نوستالجيا من حكايات زحلية… تغني سيرة المدينة في صناعة الأكل

لطالما كانت المازة والعرق رفيقان، ثالثهما “الجلسة” الحلوة في وادي زحلة.

قامت هذه “المازة”  في عهد “الجلسة تحت الصفة” على حواضر البيت من اللبنة المكعزلة، الباذنجان المكبوس، البندورة، التبولة. ليدخل عليها لاحقا الفتوش، وتكبر التشكيلة وتتطور حتى باتت تضم حاليا نحو 80 صنفا. تتضمن الحمص والمتبل وورق العنب الملفوف والبطاطا وغيرها.

وفقا لما يروى، كان لرواد البردوني من المشاهير رأي في بعض الاطباق التي دخلت من ضمن مائدتها الغنية ، منها ما كتبه الصحافي محمد بديع سربيه في سنة 1993  تحت عنوان “أيام جارة الوادي وذكرياتها في ليلة قاهرية”،  حيث يقول “ان الموسيقار محمد عبد الوهاب، روى له الحكاية التالية: “كنت ذات مرة أتناول العشاء مع بعض الاصدقاء في مطعم عرابي، وأخذ المتر يقدم لنا أطباق المازات المختلفةـ وكان بينها طبق يحتوي على قطع من الكبة المقلية وكانت مستطيلة الشكل، أستأذنت صاحب المطعم رشيد عرابي بأن أقترح على طباخ المطعم شكلا جديدا لهذه الكبة، فجاء به الي، وقلت له، هذه الكبة الا تستطيع ان تجعلها على شكل الفلافل، فقال لي ممكن جدا، فقلت كويس ولكن لا تقليها بالزيت بل اشويها على الفحم، واستغرب الطباخ هذا الاقتراح ولكنه وافقني عليه، وجرب العملية وخرجت قطع الكبة المشوية رائعة ولذيذة وخفيفة على المعدة، واقترحت عليه يومها أن يسميها طبابيش ولا اعرف اذا كانت هذه لتسمية لا زالت موجودة”.  ما يروى أيضا أن  السيدة  “ام كلثوم” صارت لاحقا في ترددها على المطعم من أشد المعجبين بالطبابش، وقد سمتها “القنبلة اللذيذة”.

لا يغير الزمن من وقع الحكايات المروية عن البردوني ومقاهيه، يذكرها الزحليون بروحهم المرحة، ليتحدثوا عن ملوك وامراء وشعراء وفنانين ومشاهير من ألوان وأجناس مختلفة مروا في الوادي، تركوا فيها أثرا طيبا، وحملوا منها ذكريات أطيب. فساهموا بتعرفهم على الأكل الزحلاوي بنقل شهرته الى الخارج، فكان أن مد هذا المطبخ  جسرا جويا بين زحلة والأمم المتحدة في أحد مؤتمراتها التي إنعقدت سنة 1980.

فكيف تطورت هذه المقاهي في منطقة البردوني؟

في دراسة أعدتها الباحثة بتاريخ زحلة الدكتورة حياة القرى تلفت الى إحصاءات لبلدية زحلة تتحدث عن نشوء 7 مقاهي في هذه الفترة، ليصبح حتى سنة 1897 اربعة عشر مقهى وبستنة وخيمة يقدم المآكل والمشارب على انواعها، وخصوصا العرق مع مازته.

  كانت المطاعم في بداية نشأتها،  تقدم خدمات بسيطة، كنتف الدجاجة لشويها، وتأمين الفحم للنرجيلة. الى ان بدأت هذه المنطقة تجذب الافكار الاستثمارية، التي تطورت  لتكون “المنطقة السياحية” الحالية.

في البداية كان الرواد يجلسون الى طاولة من دون شرشف وكان العرق يعبأ من الخوابي مباشرة، والمياه من نبع البخاش. ثم اضيفت الشراشف واستحدثت الحمامات واوليت النظافة وحسن الاستقبال اهتماما أكبر.

يضيف الصحافي الراحل انطوان ابو رحل في مقالة منشورة سنة 2014 بجريدة الروابي نقلا عن جريدة “الوادي” الزحلية أيضا: “ان الوادي في غالبيته كان الى الجهة الشمالية منه للرهبانية الباسيلية الشويرية ولا يزال. ولفؤاد الصدي أحد رواد إقامة مقاهي في زحلة جملة مأثورة عندما وقع عقد الوادي ليشغل المقهى المعروف اليوم بكازينو عرابي،  اذ قال “لا ينقص كأس العرق الا كرسي الإعتراف”.

ويضيف”قصد الوادي باكرا حتى مشارف قاع الريم هواة المشي السريع وتنشق الهواء اللطيف المشبع بأنفاس العرائش والأشجار، وكان بعضهم يعرج على مقهى بشارة قريطم لتناول ثمرة التوت رأسا من الاغصان.

ووفقا للمقالة نفسها “فإن قريطم مهّد الدرب، وهذّب الجبل، ورشّق الساقية، وقد جاراه بذلك مقهى نمير لصاحبه وديع نمير ونجليه موريس وفوزي. وانضم الى مسيرة أسياد الوادي جان عرابي، ومخايل مهنا، والأشقاء جوزف وجورج وايلي وابرهيم قريطم”.

وساهم التجديد في تغيير معالم الوادي، فإختفى التراب وارتفعت الاسوار، ولتبديد المفاهيم السائدة اعتمد نقولا الوف وشركاؤه السادة وديع نصرالله وجورج شمعون، جورج سويد، ونجيب حنكش وفؤاد ابو منصور وخليل بحمدوني، وهم آخر من قدم الى ساحة الوادي، العودة الى الطبيعة وإبراز رونقها فكان كازينو الوادي في العام 1956 جنة الله على الارض.

