة جعلتنا نبحث عن الحلول الممكنة. ولزحلة في الأساس كل المقومات التي تسمح لها بأن تكون مسؤولة عن تنظيمها المدني، ولها أيضا الحق المادي بذلك، فهي أكبر بلديات لبنان من حيث الحجم، وأكبر حتى من بيروت وطرابلس اللتين حظيتا برعاية سياسية سمحت بتحولهما بلديتين كبرتين، كما أنها أكبر المدن من حيث عدد المواطنين الذين تعنى بخدمتهم، وهي تضم نحو 180 الف نسمة لا يمكن التقصير معهم بإنتظار أن يوقع التنظيم المدني على ملفاتنا.

كما أن بلدية زحلة قادرة على إحتضان دوائر التنظيم المدني في مقرها، بعد أن توفرت المساحات الكافية لذلك في القصر البدي بعد تأهيله، بحيث أنه يمكننا مع الوقت أيضا كما يقول زغيب “أن نحتضن الدوائر العقارية ودائرة المساحة”. مضيفا: كل ما يهمنا  ان نرتاح ونريح المدينة من هذه العرقلة الروتينية لملفات تتعلق بالخدمة الانمائية المباشرة للمواطن.

والتحرر من بيروقراطية الإدارة المركزية في التعاطي مع ملفات المدن، لا يعفي بلدياتها كما يؤكد زغيب  من المسؤوليات، بل يبقى عملنا خاضعا للمحاسبة العامة ولرقابة ديوان المحاسبة، الذي يتعامل بذكاء كبير مع ملفاتنا، بحيث لا تستغرق دراستها  أكثر من أسبوعين في الديوان، لما توفره بلدية زحلة من أرقام شفافة ساهمت في بناء نوع من الثقة بمجلسها .

أما تحقيق هذا المطلب كما يشرح زغيب فيتم من خلال إقراره قانونيا في مجلس النواب. علما أنه أدرح كإقتراح قانون من قبل النائب السابق جوزف المعلوف، وعاد وقدم الإقتراح النائب جورج عقيص في ولاية المجلس الحالي، فوضع بداية من ضمن تشريع الضرورة، ولكنه عاد وسحب من بين المشاريع المقترحة، من دون أن يتبين سبب لذلك سوى أنه هناك توجه من قبل كتل نيابية لتقديم طلب زحلة مع  سلة من البلديات الأخرى. ولكننا لسنا معنيين بكل ذلك، وما نريده أن نأكل العنب، وأن نحرر زحلة من هذه العرقلة الإدارية لملفاتها في دوائر التنظيم المدني، لأنه بمعزل عن اللامركزية الإدارية التي يحتاج تحقيقها الى توافق سياسي، فإننا قادرون في زحلة ولنا الحق بأن نتحرر إداريا من ناحية التنظيم المدني.

ويختم زغيب نحن نريد أن نكبر، اتركونا نكبر … ونحاول السير وحدنا، لنتعلم المشي، أما إذا أخطأنا فحاسبونا..

لماذا تطالب بلدية زحلة بقانون يحولها بلدية كبرى زغيب:  اتركونا نكبر.. وإذا أخطأنا حاسبونا…

حمل رئيس وأعضاء مجلس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل الى السراي الحكومي في 29 تموز الجاري، مطلبا شكل أولوية بالنسبة للمدينة منذ فترة: “إقرار قانون في مجلس النواب يجعل من بلدية زحلة بلدية كبرى، أسوة ببلديتي بيروت وطرابلس”

المطلب نفسه ذكره رئيس البلدية اسعد زغيب في كلمته أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال تدشينه للقصر البلدي بعد إعادة تأهيله في 26 تموز، حيث قال:”ان الأمانة التي نحملها في بلدية زحلة غالية جدا، وكي نحافظ عليها ونسلمها إلى الاجيال المقبلة، نطلب بكل محبة رعايتكم ودعمكم الدائم لنا. ان لبنان كان بحاجة الى زحلة منذ 100 عام كي يصبح كبيرا، ويومها لبت المدينة النداء وولد لبنان الكبير. واليوم، تطلب زحلة من لبنان أن يلبي النداء لتصبح بلديتها كبيرة، وهي تملك كل المقومات اللازمة لذلك. ولذلك، نطلب من فخامتكم الدعم لنحقق معا هذا الحلم، في عهدكم.”

فماذا تعني “البلدية الكبرى”، وهل لها علاقة بحجم المدينة وعدد سكانها،  وما هي “الحوافز” التي ستنالها زحلة بتحول بلديتها الى كبرى، وما هي الخطوات العملية التي يجب إتباعها لبلوغ هذا الهدف؟

 فيما يلي شرح رئيس البلدية المهندس أسعد زغيب:

بالأساس لا يميز قانون البلديات المطبق حاليا في لبنان بين مدينة كبيرة وصغيرة، انما هناك استثناء لبلديتي بيروت وطرابلس، اللتين تحولّتا بلديتين كبرتين بموجب قانونين منفصلين صدرا عن مجلس النواب،ما منحهما إستقلالية إدارية في  تنظيمهما المدني، بمعنى إعطاء رخص البناء، ووضع دفاتر الشروط للمشاريع ودراستها وتلزيمها، من دون أن تعلقا في “الروتين الإداري” الذي يفرض على بلدية زحلة حاليا في كل ملف يرسل الى دوائر التنظيم المدني المركزية.

فيقول زغيب: هذا هو هدفنا الأساسي من خلال المطالبة بضم زحلة الى بيروت وطرابلس في تصنيفهما بلديتين كبرتين، وهو أن نتحرر من الروتين الإداري، الذي يعيق ملفات زحلة، ويؤخر تنفيذها. لأن بلدية زحلة التي تتعاقد في مشاريعها الموضوعة، مع أكثر المكاتب الهندسية جدارة، وأكفأها بمجالات التخصص، ومع مهندسين مصنفين من قبل الدولة اللبنانية فئة أولى، تواجه عرقلة من قبل جهة أقل كفاءة في التنظيم المدني، تعيق عملنا، وتؤخر المشاريع لأشهر طويلة، تماما كما حصل في ملف تزفيت الطرقات الذي أرسل الى التنظيم المدني في شهر آب من سنة 2016 ليعاد بعد دراسته في شهر اذار من سنة 2018  وتتأخر الأعمال بسبب المهلة التي يستغرقها التلزيم الى السنة الحالية.

في القوانين العامة لا سلطة للتنظيم المدني على البلديات، بل هي تخضع مباشرة لوصاية المحافظ ولمراقبة ديوان المحاسبة، فيما توقيع التنظيم المدني على الملفات لا قيمة قانونية له. إلا أن ما يواجهنا حاليا، هو أن محافظ البقاع يقوم بإرسال كل ملف يحول إليه الى التنظيم المدني للموافقة على الشروط الفنية، وبعد أن كان البت بهذه الملفات في عهد مدير دائرة البقاع السابق المهندس روجيه الحاج شاهين يتم مباشرة في زحلة، حيث تعاد الينا خلال أسابيع، صارت تحول الى الدوائر المركزية، وهناك يصبح الملف وكأنه دخل في نفق مظلم لا إمكانية للخروج منه.

هذه المعاناة جعلتنا نبحث عن الحلول الممكنة. ولزحلة في الأساس كل المقومات التي تسمح لها بأن تكون مسؤولة عن تنظيمها المدني، ولها أيضا الحق المادي بذلك، فهي أكبر بلديات لبنان من حيث الحجم، وأكبر حتى من بيروت وطرابلس اللتين حظيتا برعاية سياسية سمحت بتحولهما بلديتين كبرتين، كما أنها أكبر المدن من حيث عدد المواطنين الذين تعنى بخدمتهم، وهي تضم نحو 180 الف نسمة لا يمكن التقصير معهم بإنتظار أن يوقع التنظيم المدني على ملفاتنا.

كما أن بلدية زحلة قادرة على إحتضان دوائر التنظيم المدني في مقرها، بعد أن توفرت المساحات الكافية لذلك في القصر البدي بعد تأهيله، بحيث أنه يمكننا مع الوقت أيضا كما يقول زغيب “أن نحتضن الدوائر العقارية ودائرة المساحة”. مضيفا: كل ما يهمنا  ان نرتاح ونريح المدينة من هذه العرقلة الروتينية لملفات تتعلق بالخدمة الانمائية المباشرة للمواطن.