عمليا لا تنفصل صناعة الطعام في زحلة عن طبيعة المنطقة الزراعية، والتي تعتمد على مواردها الطبيعية بشكل اساسي من اجل تكوين إنتاجها.

واذا كانت الكرمة تقدمت على ما عداها، في تأمين انتاج العرق “الاشهر” زحلاويا، فإن موارد السهل خلقت بالمقابل التنوع على المائدة الزحلية، وأوجدت “صناعات غذائية” دخلت في صلب هذه المائدة الزحلية. بدءا من انتاج سهل البقاع للقمح، والذي ولدت حوله صناعة الطحين والبرغل، والاخير اشتهرت زحلة بصناعته، ليدخل كمكون اساسي في العديد من الاطباق، ولا سيما في طبق زحلة الالذ “الكبة” النية، والتي لا تضاهيها اي كبة أخرى في المدن التي اشتهرت بصناعتها.

وإذا كان من الصعب تخيل زحلة من دون الوادي، فإنه أيضا من الصعب تخيل الوادي من دون “البوظة” الزحلاوية، والتي لا تكتم التمشاية في الوادي من دون الاتمتاع بقرن منها او صحن في جلسة منعشة.

الى السمسمية التي تختزن في صناعتها تاريخ عائلات إشتهرت بها ونقلت شهرتها ايضا الى العالم

هذه التفاصيل التي تكون “طعم زحلة” المميز كانت المقومات الاساسية التي سمحت للمدينة بدخول شبكة المدن المتميزة التي انشأتها الاونيسكو. والتي صارت زحلة عضوا فاعلا بينها منذ سنة 2013. ليشارك وفد من البلدية يضم كل من الرئيس اسعد زغيب وعضوي المجلس جان عرابي وميشال ابو عبود في إجتماعها السنوي العمومي حاليا، حيث كان لرئيس البلدية مساء اليوم كلمة في المجلس العام لرؤساء البلديات.

محفوظات جريدة زحلة الفتاة تضم الى أرشيف بلدية زحلة زغيب: ما هو ملك البلدية هو ملك الزحليين…

ضمت بلدية زحلة مؤخرا الى أرشيفها المكتوب، محفوظات جريدة زحلة الفتاة الصادرة منذ سنة 1910.  5800 عددا، تسلمتها البلدية منذ بدء إصدارها في عهد مؤسسها شكري البخاش الى  وريثها جان بخاش،  في 69 سجل يغطي الحقبة الممتدة من سنة 1911 الى 2016، بإستثناء سنة 1915، عندما إنقطعت “زحلة الفتاة” عن الصدور في زحلة، وإنتقل صاحبها بسبب الحرب العالمية الأولى الى الولايات المتحدة الأميركية، فيما جرى التعويض عن الإفتقاد لأعداد سنة 1924، بنسخة رقمية CD أحضرت من الكونغرس الأميركي.

كما تسلمت البلدية أعداد الجريدة الممتازة التي صدرت عن الأعوام 1981 1985 و1986 بالإضافة الى 20 عدد يغطي الفترة الزمنية الممتدة من سنة 1992 الى 2017 ، وألبوم صور لمناسبات قديمة بعضها بالأسود والابيض.

يتكامل شراء هذا الأرشيف مع “النفضة” الشاملة التي بوشر بها بقسم الأرشيف، منذ إعادة تأهيل القصر البلدي، والتي ستجعل من هذا القسم، مركز أبحاث مفتوح أمام الزحليين، فور الإنتهاء من عملية إعادة الأرشفة، وتنظيم المعلومات المطلوبة في نسخ رقمية، تسهل الوصول اليها.

وبحسب رئيس بلدية زحلة معلقة وتعنايل أسعد زغيب، فإن بلدية زحلة لم تكن لتقدم على هذه الخطوة لو لم تكن واثقة من قدرتها على إدارة هذا الارشيف، والذي يبقى من ضمن إمكانيات البلدية وجهازها البشري المتوفر، خلافا لما كان يمكن أن يحصل مع أرشيفي العلامة عيسى إسكندر المعلوف، والشاعر سعيد عقل، اللذين سمعنا في زحلة إعتراضات على عدم ضم أرشيفيهما الى مقتنيات البلدية أيضا.

يضيف زغيب، لا شك ان هذه الاعتراضات تنطلق من غيرة الزحليين على مدينتهم ومخزونها الفكري والثقافي، ولكن في الواقع، لا تتوفر لدينا هيئة بجدارة المادة المقدمة من قبل معلوف وعقل الا في الجامعات. وبالتالي أهم جهة يمكن ان تدير ارشيفيهما، هي الجامعة، التي تعرف كيف تسلط الضوء على الامور المهمة، ومتى يجب ان تسلط الضوء. بينما نجد أن الزحليين قادرون اليوم على الإطلاع على هذا الارشيف متى شاؤوا. وهو ما لم يكن متاحا عندما كان لا يزال بحوزة أصحابه الاساسيين.

لماذا “زحلة الفتاة”

مع  “زحلة الفتاة” الأمر مختلف، لأن التعامل مع المادة الإخبارية أسهل بكثير،  والأرشفة ممكنة وبسهولة. في المرحلة الأولى يمكن أن تؤرشف المادة إستنادا الى الحقبة التاريخية. ويمكن لاحقا تقسيمها وتنظيمها وفقا للمواضيع، أو لأسماء الشخصيات التاريخية التي يتحدث عنها وغيرها.

وفقا للإتفاقية، بلدية زحلة صارت صاحبة الحق الوحيد بهذا الأرشيف، و”ما هو ملك للبلدية هو ملك الناس″ كما يقول زغيب، الذي يشير في المقابل الى أن شراء الأرشيف تم بعد الإستعانة بخبراء في تقييم المادة المؤرشفة، وضعوا تقريرا يتضمن أبرز الأسباب التي تجعل من أرشيف “زحلة الفتاة” مادة “لا تقيم بثمن”.

أبرز هذه الأسباب وفقا للتقرير هي الندرة والتي تشكل “اساس القيمة”. فوجود الجريدة في البلدية، وجعلها متاحة من مركزها للراغبين من الاستفادة منها، سيشكل مصدر فخر دائم للمقتني.  ويشكل وجاهة فكرية وثقافيىة، ويعطي قيمة معنوية للمؤسسة الحاضنة ، ويجعل منها مصدر المعلومة اذا رغب بها الباحثون.

وأشار التقرير الى ان قيمة “زحلة الفتاة” المعنوية تنبع من كونها جريدة مناطقية تعنى بشؤون زحلة والبقاع خصوصا ولبنان عموما، ما يجعلها مرآة لهذا المجتمع.

أما القيمة المادية للأرشيف وفقا للتقرير فيحدد من خلال الجهد الفكري الذي تحول الى منتوج تاريخي تستفيد منه النخب والاجيال.

وتحدث أيضا عن قيمة أدبية تحفظها الجريدة من خلال استعانتها بأقلام كبار أدباء لبنان من امثال جبران خليل جبران وامين الريحاني ومي زياده، إضافة الى ما تختزنه من فكر أدبي ملتصق بطريقة التحرير الصحافية التي كانت رائجة في مطلع القرن العشرين.

الى القيمة التاريخية التي تتمثل في صدورها بالتزامن مع مرحلتين شديدتي الاهمية، وهما الحكم العثماني والانتداب الفرنسي وصولا الى الاستقلال.

والقيمة الاخبارية التي تحفظ الاحداث التي مرت على زحلة ولبنان والمنطقة.  والجريدة هنا تشكل سجلا سياسيا اقتصاديا اجتماعيا يوميا للأحداث. يمكن ان تشكل إفادة كبيرة لمتقصي التاريخ.

 أما القيمة البحثية تظهر من خلال صدورها المنتظم بشكل دوري منذ سنة 1910.

مصدر الخبر الوحيد منذ سنة 1911 الى 1920

وفقا لمسؤول قسم الأرشيف في البلدية، الدكتور في التاريخ حسام شمعون، فإن أهمية هذا الأرشيف هو في كونه مصدر المعلومات الوحيد عن الحقبة الممتدة من سنة  1911  الى 1920، حيث كانت زحلة الفتاة الجريدة الوحيدة التي تصدر في المدينة قبل أن تنضم اليها لاحقا وفي فترات زمنية متباعدة جريدتي الوادي والبلاد.

كان شعار الجريدة صلة الوصل بين لبنان والمهجر. وقد لعبت دورا أساسيا في ربط الافكار بين زحلة ومعقل الزحليين في البرازيل اضافة الى الولايات المتحدة الاميركية. وبالتالي فقد تضمنت معلومات فريدة تتحدث عن حركة الهجرة الواسعة من زحليين، وعن زحليين نجحوا في الاغتراب ومدوا المدينة بالاموال، التي ساهمت في ترميم الكنائس ودور العبادة، إضافة الى الدور الذي لعبه المغتربون في سقف بيوت زحلة بالقرميد.  كما تضمنت معلومات اقتصادية، يمكن من خلالها ملاحقة التطور الاقتصادي في المدينة .

إلا أن ما ميز الجريدة وفقا لشمعون، هي إفتتاحيات مؤسسها شكري البخاش حتى تاريخ وفاته سنة 1959،  والتي يصلح كل منها مقدمة لكتاب فلسفي، لما تمتع به البخاش من ثقافة واسعة، جعلته صاحب كلمة مسموعة على المستوى الوطني وفي قضايا النضال من اجل الحريات.

في قصر بلدية زحلة صوت وعنقود

سيكون قصر بلدية زحلة عند السابعة من مساء  السبت في ٨ حزيران الجاري، على موعد مع  “صوت”… ألبوم من غناء A cappella، أي من دون آلات موسيقية، يجمع أميمة الخليل وكورال الفيحاء غناء، مع الألحان التي وضعها مارسيل خليفة لكلمات 11 شاعر هم الياس لحود، جوزف حرب، منصور رحباني، عبيده باشا، طلال حيدر، مروان مخول، نزار قباني، ، بطرس روحانا زاهي وهبه، محمد درويش، الى جزء من نشيد الاناشيد من الكتاب المقدس.

ما يميز ال CD “اننا سنسمع توزيعا كوراليا لالحان شرقية” وهو بالتالي يعتبر أمرا فريدا يشق طريقا جديدا بالموسيقى العربية.

ولكن هذه ليست كل قصة إستضافة زحلة لهذا العمل الفني. فالحفل من تنظيم “عنقود”. كورال زحلي أسسته روزي غره، أستاذة الموسيقى، التي لفتت نظر مايسترو كورال الفيحاء باركيف تاسلاكيان في إدارتها ل”كورال” مدرسة راهبات القلبين الأقدسين، منذ سنة 2017، فطلب منها تاسلاكيان المشاركة بالمهرجان العالمي للغنى الكورالي الذي نظمته “فيحاء” بلبنان، والذي ضم حينها 14 كورالا من  8 بلدان، فكان ذلك مقدمة لإطلاق “عنقود”.