والتحرر من بيروقراطية الإدارة المركزية في التعاطي مع ملفات المدن، لا يعفي بلدياتها كما يؤكد زغيب  من المسؤوليات، بل يبقى عملنا خاضعا للمحاسبة العامة ولرقابة ديوان المحاسبة، الذي يتعامل بذكاء كبير مع ملفاتنا، بحيث لا تستغرق دراستها  أكثر من أسبوعين في الديوان، لما توفره بلدية زحلة من أرقام شفافة ساهمت في بناء نوع من الثقة بمجلسها .

أما تحقيق هذا المطلب كما يشرح زغيب فيتم من خلال إقراره قانونيا في مجلس النواب. علما أنه أدرح كإقتراح قانون من قبل النائب السابق جوزف المعلوف، وعاد وقدم الإقتراح النائب جورج عقيص في ولاية المجلس الحالي، فوضع بداية من ضمن تشريع الضرورة، ولكنه عاد وسحب من بين المشاريع المقترحة، من دون أن يتبين سبب لذلك سوى أنه هناك توجه من قبل كتل نيابية لتقديم طلب زحلة مع  سلة من البلديات الأخرى. ولكننا لسنا معنيين بكل ذلك، وما نريده أن نأكل العنب، وأن نحرر زحلة من هذه العرقلة الإدارية لملفاتها في دوائر التنظيم المدني، لأنه بمعزل عن اللامركزية الإدارية التي يحتاج تحقيقها الى توافق سياسي، فإننا قادرون في زحلة ولنا الحق بأن نتحرر إداريا من ناحية التنظيم المدني.

ويختم زغيب نحن نريد أن نكبر، اتركونا نكبر … ونحاول السير وحدنا، لنتعلم المشي، أما إذا أخطأنا فحاسبونا..

26 تموز 2019 تاريخ يحفر في القصر البلدي زغيب: زحلة تولد كم جديد 

26 تموز من سنة 2019 تاريخ يسجل في عمر قصر بلدية زحلة،  ويحفظ في لوحة تذكارية تؤرخ لإعادة تدشين القصر بعد تأهيله، برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

يدا بيد مع رئيس بلدية زحلة –معلقة وتعنايل أسعد زغيب، وزيرة الداخلية ريا الحسن، ووزير الخارجين والمغتربين جبران باسيل أزاح عون الستار، ليدخل الى الباحة الداخلية وسط تصفيق الجمهور، وعلى وقع النشيد الوطني اللبناني وأغنية طلوا حبابنا طلوا التي أداها كورال عنقود بقيادة روزي غره.

وكان أبرز الحاضرين: نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، وزير البيئة فادي جريصاتي، ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد، والنواب: غازي زعيتر، عاصم عراجي، سليم عون، علي المقداد، جورج عقيص، هنري شديد، قيصر معلوف، محمد القرعاوي، جميل السيد، ميشال ضاهر، بكر الحجيري، ادي دمرجيان، وروجيه عازار، رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش، مراعي الأبرشية المارونية المطران جوزف معوض،  مطران زحلة للسريان الأرثوذكس مار يوستينوس بولس سفر، متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران أنطونيوس الصوري، رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، اضافة الى وزراء ونواب سابقين، وكبار موظفي الدولة، وقضاة، وعدد من رؤساء الهيئات الرقابية، وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير

بعد كلمة لعريفة الإحتفال المدير العام كريستين زعتر توالت الكلمات،

فأعرب رئيس البلدية بفرحه بزحلة العروس  التي رآها ترتدي أبهى وأجمل حلة لديها لتستقبل رئيس الجمهورية، وتؤكد أن هذا المنزل كان وسيبقى منزلكم، بيت الكرامة والشهامة، بيت الكرم والجود. إن زيارتكم الى بيتكم هذا مباركة، فهو الذي كان على مر التاريخ مقصدا ومحجا لكل انسان اراد التمرد على الظلم والطغيان، وتحول الى مربى الاسود ودار السلام”.

وتابع: “ها هي زحلة اليوم تولد من جديد، وتعيد الاعتبار الى كل فرد فيها، وتعطي لكل صاحب حق حقه، وتكتب صفحات جديدة من تاريخها المجيد بأحرف من نور وثقافة وانفتاح وبالطبع انماء. نحتفل اليوم مع فخامتكم بإعادة ترميم القصر البلدي الزحلي، هذا المبنى التاريخي الذي يدل على عراقة المدينة واهلها، استطعنا المحافظة على اصالته، وحولناه في الوقت نفسه الى مبنى اخضر Green Building. كما جعلنا منه مكانا لخدمة ابناء المدينة، وبات بإمكان ذوي الاحتياجات الخاصة اكمال معاملاتهم بأنفسهم، وان يصبحوا موظفين في البلدية. وقريبا، ستتحول البلدية الى النظام الالكتروني E- Municipality”.

واوضح “إن أساس عملنا مبني على رؤية واضحة، وعلى عشق لمدينتنا وشغف بالعمل والانتاج. لقد ورثنا عن اسلافنا قسما كبيرا من المشاكل، وهدفنا ألا نورث اولادنا صعوبات، بل تسليمهم مدينة نظيفة وعصرية يمكنهم الافتخار بها. لقد دفعت زحلة ثمنا كبيرا في الحرب اللبنانية، وكانت النتيجة انهيارا اقتصاديا وتراجعا عمرانيا وتدهورا مالياً، والاسوأ كان تباعدا ثقافيا وشبه انفصال عن محيطها، وهذا ما دفعنا الى خلق جو جديد من الانفتاح والتفاعل مع اهلنا في الوطن. وتوجنا مسيرتنا الوطنية بإقامة مباريات ثقافية بين الطلاب من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق ضمن القضاء من اجل تفاعل حضاري ثقافي وتكوين جيل وطني يحب لبنان وينتمي اليه اولا وقبل كل شيء”.

وقال: “إن همنا هو همكم، فخامة الرئيس، وهدفنا هو هدفكم، ولبنان الذي تطمحون اليه هو لبناننا وحلمنا، وندرك أن همكم هو ربط البقاع ببيروت ضمن شبكة طرقات مميزة، وهذا هو مطلبنا ايضا. كما ندرك أن من همومكم وجود مبنى جامعي للجامعة اللبنانية في زحلة، يجمع كل ابناء البقاع في قلب البقاع، وهذا هو مطلبنا ايضا. ندرك سعيكم الى وجود ملاعب رياضية في المدينة تجمع شبابنا واولادنا من كل المناطق والطوائف، وهذا هو مطلبنا ايضا”.

أضاف: “فخامة الرئيس، إن الامانة التي نحملها في بلدية زحلة غالية جدا، وكي نحافظ عليها ونسلمها إلى الاجيال المقبلة، نطلب بكل محبة رعايتكم ودعمكم الدائم لنا. ان لبنان كان بحاجة الى زحلة منذ 100 عام كي يصبح كبيرا، ويومها لبت المدينة النداء وولد لبنان الكبير. واليوم، تطلب زحلة من لبنان أن يلبي النداء لتصبح بلديتها كبيرة، وهي تملك كل المقومات اللازمة لذلك. ولذلك، نطلب من فخامتكم الدعم لنحقق معا هذا الحلم، في عهدكم.

الوزيرة ريا الحسن

الوزيرة ريا الحسن أيضا بدت عالمة بكل تفصيل من تفاصيل عملية إعادة التأهيل التي خضع لها القصر البلدي، وفي هذا الإطار قالت:”من زحلة القديمة، كما تسمونها، تولد اليوم لزحلة بلدية جديدة، عصرية شكلا ومضمونا، معماريا كما إداريا. تحت قرميد هذا المبنى التراثي الذي يروي قصة تطور العمل البلدي، في عروس البقاع وفي لبنان كله، وبحجارة هذا السراي، التي تحمل تاريخا عريقا منذ اول “قوميسيون بلدي”، في القرن التاسع عشر، تضع زحلة لنفسها مداميك إدارة بلدية تنتمي كليا إلى القرن الحادي والعشرين، فالتسهيلات المتوافرة للمواطنين والمراجعين في القصر البلدي الجديد والتصميم المدروس لمسار المعاملات، سيجعلان الخدمات تنساب كمياه البردوني. ومن أهم الإنجازات في المبنى الجديد، أنه أخذ في الاعتبار تسهيل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يتيح لهم إتمام معاملاتهم بأنفسهم، ويفتح الباب أمام توظيف هؤلاء في البلدية. وأود هنا أن أنوه بحرص البلدية على هذا الجانب، وهو نموذج ينبغي أن يتعمم على كل المقار الرسمية، المركزية والمحلية. كما أن المبنى بات يتمتع بمواصفات صديقة للبيئة، في مجالي التدفئة والتبريد، ويعتمد على الطاقة الكهربائية البديلة، وهذا أيضا ما يجب أن يكون في كل الدوائر الرسمية”.