بعد المهرجان تلقى كورال مدرسة اليسوعية دعوات للمشاركة في مهرجانات عالمية، إلا أن ظروف المدرسة لم تسمح بالإستجابة معها، فتأسست “عنقود”

ماذا عن عنقود

 “عنقود” هو حاليا مركز ثقافي موسيقي، يجمع قدامى خريجي القلبين الأقدسين وأطفال من مختلف مدارس زحلة وفتيان من عمر خمس سنوات الى 20 سنة، وشق طريقه الى العالمية في سن مبكرة، عبر مشاركته في مهرجان أوروبا كانتات لغناء الـ  A cappella الذي استضافتة تالين عاصمة استونيا سنة 2018، كأول كورال عربي مشرقي يشارك في مثل هذا المهرجان الذي بدأ منذ سنة 1963 ويجمع سنويا كورالات من اوروبا ومن بلدان مختلفة.

تشرح غره أنه في أستونيا  وجدنا تشجيعا كبيرا، حيث كانت الإضاءة على مشاركتنا قد بدأت قبل أشهر من وصولنا الى تالين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعرب عن فرحة أستونيا بإستضافة  اكثر من 300 كورال من كل العالم، متوقفا عند المشاركة الأولى لكورال من لبنان. وهذا كما تقول غره “جعلنا نتحضر بشكل أفضل، ونعمل على الظهور بالمناسبة بأداء جيد ومظهر يعبر عن هويتنا، الى تقديم الأغنيات باللغة العربية، حيث شعرنا بتأثر كبير  لتفاعل الناس الذين لم يتقن أي منهم العربية أو يفهمها، ولكنهم كانوا متحمسين للأغنيات التي قدمناها، والتي حصلنا على توزيع معظمها من المايسترو تاسلاكيان، ومجانا.

بعد استونيا توطدت صداقة “عنقود” مع فيحاء، خصوصا أن ما جمعهما هو تقوية القدرات للغناء بدون آلات موسيقية.  وفي إطار هذا التعاون والإحتضان الذي برز بين الكورالين تم إختيار 5 شباب وصبايا من عنقود مع خمسة أخرين من فيحاء وخمسة من كورال  voice of heaven  في صيدا، للمشاركة بمهرجان للاغاني الاثنية الموجودة بالبحر المتوسط سينظم في قبرص.

لماذا سمت كورالها “عنقود” تشرح غره ” لأن عذراء زحلة تحمل “عنقود” العنب بيدها. ولأن العنقود هو شعار زحلة المتجسد على تمثال الشعر والخمر، ولأن الكورال يشبه “العنقود” حباته معلقة بغصن، وكل حبة مختلفة عن الأخرى ونحن مختلفين ولكننا كلنا نتعلق بهدف واحد.

 هذا التناغم ينسحب أيضا على العلاقة بين “الفيحاء” و”عنقود”، هو تناغم على الغناء من دون آلات موسيقية، الذي يعبر عنه تاسلاكيان بشكل أساسي. وتاسلاكيان كما تقول غره “من القليلين  في البلاد العربية الذين لديهم اغان عربية موزعة توزيعا كوراليا. وهو كريم، يعطينا المقوطوعات ويترجانا ان نغنيها. ونحن في المقابل  مقتنعون بغناء الاكابيللا مع انه أصعب، ونحن لا زلنا صغيرين سواء بعمر الكورال أو بعمر المؤدين فيه.”

ومن هنا تقول غره “نفتخر بصداقتنا مع الفيحاء، ونفتخر ان “صوت” سيوقع بزحلة وأنه طلب من كورال عنقود تنظيم الاحتفال، الذي سيتضمن شهادتين من  السيدة اميمة الخليل وباركيف تاسلاكيان عن العمل، الى تأدية لبعض أغنياته. أما عنقود التي إعتادت على لفتات تاسلاكيان تجاهها، سيكون لها لفتة تجاه إستضافة الفيحاء في زحلة، تعبر فيه عن فرحها بهذا الحدث.

وهذا النشاط المشترك لبلدية زحلة مع عنقود، لن يكون الأول أو الأخير، بل هناك نشاطات أخرى في زحلة تتحفظ غره عن الإعلان عنها قبل أوانها. لافتة في المقابل الى أن عنقود تضم دائما أعضاء جدد، يجري تأهيلهم لينضموا الى الكورال القديم، هذا إضافة الى ما يوفره المركز من دروس عزف على ال VIOLIN والغيتار،  ومن نشاطات ثقافية فنية موسيقية للاولاد، ونشاطات تساعد على إكتشاف لبنان وزحلة واكتشاف الاخر، ليختتم الصيف بجولة في شمال لبنان تحت شعار “لبنان المغنى”. فيما الهدف البعيد ل “عنقود” أن تشارك مجددا في مهرجان اوروبا كانتات الذي سينظم في سلوفانيا سنة 2021، فتحمل مجددا إسم زحلة ولبنان الى هذا المهرجان.

زغيب ضيف إذاعة راديو باكس..لن يترك قرشا في حسابات بلدية زحلة المصرفية

بعد إذاعتي لبنان الحر وصوت لبنان المركزيتين، إستضافت إذاعة راديو باكس رئيس بلدية زحلة معلقة وتعنايل اسعد زغيب، حيث توسع الحديث في الإذاعة الزحلاوية، الى مواضيع تتعلق بالمدينة، والمشاريع التي بدأ الإعلان عنها تباعا، الى جانب إجابة زغيب مباشرة على أسئلة من أبناء المدينة.