وتابعت: “لقد كان هذا السراي طويلا مقرا لكل الإدارات الحكومية في زحلة، وحتى للسجن. واليوم، أصبح بأكمله مقرا للبلدية وحدها، وهذا يرمز بلا شك إلى الأهمية المتزايدة للبلديات، التي تعتبر المحرك الاساسي لتحقيق التنمية المحلية. ولذلك، تلقى البلديات دعما من المجتمع الدولي والجهات المانحة، في مسعى إلى تعزيز قدراتها وتمكينها من مواجهة كل التحديات في مجال التنمية من جهة، ومساعدتها على التخفيف من وطأة النزوح السوري من جهة ثانية. وبلدية زحلة اختبرت هذا النوع من الدعم، الى جانب بلديات اخرى، من اجل تطوير عمل وحدات الشرطة البلدية التابعة لها، لمواءمة عملها مع احتياجات المجتمع في زحلة”.

هدية تذكارية

وفي ختام الاحتفال، قدم رئيس البلدية هدية تذكارية هي كناية عن منحوتة تمثل العذراء مريم والسيد المسيح للفنان رودي رحمة.

عن قصر رزق (اوتيل أميركا سابقا) الذي وصفه رئيس بلدية زحلة بتحفة فنية

خلال رعايته لمعرض “الفن التشكيلي” في “ٌقصر رزق” مساء الأحد وصف رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب هذا البيت “بالتحفة الفنية” منوها بضرورة تسليط الأضواء عليه لما له من قيمة تراثية.

وبيت “رزق” ليس وحده الذي يشكل تحفة فنية في هذا الشارع المطل على حديقة الممشية في زحلة، والذي يسمى بشارع البرازيل، فمفرحة أيضا الورش النشيطة التي بدأت منذ اوئل سنة 2016 لبيوت كانت تتداعى على هذا الشارع، بحيث قطع ترميم مبنى يعتقد انه الأقدم بين جيرانه، شوطا كبيرا، بعدما انتقلت ملكيته الى السيدة روزيت مطران، وهي سيدة زحلية تبوأت مراكز مهمة في اهم المصارف الفرنسية. ليتكامل المشهد مع “النفضة الشاملة” التي خضع لها منذ بداية سنة 2010 المبنى الذي لا يزال يعرف ب “اوتيل اميركا” بعدما انتقلت ملكيته من ورثة ابرهيم توما فرح الى ماغدا وعبدالله رزق منذ سنة 2007. ومع عمليات ترميم فردية لبيوت  في الابنية المجاورة.

كانت هذه البيوت قد نشأت في فترة زمنية متقاربة بين اواخر القرن الثامن عشر واوائل التاسع عشر، اي قبل شق بولفار المدينة الى مقاهي الوادي، لتتماهى لاحقا مع إطارها الذي إستكمله تشييد اوتيل قادري الكبير في سنة 1912، واستحداث حديقة الممشية.

لا معلومات تاريخية كافية عن نشأة هذه البيوت وأصحابها الاوئل، سوى تلك التي تتوفر من خلال الدوائر العقارية، وما يتداوله الناس عن هذه البيوت وطرق إشغالها.  وكانت ماغدا رزق قد إشترت الملكية من ورثة انطوان توما فرح، الذي كان مغتربا زحليا في البرازيل، أنهى بناء منزله في سنة 1906، وفقا للافتة منحوتة على بابه، وكان يرغب ان يستقر فيه اولاده الثلاثة عندما يعودون الى لبنان. الا ان المبنى لم يستخدم للسكن اطلاقا، بل استثمر منذ نشأته كفندق، واكتسب شهرته اولا بإسم ” اوتيل اميركا” الذي اداره في البداية مخايل العبدي والد رئيس البلدية عزيز العبدي، وكان لهذا الفندق وفقا لمحفوظات الشاعر رياض المعلوف فرعا في ساحة البرج ببيروت. ومن ثم استثمر الفندق من قبل شخص من آل طرابلسي، وانتقل استثماره لشخص من آل ساسين، قبل ان يتوقف اشغاله نهائيا، ويدخل في مرحلة النسيان لفترة طويلة.

ليس الحفاظ على ملكية هذه البيوت التراثية سهلا.  نظرا لما تتطلبه هذه البيوت من عناية مستمرة، ولما يكبده ترميمها من كلفة عالية اذا ما تداعى. علما ان هذه المباني ليست مدرجة في الجردة التاريخية للبيوت الاثرية والتي تشمل البيوت المبنية قبل سنة 1730، وان كان هناك مذكرة قديمة تعود الى ستينيات القرن الماضي تقضي بالحفاظ على خصوصية هذه المباني التراثية ومنع هدمها. .

جماليا لا يمكن تفضيل بيت على آخر في الشارع. فلكل منه خصوصيته التي تميزه عن الاخر وتجعله يتكامل معه في الوقت نفسه. على ان الاهمية الاساسية لهذه البيوت تكمن في واجهاتها الحجرية المنحوتة، وسقف القرميد، الى خصوصية تقسيم البيت وقناطره الثلاثة التي تحدد موقع “الدار”  في كل منها. وهذا نموذج عن البيت اللبناني الذي نجده يتكرر في كل البيوت التي بنيت بتلك المرحلة، وان حاول البعض تمييزها، كما هو الحال في منزل آل رزق حاليا حيث نجد قنطرة واحدة، ولكنها تحمل تحتها التقسيم نفسه.

ويعتبر المهندسون النقش المتميز لمدخل منزل ماغدا رزق، واطار الحجر الغني بزخرفته، الأجمل في هذا الشارع، بالاضافة الى شرفاته الفريدة بإمتدادها والزخرفة على نوافذها والتي تظهر من الاسفل للأعلى، وتنوع هذه الزخرفة بين طابق وآخرـ وقد أضافت ماغدا رزق جمالية الى ذلك بتحويلها العقار المجاور الى حديقة، ويتضمن مواقف للسيارات وغرفة للسائق والناطور، وهذا ما يعطي المبنى قيمة مضافة.

كان هذا العقار يستخدم  في الماضي للنشاطات الكشفية والحركات الرسولية، وقد حافظت عليه فسحة خضراء ملاصقة للمنزل، صمم بطريقة بسيطة ليبقى الوهج للمنزل. ومن هذه الحديقة، تظهر “الممشية” امتدادا طبيعيا لها، وكأن تماثيل الشعراء استوطنوا في المنزل.

إستغرق إعادة ترميم “اوتيل اميركا” ليصبح “قصر رزق” ثلاث سنوات، لأن المهندسين لم يكونوا يملكون خرائطه، وبالتالي كانت هناك صعوبة في تحديد الحيطان الحاملة.

في المقابل فإن معظم البيوت الحجرية التي بنيت في مطلع القرن العشرين كما ورد في مقابلة مع المهندس نزار قرطاس في عدد لمجلة ” الروابي” منذ سنة 2016 كانت تتألف من ثلاث واجهات حجر بسماكة 60 سنتمتر للحائط، وحائط تراب بسماكة 60 سنتمتر ايضا. تشكل هذه الجدران الغلاف الذي يرتفع في وسطه حيطان تراب بسماكة 60 سنتمتر للحائط ايضا، يحمل كل منها “الرواطات الاساسية” اي جذوع الاشجار الكبيرة، وال  poutres اي العارضات الخشبية الاصغر حجما والقدد المتراصة جنبا الى جنب، فالقصب والقش واخيرا طبقة السرك او البحص الناعم الذي يفلش  ويغلف ليشكل ارضية  الطابق الاعلى.

هذه المدرسة القديمة في البناء، والتي كانت تولي اهمية للواجهة والطرف الشمالي للبيت، إعتمدت أيضا في منزل رزق، وبالتالي كان لا بد من تغييرات هنا ليظهر البيت وحدة قائمة من كل جوانبه.