زغيب شدد خلال الحديث على أن الأهم من المشاريع الآنية المنفذة حاليا، والتي تقع من صلب مسؤوليات البلدية، هي الرؤية المستقبلية للمدينة، التي نحاول أن ننقلها الى الزحليين، لتتابع بها الأجيال المقبلة. وأشار في المقابل الى أننا نحمل وزر التقصير الذي عانت منه المدينة في الماضي، معتبرا أن التفاخر بأن بلدية زحلة غنية بالسيولة المالية ليس أمرا صحيا، لأن هذا المال يجب أن ينفق بالمشاريع لا أن ندخره. لافتا في المقابل  الى أن كمية المال الموجودة لا توازي حاجات الإنماء المطلوبة في المدينة.

خلال الخحديث ضرب زغيب عدة مواعيد لإنتهاء المشاريع التي بدأ تنفيذها وبدء الإستفادة منها. فبالنسبة لعنونة المدينة، توقع زغيب أن ينتهي الجزء الأول من المشروع والذي يشمل كل أحياء زحلة بإستثناء تعنايل والتويتي في نهاية العام الجاري، على أن يستكمل المشروع بفصل ثان يشمل عنونة تعنايل والتويتي.

بالنسبة لموقف السيارات في حوش الأمراء، توقع زغيب أن يفتتح بعد إنتهاء عطلة عيد الفطر، فور تركيب عدادات الكهرباء التي تسمح بتحويل فائض إنتاج الطاقة الخضراء، عبر تجهيزات الخلايا الضوئية التي يتميز بها الموقف،  للإستفادة منه ايضا في إنارة الطرقات المجاورة. مشيرا الى رؤية موجودة لدى البلدية ايضا لإقامة مواقف السيارات في أكثر من منطقة تشهد إكتظاظا.

في موضوع الزفت أشار الى أنه بوشر به في مختلف الأحياء تباعا.

في 26 تموز أعلن زغيب انه الى جانب يوم العرق اللبناني ومهرجان التذوق سيفتتح أيضا القصر البلدي بحلته النهائية.

في موضوع توسيع المنطقة السياحية لفت زغيب الى الورشة القائمة حاليا في مجرى نهر البرديوني وتلبيس حيطانه بالحجر، علما أنه منذ سنة 1955 لم تقم أي ورشة في مجرى النهر الذي هو من ضمن مسؤوليات وزارة الطاقة والمياه، وقد اخذت البلدية على عاتقها هذا الأمر.

واعلن عن تلزيم الدراسات لتجهيز المباني التي ستنشأ  بالمشروع والتي تضم boutique shop  ومحلات لبيع الحرفيات، ومقاهي ومطاعم صغيرة وكبيرة،  وملاه ليلية، مع فسحات خارجية أمام كل منها.

وأعلن فيما يتعلق بمهرجانات الكرمة السياحية لهذه السنة عن إستضافة الفنانة كارول سماحة ، التي تحرص البلدية على أن تكون بطاقاتها بعر متاح لكل الزحليين. الى جانب النشاطات الاعتيادية للمهرجانات.

وأكد زغيب خلال الحديث أيضا على الوقوف الى جانب نادي أبناء أنيبال الرياضي، مكراا طرحه بضرورة مساهمة الزحليين في الحفاظ على ناديهم، الذي هو الوحيد الذي يحمل إسم مدينة في لبنان.

ودعا فيما يتعلق بالواقع التجاري في مدينة زحلة  الى ضرورة التلاقي بين جمعية التجار وتجار المدينة عموما مع البلدية من اجل وضع الرؤية المناسبة، لافتا الى لدى بلدية زحلة تصورا في هذا الإطار لا يمكن أن تفرضه على التجار، ولذلك اهمية اللقاءات والبحث المطول في بعض المقترحات.

قصة الصمدة الرئيسية التي تجمع المؤمنين في خميس الجسد

 

إذا كان “خميس الجسد” في زحلة قد أرسى تقليدا دينيا إجتماعيا سنويا، يعيد إحياء ذكرى الأعجوبة التي أنقذت المدينة من مرض الطاعون في سنة 1825، فإن تعاقب الأجيال على إحياء هذه الذكرى، طور في مفهوم بعض المظاهر المتعلقة بها، حتى صار بعضها عرفا ملازما ل”عيد أعياد زحلة”،  يختزن من  قصص المناسبة وذكرياتها…

من هذه الأعراف إقامة “صمدة القربان” الرئيسية أمام سراي زحلة الحكومي، الذي يتحول محيطه صبيحة كل “خميس جسد” ملتقى للمواكب المنطلقة فجرا، من حوش الأمراء وكساره، وأحياء السيدة والمعلقة والحمار، وحي مار نقولا، ودار الأسقفية الكاثوليكية، يتقدمها أساقفة المدينة، الذين تجمعهم في هذا اليوم صورة واحدة مع أطياف المدينة المتنوعة، تشكل “عنوانا” لما عرف عن الزحليين من تكاتف في جميع ملماتهم. لينطلق من هذه النقطة “موكب الجسد الموحد” شاقا بولفار المدينة بالصلوات والتراتيل، ومتوقفا لتكريس المؤمنين عند الصمدات الصغيرة في الأحياء،  إلى أن تستكمل المسيرة بقداس موحد أيضا في كاتدرائية سيدة النجاة.

“الصمدة الرئيسية” إذا، تشكل رمزية كبيرة في هذا الإحتفال، فهي مكان الإلتقاء الديني والسياسي والإجتماعي الأول الذي يسبق موكب الزحيليين الموحد في تطواف خميس الجسد. ومع أن الظروف المختلفة التي مرت بها زحلة، قد سلبت من “عيدها” وهجه السابق، إلا أن “الجهد المبذول في تجسيد هذه الصمدة” لا زال هو هو.

ما لا يعرفه الكثير من الزحليين، أن هناك تقليدا خاصا تكرس حول هذه الصمدة ايضا لأجيال. هو عرف إرتبط بشبان مندفعين من حارة التحتا، يتبعون رعية مار جرجس، تطوعوا لتزيين مسار “الجسد” بدءا من غرفة التجارة الى ساحة السراي الحكومي، فتوارث المهمة من بعدهم أولادهم، مضيفين إلى التحضيرات من مواهبهم الخاصة.

كلما حل “الجسد” يطلب أبناء حارة التحتا الرحمة لأرواح كل من جوزف بو عبيد، خليل الزماطة، ميشال جحا، المختار عادل قبلان، وغيرهم ممن حملوا طيلة السنوات التي عاشوها، مسؤولية  تأمين إستقبال لائق لشعاع النور في خروجه من محبسه لمرة واحدة في السنة.

كان هؤلاء الى جانب جان راباي المقيم حاليا في كندا من بدأوا بإدراج فكرة الصمدة أمام السراي الحكومي. إلا أن الفكرة معهم بقيت بدائية، ومقتصرة على زاوية صغيرة، تعلوها صورة لقلب يسوع، وتنبعث منها رائحة البخور. الى ان تسلم الشعلة الجيل اللاحق في الحي.

مع الجيل التالي بدأ العمل على تحسين فكرة الصمدة، عبر الإستفادة خصوصا من موهبة الخطاط سليمان بو عبيد في الرسم.  فبدأ شباب الحارة يتحدون أنفسهم، في تجديد الصمدة سنويا بأفكار تحافظ على رمزيتها، وتظهر جمالية خاصة في آن معا.

منذ 35 سنة يشرف سليمان بو عبيد شخصيا على كل تفصيل يتعلق بصمدة خميس الجسد الرئيسية، يضع فكرتها، يصمم أجزاءها، يركبها، يحرص على حسن إدارتها ومن ثم يفككها.

لم يغب بو عبيد طيلة هذه السنوات سوى مرة واحدة، كان ذلك قبل أن يطلب المطران اندره حداد  تشكيل لجنة من أبناء حارة التحتا، كلفوا بالمهمة بشكل دائم، بحيث باتت إقامة المذبح مسؤولية تلقائية تلقى على عاتقهم، ويباشرون بالتحضير لها، حتى من دون أن يطلب ذلك منهم مباشرة.

ينطلق بو عبيد عند وضع التصميم الجديد لكل صمدة، من فكرة أساسية، وهي أن ما يجري تصميمه هو مذبح في الهواء الطلق، وليس مسرحا، حتى لو تعددت إستخداماته، ليتحول الى استوديو إستخدم للبث التلفزيوني المباشر في السنة الماضية. ومن هنا يقول ان أفكارا كثيرة إقترحت للتغيير في تصميم الصمدة، ولكنها كلها كانت غير قابلة للتنفيذ.

إنطلاقا من هذه الروحية التي يجب أن تعكسها الصمدة، عمل بو عبيد في المقابل على خلق مشهدية مختلفة في كل سنة، قوامها الصورة الكبيرة التي تتوسط خلفيتها، والتي كان في البداية يرسمها يدويا.

يروي بو عبيد أنه في أحد السنوات  حضر المطران حداد ليطل من  مشغله عبر شاشة “تيلي لوميير” بحديث تلفزيوني عن التحضيرات للعيد، حيث جرى تصوير مراحل إنهائه الصورة تزامنا مع الحديث.

صحيح أن دخول وسائل التكنولوجيا إختصرت من الوقت الذي يحتاجه رسم الصورة، التي كانت المكونها الأساسي فوق مصطبة صغيرة، يصعد اليها الاساقفة مع القربان المقدس لمباركة الجموع، إلا أن الإضافات التي أدخلت على تصميم الصمدة، صارت تتطلب وقتا أطول لإنجازها. الصورة صارت تتوسط أمام السراي، الهياكل التي تجسد تصميم الكنائس ومذابحها، والأخيرة يحتاج تجسيدها الى ساعات من العمل في الفلين المضغوط، وتحضير كل جزء منها داخل المشغل كما يشرح بو عبيد، لتنقل عشية العيد مع الأثاث المطلوب، الى ساحة السراي، حيث يجري أيضا تحضير أرضية المسرح مع الدرج المؤدي إليه من حجارة اللبن والواح الخشب، لتفرش بالموكيت والسجاد العجمي، وتجهز بكراس مخملية مخصصة لجلوس الأساقفة. وتستكمل المهمة فجر اليوم التالي بتزيين المكان بالورد.

 لم يستسخ بو عبيد مرة فكرة سنة لسنة أخرى. ولكنه يشرح أن هناك ثوابت  صارت معتمدة في تجهيز الصمدة، ومنها ما يتعلق بمساحتها التي تمتد على طول 12 متر وعرض 4 امتار لتغطي جزءا من واجهة السراي، يتوسطها مذبح، يجهز بداية بشعاع النور الذي يحضر سنويا من كنيسة مار جرجس في حارة التحتا، قبل ان تجتمع شعاعات النور التي يحضرها كل من الاساقفة، فيحل الشعاع الكبير من  كاتدرائية سيدة النجاة على المذبح ليكرس به المؤمنون.