بالداخل تم توريق البيت، لخسارته الحجر الجميل الذي يستحق التظهير. ومع الحرص على الحفاظ على عقلية تقسيمه القديمة، وجدت ايضا حاجة لادخال بعض التعديلات، ومن بينها استحداث القناطر التي تسمح بتسرب الضوء بشكل اكبر الى غرفه، ولا سيما تلك التي في خلفية المنزل.

كما أن استخدام البيت كفندق لفترة طويلة، لم يسمح بإستخدام “رواطات” الخشب التي بدت قديمة جدا في المنزل ، ولا بالاستفادة الكاملة من بعض تجهيزاته القديمة، كالبلاط، الذي لم يتمكن مالكوه الجدد من انقاذ سوى بعضه، استخدم لتزيين “البحرة” الوسطى في غرفة الجلوس وغرفة السفرة، فيما استحدث بلاط صخري في معظم ارجاء البيت الاخرى. اما قياسات النوافذ فبقيت على حالها، وكذلك قاعدتها العريضة والتي تظهر عرض الحيطان الحاملة للمنزل  وتؤمن لها العمق المتعارف عليه في البيوت التراثية، وعملت على نسخ النسق نفسه في تغيير مكان الباب المطل على الحديقة الخلفية لبيتها، وانما مع تغيير في مقاساته، كما مقاسات ابواب اخرى في البيت.

 خصص الطابق الارضي في دارة رزق لغرف استقبال الزوار وغرفة السفرة والمطبخ، ليضم الطابق الاول ثلاثة غرف نوم ومطبخ ايضا، فيما ترك الطابق الثاني مقفلا بعد ترميمه، ليكون قسما مستقلا يمكن الوصول اليه بواسطة مصعد الكهربائي.

هؤلاء هم رؤساء بلدية زحلة منذ نشوء القوميسيون البلدي سنة 1878 حتى يومنا هذا

مع إعادة تدشين القصر البلدي في زحلة نقلّب صفحات التاريخ على كيفية ولادة المجالس البلدية في زحلة، وإنتقالها من مرحلة القوميسيون الى مفهوم الإدارة المحلية المنتخبة ديمقراطيا.

فمنذ منتصف القرن التاسع عشر، خرج من زحلة رجال من مختلف الطوائف، ليطالبوا بإنشاء قوميسيون بلدي في المدينة أسوة بدير القمر، وبالفعل في 24 كانون الاول من سنة 1878 اتخذ مجلس إدارة البلاد القرار بذلك، لينشأ  أول قوميسيون بلدي في “قصبة” زحلة في اذار من سنة 1879، والذي بني في عهده “القصر البلدي” الذي تعيد زحلة تدشينه غدا، وقد تألف من: يوحنا فرح المعلوف، ناصيف جدعون، انطوان البريدي، مراد مسلم، يوسف جحا، حبيب العن، نعمه شمعون، امين شديد، ويوسف هاشم، وقد اشترع مجلس الادارة حينها قانونا اساسيا لبلدية زحلة بناء لطلبها، اصبح لاحقا قانون كل البلديات في لبنان حتى الانتداب.

كان للمجلس الاداري خلال فترة المتصرفية حق النظر في انشاء القوميسيونات البلدية ومراقبة اعمالها وقراراتها المستأنفة، الى تشريع تعليمات متعلقة بالبلدية وعملها وانتخاباتها. وكانت السلطنة العثمانية توافق على اعمال هذا المجلس الاداري الذي يديره المتصرف وفقا لمصلحتها.

اما مهمة القائمقام في البلديات فكانت الإشراف على ادارة القائمقامية وتأمين اتصالها بالادارة المركزية، كما كانت سلطته تنفيذية للقرارات البلدية

وهكذا تسلم القائمقام رئاسة البلدية في زحلة كما سواها من المناطق منذ سنة 1879 وحتى سنة 1903، حين اقر مبدأ الانتخاب البلدي، وصار رئيس القوميسيون ينتخب بعيدا عن سلطة القائمقام فصار للقوميسيون رئيسا يعينه المتصرف بموافقة الباب العالي.

  ليتعاقب على هذه المهمة قبل سنة 1903 كل من:  القائمقام حبيب العكاوي (1876-1882) القائمقام ملحم الشميل (1882-1884) القائمقام اسكندر حداد (1884-1891) القائمقام حبيب لطف الله (1891-1892) القائمقام الياس الباشا ( 1892-1895) القائمقام حبيب لطف الله (1895-1897) القائمقام الياس الباشا (1897 – 1900) القائمقام الياس الجاهل (1900-1903)

  في سنة 1903 جرى اول انتخاب لمجلس بلدية في زحلة، حيث خصص قائمقام القضاء يوما تنتخب فيه كل حارة في المدينة ممثليها، فأجريت الانتخابات بمراقبة كاهن كل رعية، بمعية مختارها، وحضور قائمقام زحلة ومفتش البلديات ونائب خاص انتدبه المتصرف لتمثيله. وقد جرى الانتخاب في السراي الحكومي، اي قصر بلدية زحلة حاليا، حيث كانت اسماء المرشحين الذين كانوا ثلاثة أضعاف المقترعين، فكان كل مقترع يرمي كرة بيضاء يعطيه اياها القائمقام امام الاسم الذي يختاره، وبناء عليه جاءت اسماء أول أعضاء منتخبين على الشكل التالي:

موسى جدعون والياس عبيد شمعون عن الموارنة

خليل الحاج شاهين وناصيف دموس عن الروم الارثوذكس

اسكندر المطران عن حارة سيدة النجاة

خليل ملحم مسلم عن حارة البربارة

مخايل غره ويوسف جريصاتي عن حارتي مار جرجس ومار مخايل

شاهين عازار وابراهيم الراعي عن حارة الراسية

عيسى عبيد وفارس سكاف عن حارة مار الياس

ليسمي المتصرف من بينهم خليل مراد مسلم رئيسا.

كان لهذا المجلس دورا كبيرا في المطالبة بضم الاقضية الاربعة قبل اعلان دولة لبنان الكبير، وقد وجه البرقية الاولى المطالبة بذلك الى الاستانة، وكذلك الف الوفود الى دار القنصلية الفرنسية بعد رحيل يوسف  فرنكو باشا.

سنة 1910 صدر القانون بالانتخابات الحرة والمباشرة لأعضاء القوميسيون ورئيس البلدية من بينهم.

ليتعاقب رؤساء البلديات منذ سنة 1903 وحتى يومنا هذا على الشكل التالي:

1903-1906 خليل مراد مسلم

1907-1912 اسعد غره

1912 د. سليمان فرح المعلوف الذي ما لبث ان قدم استقالته

1912-1913 وديع فرح المعلوف

1913-1914 وديع فرح المعلوف

1915-1917 عزيز مسلم

1917-1920 نجيب غره

1920 ندره جحا

1920-1922 ندره جحا

1922-1928 وديع فرح المعلوف

1928-1932 ندره جحا

1932-1934 شاهين المعلوف

1934-1937 شاهين المعلوف

1937-1942 ندره البردويل

1942-1947 وديع فرح المعلوف

1948-1952 شاهين المعلوف

1952-1957 د. نجيب فرح المعلوف

1958-1963 جوزف ساسين

1963-1985 عزيز العبدي

1985-1991 ميشال سابا

1991-1998 جوزف غره

1998 -2004 اسعد زغيب

2004 -2010 اسعد زغيب

2010- 2016 جوزف دياب المعلوف

2016 حتى يومنا هذا اسعد زغيب

قصر بلدية زحلة بين الماضي والمستقبل  

 

يؤرخ القصر البلدي الذي يدشنه رئيس الجمهورية في 26 تموز بعد إعادة تأهيله، لمراحل من تاريخ مدينة زحلة. وتدشينه في سنة 1888 توج واحداً من أبرز إنجازات أول “قوميسيون بلدي” تشكل في زحلة، بإلحاح من مجموعة من رجالات المدينة. ليصبح فعلياً أول دار حكومية بنيت كسراي، في وقت تمركزت “سرايات” المناطق الأخرى في قصور الأمراء.

تشير أبيات شعرية نصها الدكتور بشارة زلزل على المدخل غير الأساسي للقصر الى تاريخ إنجاز المبنى، في العام 1887، بعد خمس سنوات من العمل الشاق، حيث دشنه واصا باشا في العام 1888. وتذكر معلومات متقاطعة أن “القوميسون البلدي” أخذ بناء السراي على عاتقه، بعدما استدان مبلغاً من المال من المتصرفية، وشارك الأهالي في عملية التشييد وبقسط من النفقات.