لا يعتبر بو عبيد أن الضوء الذي تسلطه مشاركة بعض الضيوف المميزين،  كمثل مشاركة البطريرك الكاثوليكي الأولى في المناسبة سنة 2016 ومعه السفير البابوي، يزيد من عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، لأن المسؤولية الأولى كما يقول هي تجاه أبناء زحلة، الذين يرى  أن عليهم في المقابل الحفاظ على هذا التقليد، برمزيته الدينية الإيمانية أولا، وبرمزيته الإجتماعية.

لا ينام الشباب الذين يتولون المهمة عشية العيد. ومعهم تسهر القوى الامنية والشرطة البلدية التي تحرص على بعض التنظيمات اللوجستية، وعلى حماية التجهيزات الثمينة الموجودة على المذبح.

أما تراجع عدد المشاركين بالمناسبة، فلن يغير شيئا بالنسبة للحماس في التحضير للمناسبة، وبالتالي فإن الجهد نفسه سيبقى  يوضع في تنفيذ هذا المذبح كما يؤكد بو عبيد، سواء كان عدد المشاركين بالمناسبة مئة أو ألفا.

دعوة للمشاركة الكثيفة

يذكر أخيرا أن خميس الجسد هذه السنة سيقام في 20 حزيران المقبل، والتعويل على المشاركة الكثيفة، من الزحليين أولا، حتى يحافظوا على هذا التقليد الجميل الذي أورثنا إياه أجدادنا، فتبقى سلسلة توارثه معقودة الى الأجيال المقبلة.

كيف ورثناه وكيف سنورث هذا التقليد شاهدوا الرابط التالي”

زحلة تلعب دورها في الحفاظ على العرق منتجا وطنيا

بدأت في بلدية زحلة الإجتماعات التحضيرية ليوم العرق اللبناني الذي يحتفل به توازيا مع ما بات تقليدا سنويا في التذكير بأهمية زحلة كمدينة متميزة في التذوق، city of gastronomy. وفي  حين صار مؤكدا مشاركة رئيس الجمهورية بإفتتاح المهرجان الذي يستمر على مدى يومي 26 و27 تموز،  عقد لقاء مشترك بين عضوي المجلس البلدي جان عرابي وكميل العموري عن بلدية زحلة، والمهندسة الين صقر طراد عن وزارة الزراعة، لوضع المخططات اللازمة من أجل إنجاح هذين اليومين، واللذين سيشهدان وفقا لما أكده المجتمون إقبالا أكبر، سواء من قبل مصنعي العرق في لبنان أو من قبل المطاعم المتميزة بالمطبخ الزحلي في المدينة.

ووفقا للمعلومات فإن رئيس الجمهومرية العماد ميشال عون أصر على رعايته المباشرة لهذه الإحتفالية، تأكيدا على تشجيع القطاع الإنتاجي اللبناني، وهو ما أكده ايضا عضو المجلس البلدي جان عرابي، الذي أشار الى مسؤولية اللبنانيين المشتركة في الحفاظ على قطاع إنتاج العرق، كصناعة وطنية يفتخر بها اللبنانيون عموما والزحليون خصوصا.

زغيب في حديث لإذاعة لبنان الحر: زحلة مقبلة على مرحلة من فورة المشاريع الإنمائية ومطلبنا اللامركزية والإعتراف بنا بلدية كبرى

في حديث لبرنامج بلدي بلديتي مع الإعلامي فادي ناكوزي عبر إذاعة لبنان الحر، أكد رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب، أن أهالي زحلة سيبدأون في المرحلة المقبلة بتلمس المشاريع، التي إستكملت البلدية دراستها، وستأخذ طريقها الى التنفيذ تباعا،  مؤكدا أننا لا نعمل كردة فعل، وإنما من ضمن  رؤية وبرنامج وخطة نسعى لتحقيقها خلال فترة ولايتنا.

وأبرز زغيب على سبيل المثال مشروع توسيع المنطقة السياحية الذي وضعت رؤيته الشاملة وبدأ تلزيم أقسام منه بناء لهذه الرؤيا، الى مدخل مدينة زحلة الذي ستتغير بعض معالمه، الى إستحداث مواقف للسيارات في وسط المدينة. ليتوقف بإسهاب عند مشروع نقل عام بلدي صديق للبيئة يحد من التلوث الناتج عن الإكتظاظ الذي ترتفع نسبته في “كعب” الوادي. وأوضح زغيب أن تنفيذ المشروع ماليا سيتطلب تقسيمه على مراحل. وستبدأ البلدية بتنفيذه بالتقسيط وفقا للإمكانيات المالية المتوفرة، علما أن الإتحاد الأوروبي تبنى المشروع من ضمن تمويل مخصص للبديات بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية، وأبرز إستعدادا لتأمين جزء من التمويل المطلوب، وسنعمل حاليا على إستكمال الدراسات اللازمة من أجل وضعه على خط التنفيذ.