في الضفة الجنوبية لنهر البردوني التي تعرف حالياً بـ”زحلة القديمة” بني السراي. وارتفع فوقه لاحقاً تمثال مقام سيدة زحلة، ليشكلا معاً “مشهدية مميزة” تُعرِّف بزحلة. ولأن طبيعة الأرض في هذا الطرف من الوادي كانت، كما يعرف الزحليون، معرضة للانزلاق بشكل دائم، يُروى أن أهالي المدينة أمنوا كميات من “الجرزون” (جذوع الدوالي الصلبة) وفلشوها أرضاً مع الصخور القاسية، بشكل أمن تصريف المياه قرب الأساسات، ومنع السراي من أن “يزحل” طيلة سنوات إرتفاعه.

عمرانياً، تعكس “فخامة” البناء، مرحلة اليسر التي عرفتها زحلة بعد استقبالها النازحين المسيحيين، الذين أمّوها من أنحاء سوريا تحت ضغط المضاعفات الخطيرة التي أنتجتها الحرب الروسية- العثمانية

وقد جاء بناء السراي متناسباً مع تطور العمارة الذي شهدته زحلة بعد حريقها في العام 1860، حيث سمح تدفق أموال المغتربين بإعادة بناء المدينة وفق طابع تميز بالقرميد الذي علا فوق الأسقف. وكان هناك دور في البناء الحجري لبعض المعماريين الذين جاؤوا من ضهور الشوير.

في الطابقين الارضي والاول ل “سراي زحلة القديم”  توزعت مختلف دوائر السلطة الرسمية في عهدي المتصرفية والانتداب الفرنسي، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الإستقلال. ويذكر من شهدوا مرحلة خمسينيات القرن الماضي، أن المحافظة شغلت معظم غرف الطابق الأول، إلى جانب تخصيص غرف للمحاكم التي كانت تضج أحكامها في المقر. بينما شغل السجن الطابق السفلي بشكل مؤقت. أما البلدية فكانت تشغل الغرفة المخصصة للدائرة الإدارية حالياً، وكان مكتب رئيس البلدية ملاصقاً لها، وخصصت غرفة ثالثة للدائرة الفنية والهندسية.

بعد بناء السراي الحكومي الجديد وقصر العدل في خمسينيات القرن الماضي، صار القصر المقر الرسمي للبلدية دون سواها، ولم تغادره إلا لفترة قصيرة أثناء الأحداث التي ألمت بلبنان، وبقي السجن يشغل “مؤقتا” الطابق الأرضي.

عملية التأهيل الأولى التي خضع لها القصر كانت في عهد الرئيس الياس الهراوي بتسعينيات القرن الماضي، وقد تمت بتمويل كامل من مجلس الإنماء والإعمار، وسط حرص شديد على الحفاظ على طابعه التراثي للمبنى، مع اضافة مساحات خضراء إلى محيطه. فيما عملت البلدية على إعادة تجهيز المكان وفرشه على نفقتها، هكذا، وبعد ان كان اول مجلس بلدي  “مكلف” بتلك الفترة يواصل اجتماعاته في غرفة التجارة،  عاد إلى قواعده الأولى، مستعيناً بمطران المدينة حينها اندره حداد لمباركة أول لقاء عقد في المبنى البلدي الناهض من بين الركام، ليصبح اسم المقر منذ ذلك الحين “القصر البلدي“.

 بعد ان نجح المجلس البلدي الثاني الذي ترأسه أسعد زغيب بنقل السجن من الطابق الأرضي للقصر البلدي، من خلال تقديمه هبة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، سمحت بإيجاد مقر بديل للسجن فيما كان يعرف سابقا بتعاونية البيض، خضع “القصر البلدي” لعلمية التأهيل التي تحتفل بها المدينة يوم الجمعة المقبل. وذلك بعد أن توسعت دوائر البلدية لتشغل كل المساحة الداخليةـ بحيث توزعت أقسامها على ثلاثة طوابق بدلا من طابقين على الشكل التالي:

في الطابق الارضي تجد  الدوائر التي هي على إحتكاك مباشر ويومي مع المواطنين. وتتوزع الغرف التي جرى تأهيلها على الشكل التالي: مكتب العلاقات العامة، الكافيتيريا، المحاسب،مكتب خدمة المواطن، مكتب امين الصندوق، قاعة زحلة،قاعة الكرمة، مكتب اللجان، مراقبو سلامة المواطن، الاجهزة الالكترونية، شرطة واستعلامات ومراقبو الاشغال.

يتوسط هذا الطابق مصعدين كهربائيين، احدهما مخصص لأصحاب الحاجات الخاصة الذين بات بإمكانهم التنقل بسهولة في ارجاء القصر. فيما وجدت البلدية إستخدامات ثقافية للباحة التي تتوسط هذه الغرف، بحيث باشرت الى إستضافة عدة نشاطات فيها منذ بداية العام الجاري.

في الطابق الأول تجد الى جانب مكتب رئيس البلدية ونائبه، الدوائر المالية والإدارية والهندسية للبلدية، قسم التحقق، وأمانة سر المجلس البلدي.

لنرتفع الى الطابق الثاني الذي جرى إستحداثه تحت قبة القرميد، والذي سيضم الى جانب قسم الأرشيف، دائرة الهندسة في المستقبل، بعد أن جرى تأهيل مكاتب تتسع لنحو 20 موظف إضافي فيها، بالتزامن مع الجهود التي تبذل مع السلطة المركزية لتحويل زحلة بلدية كبرى يمكنها ان تستقبل دوائر التنظيم المدني في مقرها، وتتخطى مشكلة الروتين الاداري الذي يؤخر تنفيذ الكثير من المخططات الموضوعة للمدينة.

عن تطور الكركة وتجهيزها بالعروس في زحلة… خليل النحاس أشهر صانعي الكركات وعيد الشويري آخرهم

عندما دخلت صناعة كركات العرق في مرحلتها السادسة بزحلة، إثر التعديلات التي أضيفت اليها إستنادا لتجارب إستخدامها، صار لل”كركة” صورة أخرى في ذهن الزحليين، إرتبطت بالتعديل الاخير الذي أضافوه عليها، وشكل واحدا من الخصوصيات التي ميزت صناعة العرق لأجيال لاحقة.

“العروس” صارت ركن أساسي من مكونات “كركة العرق بزحلة”، الى ان طوت نهائيا مرحلة تصنيعها، مع ابتكار الكركة التاسعة، وعلى اثر وفاة آخر مصنعي هذه الكركات قي المدينة عيد الشويري. علما انه في هذه المرحلة ولا سيما في سنة 1970  بدأ استيراد الكركة المركبة ذات القعرين، الفرنسية الصنع.

ظهرت العروس سنة 1920 على يد خليل ابرهيم النحاس، وهو من عائلة صغبينية بالأساس، إنتقلت الى زحلة على أثر المجاعة التي ضربت لبنان في أوائل الحرب العالمية الاولى، وأقامت بيتا وخمارة في حي مار الياس، ليمتهن خليل من بعدها صناعة النحاس، وينشئ معملا خاصا في حي الميدان الشرقي، إنتقلت شهرة الكركات التي صنعها الى الشرق الأوسط، ليحفر بتاريخ هذه الصناعة خصوصا بسبب إختراعه للعروس.

والعروس هي عبارة عن قسطل اصطواني وعامود  جهزت به الكركة، بفضلها تخلص العرق من كثير من الشوائب، وتم الحفاظ على نظافة الكركة التي تشكل عنصرا أساسيا من جودة نوعية العرق الذي إشتهرت به زحلة.

إستوحى الكرامة وفقا ليوسف المر في كتابه “العرق بداية الشغف…” من شكل هذه التجهيزات وموقعها في الخمارة ودورها في عملية التقطير،  وأعطوها أجمل وأغلى إسم في الحياة الإجتماعية، “العروس” نسبة الى العروس في يوم زفافهاـ

من حيث الشكل

 عروس “الكركي” اسطوانية الشكل، اي بالتعبير الشعبي جسم ممشوق جميل، بهي الطلعة، لا عيوب فيه كجسم العروس وقدها الممشوق.

قبع عروس “الكركي” الذي يغطي رأس العروس شبه بالطرحة

موقع زند العروس الذي يقع تحت رأسها شبه بزند العروس الممدود.

في المضمون

 عروس “الكركي” مصمودة في بئر الماء على مرتبة، اي درجة أعلى من مستوى أرض البئر تنتظر “الجلوة”، وهنا تعني نزع الاوساخ عنها. لتصبح براقة كالعروس.

وكما العروس الحقيقية مصمودة على المرتبة التي تبنى لمناسبة العرس من الخشب، أعلى من مستوى الدار، تلبس بالقماش الابيض، وتزين بالورد بانتظار “الجلوة”، والجلوة هنا تعني الاقوال التي تطلق على العروس.

عروس “الكركي” تبكي فيسيل من مزاربها عرق صاف عند “الشيل” او التقطير، كما تبكي العروس في جلوتها.

ثم تشال العروس، اي تحمل على الأكف لإنزالها عن المرتبة، كما يشال العرق الى مسكنه الجديد في الخوابي.

فأعطى الاهالي اجمل ما لديهم من استعارة لمفهوم العطاء وهو انتظار المولود الجديد. العروس وعرقها، والعروس وولدها.

بعد هذه الكركة اكتشف الخمرجية والنحاسون وفقا للمر فائدة تطويل “رقبة القبع” في جودة السبيرتو فجرى تطويرها بمزج بعض أجزائها الاوروبية مع  الكركة السادسة على الطريقة اللبنانية وكانت الكركة السابعة ، ليلغى القبع في الكركة الثامنة ويعاد زند وغطاء العروس، وتتم إستعادة هيكل الكركة السابعة في التاسعة مع إضافة الحية النحاسية والعروس معا في البئر. وقد أمنت هذه الكركة أقصى درجات التوفير بالمازوت، والوقت والتعب.

في عصرنا الحالي صمم الياس بطرس المعلوف من بلدة رياق وفقا لكتاب المر أحدث أنواع الكركات البيتية، وقد صنّعها نحاس من بلدة القلمون بعدما إنقرضت صناعة الكركات في زحلة بوفاة عيد الشويري سنة 1982.

هذه الكركة عرضت في يوم العرق اللبناني الأول الذي أقيم السنة الماضية، وقد جمعت بين التكنولوجيا الحديثة والتقنية المحلية للكركة التقليدية.

بإنتظار ما سيحمله يوم العرق اللبناني يوم 26 تموز الجاري من مستجدات هذه الصناعة أيضا

 

أسباب واقعية جعلت العرق الزحلاوي يتقدم على غيره …وللعروس فضل كبير في ذلك

في 26 و 27 تموز سيستضيف بارك جوزف طعمه سكاف البلدي “يوم العرق اللبناني” الذي ينظم بالتعاون بين بلدية زحلة-معلقة وتعنايل ووزارة الزراعة، للسنة الثانية على التوالي، تزامنا مع الإحتفال بزحلة “مدينة متميزة بالأكل” في اليوم العالمي للأكل.

ليس غريبا أن تسعى المدينة لتحتضن هذا الحدث، كنشاط سنوي من ضمن مهرجانات الكرمة السياحية، لما للعرق وصناعته “وشربه” من إرتباط وثيق بالتركيبة “الإجتماعية” والإقتصادية لل”مدينة”، استرعى إهتمام الباحثين، الذين كلما توغلوا في تاريخ صناعة العرق، كلما زادت قناعاتهم بأن “أصل العرق” بمذاقه الحلو الطيب الذي نعرفه، هو من زحلة، وأن أجود أنواعه واطيبها أنتجت في هذه المدينة، ومنها إنطلقت الى مختلف المدن اللبنانية والى العالم.

يوسف المر، هو واحد ممن استرعته هذه الصناعة، وبحث عن جذورها لأكثر من 20 سنة، حتى خرج بكتاب “العرق بداية الشغف…” انتهى من طباعته مؤخرا، وسيكون حاضرا في يوم العرق اللبناني، يكشف بعض أسرار صناعة العرق، وطبيعة العلاقة التي ميزتها بمدينة زحلة.

 بحسب المر فإن الزحليين تعلموا استقطار العرق حتى قبل التاريخ الذي ذكره عيسى اسكندر المعلوف اي سنة 1860، معللا ذلك بوجود الجيش الانكشاري الموصوف بتناوله للكحول وخصوصا العرق. ولما كان الأرمن قد خافظوا على هويتهم في هذا الجيش، فقد كانوا “الواسطة” لدخول العرق الى زحلة، من دون صناعته.

تعلم الزحليون وفقا للمر صناعة العرق من الارمن، الذين تحولوا من قوة محاربة الى فئة تمتهن الممنوعات منذ سقوط القسطنطينية عام 1453،  وبالتالي فإنه يرجح ان يكون في هذه الفترة قد ظهرت صناعة العرق في الدولة العثمانية.

ولما كانت علاقات زحلة التجارية قد امتدت الى تركية مرورا بمدينة حلب،  فقد نشأت بين زحلة وحلب علاقات تجارية مهمة، نتج عنها تفاعل مع الجالية الارمنية التي شكلت عصب صناعات مدينتها، ومن ضمنها صناعة العرق. وهنا يقول المر “ما أكثر العائلات من اصل حلبي وارمني التي اتت الى زحلة، حاملة معها عاداتها ومفاهيمها”.

في زحلة كما يقول المر “دخل العرق الى بيئة حاضنة، ترعرع فيها حتى تخاله من لدنها، اشبع الزحليون والبقاعيون العرق تحسينا وتطويرا، حتى ضاهى الاصيل بجودته. ذاع صيته فأعطوه كنيتهم، وحلاوة مجالسهم اضفت عليه شرعية، ونكهة مآدبهم توجته ملكا على الاصيل، بات العرق الزحلاوي الاطيب بين المشروبات الكحولية.

فلماذا يعتبر العرق الزحلاوي مميزا…هنا سبعة مكونات يتحدث عنها المر في كتابه:

1- العنب العبيدي والذي ينمو في الشريط الغربي

يعطي كمية عصير تفوق غيره، وحلاوته اعلى من بقية الانواع، علما انه كلما زادت نسبة الحلاوة زادت كمية السبيرتو اي الكحول، وزادت كمية العرق اي زاد مستوى الربح. اضافة الى كونه يعطي نكهة افضل للعرق لأنه مهما علت نسبة حلاوته يحافظ على “شلش الحموضة”.

2- ظهور العروس في صناعة الكركي

بدلا من حية المياه او ماسورة النحاس. والعروس هي الجزء الذي يحول البخار الى سائل. وهذا يعتبره المر ثورة تكنولوجية زحلية نقلت العرق من مادة تموينية بيتية الى مادة تسويقية، وجعلته طيب المذاق وعالي الجودة.

ووجود العروس مرتبط خصوصا بالنظافة لأنها تساعد على تنظيف الكركة من الرواسب التي تلتصق بها.ومن هنا لم يستغن عن العروس في الصناعات الحديثة، وشكلت ممانعة فعلية لاستيراد التكنولوجيا الغربية، فجرى اضافتها عنصرا اساسيا في الصناعة الحديثة .

يعيد المر الفضل في هذا التطور الذي طرأ على هذه الكركة الى خليل ابراهيم نحاس وابنه ميشال،  مشيرا الى أنه سمح بنقلة نوعية في صناعة العرق، الذي صار يمكن تصديره الى الخارج بدءا من سنة 1920 وبالتالي صار الشرق الاوسط يستورد الكركات آل النحاس،  وكانت تلك الكركة السادسة في ترتيب تطور الكركات.

3- طريقة التقطير:

خليل النحاس لم يخترع فقط العروس، بل غير بطريقة تقطير العرق، وجعلها ثلاث مرات بدلا من اثنين، وهذه الطريقة اسهمت في تنقية العرق بشكل كبير من الكحول المضرة، واصبح سلسا طيبا ويعرف بالعرق البلدي المثلث الاصيل

4- استبدال اليانسون اللبناني باليانسون السوري

وتحديدا الشامي من بلدة حينة،  وهو الذي يعتبر من اهم انواع اليانسون وصار العرق يتميز بلون ساطع البياض.

5-العامل الجغرافي:

حيث اكتشف المر في كتابه، ان الفروقات المناخية تترك تأثيرا على صناعة العرق التقليدية. وخصوصا في الساحل حيث ضمرت هذه الصناعة وتراجعت الى ان توقف انتاجها، لافتا الى ان الفروقات في درجات التبخر بين زحلة التي تقع على ارتفاع الف متر والساحل تجعل العرق الزحلي يخلو كليا من الكحول المضرة

6- النظام الضريبي:

ويبدو التفسير الذي توصل اليه المر هنا مثيرا للاهتمام اذ يقول وفقا لرواية قدمها له فوزي حنا بشارة  من بلدة دير ميماس الجنوبية “ان اسعار العرق اللبناني اغلى ولكن الفلسطينيون يحبون العرق اللبناني.  فعرفت ان سعر العرق في فلسطين أرخص من اللبناني، ولدى الاستفسار تبين ان في فلسطين كانت الضريبة تحسب على الساعة، ففي كل خمارة توضع ساعة على حائط الخمارة، فيأتي المأمور يشغل الساعة وما عليك بعد ذلك سوى ان تعد الساعات لتدفع الضريبة. هذه الطريقة في تحصيل الضرائب دفعت الخمرجية الى تقوية النار للسحب، اي تقطير اكبر كمية من العرق في اقصر وقت لتخفيف نسبة الضرائب. فشعطت الطبخة..

اما النظام الضريبي في لبنان فيعتمد على تقدير كمية العصير من قبل مأمور الضرائب، والموجودة في الخمارة، ولك مطلق الحرية لشيلها خلال شهر وشهرين وسنة او سنتين، والنتيجة عرق غير مشعوط طيب ولذيذ.

7- في العادات والتقاليد

اذا كان المر يشير الى عادات كل بلد في شرب العرق، فإنه يتوقف عند أهمية  الثلج الذي اضيف الى هذا المشروب، الثلج الطبيعي اولا وثم الثلج الاصطناعي بعد ظهور التكنولوجيا. وليس هناك مشروبا كحوليا في العالم يضاف اليه الثلج الا في زحلة، فامسى كالليموناضة والبأسمة.

ترقبوا غدا مراحل تطور الكركات في زحلة… ولماذا سميت العروس بالعروس؟

كيف يتخيل الاطفال البحر وأسراره… إكتشفوا ذلك في معرض محترف جورجيت زعتبر برعاية رئيس البلدية

“البحر وأسراره” يتجسد في 87 لوحة فنية بأيدي أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و 17 سنة، ستعرض  في حديقة “محترف جورجيت زعتر” مسائي الخميس والجمعة في 18 و19 تموز الجاري، برعاية رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب.

هي قصة “الحياة” الموجودة في البحر “أحداث تاريخية” شهدها البحر، “وأسرار” جسدها كل طفل بألوان سمكة، أو صخرة او حورية، أو قارب، أو كنز، أو حتى معلم، متبعا أصول الرسم التي تعملها في عام، لتكون مشاركته بهذا المعرض، الذي تنظمه جورجيت زعتر للسنة 13 على التوالي.

في معرض هذه السنة ستكون مشاركة ضيفتين صغيرتين دون الست سنوات، بالإضافة الى تلميذين سابقين، جذبهما عنوان “البحر وأسراره”، وأرادا ان يجسدا أفكارهما حوله بلوحتين من وحي إحساسيهما.

لماذا “البحر وأسراره” وهل لذلك علاقة بالموضوع الذي إختير لمهرجان عربات الزهور ايضا من ضمن مهرجانات الكرمة السياحية. تقول زعتر إن التلاقي بين موضوعي النشاطين كان صدفة، بعد جوجلة لأراء التلاميذ، الذين جذبهم هذه السنة موضوع البحر وأسراره، لما يحمله من حيوية في الالوان التي يمكن إختيارها، وعليه سيكون معرض هذه السنة حافلا بالألوان المرحة، والتي تدخل البهجة الى القلوب، وتروي القصة التي عاشها كل طفل مع هذه التجربة.

تؤكد زعتر في المقابل بأن “الرسم” موهبة موجودة عند الطفل، إلا أن ذلك لا يكتمل من دون تعلم أصوله، وطبيعة القياسات التي يجب إتباعها ولهذا فإنه قبل تجسيد اللوحة، فإن كل طفل حاز على صورة سمكة، قام بنسخها بتصرف لتتناسب مع مضمون القصة التي أراد إيصالها والتي يضع فيها كل طفل موهوب من مخيلته.

فنحن بالنهاية مدرسة رسم. وهناك أصول للرسم نعلمها لأطفالنا، قبل أن ينطلقوا بترجمة مواهبهم على اللوحات، التي نتقصد أن تكون ألوانها زيتية، مع أننا نتعلم كل السنة بال “إكليريك” لما تحمله هذه الألوان من هدوء، إضافة الى أسباب تقنية.

تفرح زعتر في المقابل لكون الأهل يشجعون هذه المواهب عند أطفالهم، وتشير الى أن الرسم موهبة غير جاحدة، وهي لو إنقطع الطفل عن ممارستها تبقى موجودة لديه، ولذلك ما إن يجلس أمام لوحة حتى تبدأ حركة يديه من حيث توقفت.

ومن هنا تشير الى أنها تشجع في المعرض السنوي الذي تنظمه مشاركة التلاميذ السابقين إذا رغبوا بذلك، لأن هذا مهرجان للاطفال وما يهمنا هو  ان نشجع المواهب.

يبتعد المعرض كليا في المقابل عن المفهوم التجاري، لأن الهدف تثقيفي بالدرجة الأولى، والفنان كما تقول زعتر، إذا وضع برأسه أنه سيشارك بالمعرض ليبيع لوحته سيفشل في تجسيد موهبته. وتروي عن تجربة سابقة مع طفل رغب أحد الأشخاص بشراء لوحته، ولكن قلبه إنفطر عليها، وكان ذلك سببا إضافيا ليحافظ كل طفل على لوحته التي شارك بها بالمعرض.

يذكر أخيرا أن محترف جورجيت زعتر هو وليد فكرة بدأت سنة 2005، بعدما أقامت معرضا للوحاتها في اوتيل قادري الكبير، حينها سألها أحد الأشخاص “لماذا لا تعلمين الأطفال الرسم” وبالفعل بدأت التجربة مع تلميذين، لتستقبل سنويا أكثر من مئة تلميذ.

سنة 2006 أقامت أول معرض مع خلطة أفكار إختارها الأطفال للوحاتهم، ليبدأ المعرض بالتخصص في السنة التالية، ويستمر بعرض الأفكار الموحدة حتى العام الجاري. تقول زعتر هذه السنة نقيم المعرض بنسخته ال 13، وفي كل سنة تكون التجربة أجمل من سابقتها.

المحترف موجود في كل ايام السنة، ويستقبل كل موهوب، أيا كان عمره، “لأن  لا عمر محدد للبدء بالرسم، فالرسم كما تقول “الموهبة الوحيدة التي تختمر لدى الانسان، وحتى لو صار بعمر متقدم لا يمكن ان تخزله الموهبة.”

هذه تفاصيل أعمال إعادة تأهيل القصر البلدي الذي يعيد رئيس الجمهورية تدشينه في 26 تموز

تولي زحلة إهتماما خاصا لقصرها البلدي الذي بوشر ببنائه سنة 1885 في عهد واصا باشا،  ليدشنه بتاريخ 11 تشرين الأول من  عام 1888. فالمقر هو واحد من ابرز إنجازات اول”قوميسيون بلدي” تشكل بإلحاح من مجموعة من رجالات المدينة، وقد سمي آنذاك  ب”دار الحكومة”، وكان أول سراي في لبنان يبنى كمركز حكومي …

حافظ هذا المبنى على ميزته التراثية رغم الظروف الصعبة التي شهد عليها في المدينة، وبقي صامدا في موقعه على الضفة الجنوبية من نهر البردوني، والتي تعرف حاليا ب”زحلة القديمة”.

وعليه سيكون يوم  26 تموز مميزا في تاريخ هذا القصر، حيث سيرفع رئيس الجمهورية الستار عن لوحة تذكارية تؤرخ لمرحلة جديدة من عمره، بعد عملية إعادة التأهيل التي خضع لها، هي الثانية منذ جرى ترميمه للمرة الأولى في سنة 1997 ، ويطمح رئيس المجلس البلدي أسعد زغيب، أن لا يحتاج القصر البلدي بعد إنتهاء الأعمال المخطط لها إلى أي أشغال جديدة ، لمدة طويلة،  كون مبنى كالذي لدينا كما يقول “لا يجب أن يرمم كل عشرين سنة. وقد أخذنا بعين الإعتبار زيادة نفقات ترميمه، حتى نضمن إطالة عمر البنى التحتيتة والفوقية التي جهز وسيستكمل تجهيزه بها، بحيث أنه لا يفترض أن يحتاج لأي عملية ترميم جديدة قبل 50 سنة على الأقل.”

فماذا تضمنت عملية إعادة التأهيل، وكيف سيكون المظهر الخارجي النهائي لقصر زحلة البلدي مع إنتهاء الورشة كليا؟

 فيما يلي شرح رئيس البلدية أسعد زغيب:

عندما إنطلقت فكرة ترميم القصر البلدي في عهد المجلس الأسبق الذي كنت أترأسه، حرصنا من خلال الخرائط التي وضعت بالتعاون مع جامعة ألباني في نيويورك، أن نتبع في إعادة تقسيم الدوائر، مسار المعاملة البلدية التي تجعل المواطن يقصد مقرها، فكان هدفنا عمليا أكثر مما هو جمالي، بحيث أننا رتبنا توزيع الموظفين ومكاتبهم على اساس  مسار هذه المعاملة، بدءا من إستغلال المسافات في الطابق الارضي، والذي كان يشغله سجن الرجال قبل نقله الى مقره الحالي.

أدخل المجلس البلدي اللاحق تعديلات على هذه الخرائط، سعينا في بداية عهد المجلس البلدي الحالي الى إعادة تعديلها ايضا، خصوصا ان بعض المخططات التي وضعت كانت برأينا  تليق  يتجهيز متحف أكثر مما تؤمن الخدمة المطلوبة  للمواطن.

من خبرتنا السابقة، كانت هناك أمور كثيرة تؤلمنا في القصر البلدي، وأهمها أنه لم يكن متاحا لجميع الناس وخصوصا ذوي الإحتياجات الخاصة. وكمدينة حضارية يهمنا أن يكون هؤلاء قادرين على إتمام معاملتهم بأنفسهم في القصر، وحتى التوظف بالبلدية إذا كانت هناك حاجة لمؤهلاتهم، وهذا ما صار متاحا بعد الترميم،  لأننا أمنا المسارب الموازية لدرج البلدية وخصوصا للمقعدين، بالإضافة الى تجهيز المصاعد الكهربائية في الداخل، وبالتالي صار كل المواطنين متساوين في حقهم بالوصول الى البلدية وإتمام معاملاتهم.

مسألة أخرى كانت تتسبب بإزعاج كبير داخل المبنى،  وهي الصدى الذي كان ينبعث في أروقة القصر، ويصل الى المكاتب، ولذلك إستبدلنا تجهيزات قبة البلدية بعوازل تمتص الصدى، هي عبارة عن لوحات بيضاء يلاحظها الزائر في سقف المبنى، وقد أراحت هذه التجهيزات الباحة الداخلية، بحيث أنها صارت مؤهلة لإستقبال الحفلات التي تنظمها البلدية على مستوى 250 مدعوا ضمن أجواء حضارية تراثية، وقد باشرنا بذلك فعليا من خلال إستضافة عدة نشاطات موسيقية ثقافية، إضافة الى إراحة الموظفين من الضجة التي كانت تملأ مكاتبهم.

فكرتنا الأخرى كانت أن نجعل المبنى صديقا للبيئة، Green Building وقد تعاونا مع شركة مختصة في هذا المجال،  لتحقيق أبرز الشروط، ولذلك قمنا بتبديل النوافذ التي صارت حافظة للحرارة ، ألغينا “الحراق” الذي كان يستخدم للتدفئة وإستبدلناه بأنظمة حديثة للتدفئة.

وأكملنا في هذا السعي من خلال تجهيز المبنى بلوحات ال  SOLAR PANEL وحتى لو كان ذلك على حساب جمالية المبنى وذلك لمد القصر بطاقة خضراء كافية لإحتياجاته  خلال دوام العمل .

إستعداد لإستقبال دائرة التنظيم المدني

أما على صعيد المساحات التي أضيفت في البلدية فيشرح زغيب: الهدف المستقبلي  للبلدية هو أن تصبح مسؤولة عن دوائر التنظيم المدني، من خلال تحولها الى بلدية كبرى، وهو ما تبذل جهدا مع السلطة السياسية والإدارة المركزية للوصول اليه. ولكن التنظيم المدني إدارة متكاملة ستحتاج الى غرف إضافية لموظفيها، ولذلك عملنا على الإستفادة من الطابق العلوي الذي كان يحجبه القرميد سابقا، وأعدنا تأهيله مع عوازل للحرارة حتى صارت لدينا غرفا إضافية تستوعب نحو 25 موظفا جديدا.

وفي هذا القسم أيضا سعينا لتأمين مكان لائق لأرشيف البلدية الذي كان مبعثرا بشكل كبير بسبب ضيق المساحات،  وجهزنا المكاتب بالعوازل الحرارية التي تحترم المعايير المطلوبة في الحفاظ على الأرشيف من التلف، كما أمنا غرفة لتنظيف الارشيف وتصويره، وذلك تمهيدا لمكننته بشكل يسهل على المواطن كما على الموظفين الوصول الى المعلومات، إضافة الى تأمين الخزائن المصممة لإستيعاب الارشيف، والتي ستستوعب ثلاثة أضعاف كمية الأرشيف الموجودة لدينا حاليا.

كما خصصنا في هذا القسم غرفة للتدريب “قاعة البردوني” هي من ضمن غرفتين يمكن أن تستخدما لتدريب موظفينا، احدهما موجود في الطابق الارضي، “قاعة زحلة”  أو إستضافة أي نشاط للبلديات المجاورة،  ويمكن إستغلالهما لأهداف متنوعة. علما أنه في الطابق السفلي أيضا إستحدثنا “قاعة الكرمة” المجهزة  أيا لإستخدانات مختلفة.

التغيير الجذري في الخارج

التغيير الجذري سيكون في المقابل في طلة هذا القصر على المحيط. وهنا يشرح زغيب، أن ما نراه حاليا من تغييرات خارجية، لا تشكل سوى 50 بالمئة من مجمل المخططات الموضوعة للمكان، والتي يجري تلزيم مراحلها تباعا. علما أن هذه المرحلة تتضمن  أيضا تغيير خطة السير في محيط البلدية،  مع تأمين المساحات الكافية لمواقف السيارات، سواء من خلال إستحداث مبنى يتسع لنحو خمسين سيارة، او تحديد مواقع للمواقف في الخارج تتسع لنحو 40 سيارة.

وفقا للتصميم النهائي الموضوع لمحيط القصر البلدي، فإن الدرج السفلي الذي جهز حاليا، يعتبر مؤقتا حتى يتمكن المواطنون والموظفون من الوصول الى البلدية ريثما تنتهي الأعمال كليا. وعليه بدلا من هذا الدرج ستكون هناك إمتدادات لباحة كبيرة  تصل حدودها شرقا الى الطلعة التي تربط الطريق المتجهة من البلدية بالطريق المقابلة لكنيسة سيدة الزلزلة.  تتوسط هذه الباحة التي تلفها المساحات الخضراء  بركة تزيد من جمالية الموقع،  ويمكن للسيارات الإلتفاف حولها لإيصال الزوار حتى مدخل القصر، إنما من دون أن يسمح بركن السيارات في هذا الموقع، لأن المواقف ستخصص بمبنى من طابقين تحت الأرض يتسع لنحو خمسين سيارة، مجهز بمصعد كهربائي يصل الى مدخل القصر البلدي، كما أنه ستكون هناك مواقف خارجية للسيارات في الجهة الجنوبية من القصر، يستفاد منها أيضا في تأمين المواقف لقاعة التعازي التي يتم تجهيزها قرب المدافن المحاذية للبلدية.

في الجانب الخلفي أو الغربي للبلدية، ستجهز حديقة مجللة مع تراس يسمح بإستغلالها في المناسبات الخاصة بالبلدية، يقام خلف سورها درج يربط الطريق الداخلية  المؤدية الى أحياء زحلة القديمة في مرتفعاتها، بالطريق  السفلي الذي سيجري توسيعه، بعد أن تتوسع أسوار حرم القصر البلدي أيضا، بحيث تلغى الطريق المحاذية مباشرة للقصر، وتوسع الطريق السفلية بعد تأهيلها لتصبح بمستوى القصر البلدي، وبذلك تكون البلدية قد عالجت أيضا مشكلة السلامة المرورية في هذه المنطقة.