الإنتماء الزحلي

بدأ زغيب حديثه بالإشارة الى هوية زحلة، المدينة الحديثة بتكوينها، والتي  لم نرثها من الرومان او الفينيقيين وإنما وجدت منذ سنة 1690 نتيجة لتوافد أناس أرادوا التخلص من نظام الاقطاع الذي كان سائدا، سواء  السياسي او الديني. وأضاف زغيب أن زحلة لم تخضع يوما لسلطة معينة، ولذلك فإن ما ميز الزحليين هي قدرتهم على إتخاذ القرارات التي تعني مدينتهم بالمشورة، وهذا ما جعل لزحلة وللزحلاوي طبيعة مختلفة عن باقي اللبنانيين، وخلق هذا الرابط بين الزحلي وبين مدينته، والذي يتمسك به الزحلي أينما وجد في العالم، والدليل الى ذلك ما نشهده من نواد زحلية في مختلف بلدان العالم، والتي لم يتشكل مثيل لها بالنسبة لباقي المدن اللبنانية.

اللامركزية مطلبنا

 وفي نظرة واقعية الى الحاضر، إعتبر زغيب أن الظروف السياسية التي مر بها لبنان منذ عهد الإنتداب الفرنسي، ومن ثم الأحداث اللبنانية جعلتنا ننغلق على نفسنا، وبالتالي خسرنا الكثير من موقعنا، لافتا في المقابل الى الهدف الذي وضعته البلدية في إعادة وصل ما إنقطع، من خلال بناء الثقة مجددا بين زحلة ومحيطها، وخصوصا في وسط الجيل الشاب، الذي ينزع الى بناء الافكار المسبقة غير المبنية على معرفة بالآخر. وأضاف نريد ان نتعرف على بعضنا بعضا، ونحافظ على العلاقة مع محيطنا، وهذا ما نحاول أن نفعله من خلال برنامج “التحدي الثقافي الكبير” الذي يجمع تلاميذ المدارس في زحلة والجوار، في منافسات رياضية يتعاون فيها الجميع من أجل الربح. وإذ إعتبر ان هذه مهمة تحتاج الى جهد كبير، لفت في المقابل الى التجاوب الذي بدأت بلدية زحلة تلمسه من بلديات الجوار.

وتطرق الحديث الى اللامركزية الادارية التي إعتبرها زغيب ضرورية في عملية الإنماء والتطور، ولكنه رأى أن من يملك السلطة لن يكون مستعدا ليتخلى عنها بسهولة ولذلك علينا إيجاد محفزات تدفع هؤلاء للتجاوب مع المشاريع المقترحة، لافتا في المقابل الى إمكانية تحقيق هذه اللامركزية على مستوى الانماء، الذي يمكن جمع مسؤولياته، من تأمين خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرقات والهاتف، في البلدية.

وطرح زغيب في المقابل علامات إستفهام حول الصندوق البلدي المستقل الذي رأى أن الاموال الموجودة فيه هي حق للبلديات ولا يجوز إحتجازها، كما انه من حق البلديات ان تعرف وارداته بالتفصيل، الامر الذي لا ينطبق على الواقع الحالي.

وطالب زغيب في المقابل أن تتعامل الدولة مع زحلة كبلدية كبرى لا تحتاج الى رقابة مسبقة، وخصوصا من دائرة التنظيم المدني الذي يقوم بتأخير الكثير من المشاريع، لافتا الى مشروع قانون  جرى التقدم به لتحويل زحلة مدينة كبرى اسوة ببيروت وطرابلس،  لأن زحلة كما قال  تعد  180 الف نسمة  وهناك في المدينة 70 الف ناخب ولدينا 85 مليون متر مربع من الأراضي،  أي أن  مساحتنا اكبر ب3 اضعاف ونصف من بيروت، وبالموازنة الموجودة لدينا نحن قادرون على تمويل مشاريعنا،  ولذلك  نطلب بأن يريحونا من الروتين الاداري.

نحب ان ننفق أموالنا على الإنسان الزحلي

وردا على سؤال حول سبب إبتعاد زحلة عن المهرجانات الدولية، أشار زغيب الى تجارب سابقة مع هذه المهرجانات، ولكننا نحب أن ننفق اموالنا  على الانسان الزحلي، ليرتقي. وهذه كما أشار سياسة اعتمدت منذ سنة 1998، حيث لم يكن يوجد قبل تشجيع البلدية سوى فريق كشفي واحد لديه فرقة موسيقية ، اليوم اصبح لدينا خمس فرق كشفية تملك آلات موسيقية، ولم يكن يوجد في المدينة مسرح تمثيلي، وصار اليوم لدى كل المدارس مسارح، الى تشجيع الرسامين والكتاب والفنانين، ونحن ننفق على هؤلاء ويهمنا أن يكون أبناء المدينة فرحون.

وأكد زغيب ردا على سؤال أن إنتماء البلدية الوحيد حاليا هو لمدينة زحلة، لأن السياسة تقف على باب البلدية و”هذه هي السياسة التي عملت بها منذ أول ولاية لي على رأس البلدية”، لافتا الى ان زحلة لم تنل ما نالته من إنماء سوى عن طريق بلديتها، وليس عن طريق الدولة ووزاراتها.

هذه تفاصيل الأعمال التي بوشر بها بمحيط مقاهي البردوني زحلة تقترب من حلمها…

ماذا يجري في مجرى نهر البردوني عند مدخل المقاهي؟

لا شك أن الكثيرين لاحظوا جدران الدعم التي بوشر تلبيسها بالحجر على ضفتي النهر، في مشروع يكشف جماليته قبل الوصول الى منطقة المقاهي، إلا أن هذا ليس سوى جزء من ورشة أكبر تتضمن توسيع منطقة البردوني السياحية، لتمتد على مساحة 50 الف متر مربع، بدءا من مستشفى خوري العام، مرورا بمدخل المقاهي حتى درج وادي العرائش،  ومن ثم من مدخل هذه المقاهي بإتجاه طلعة الكلية الشرقية.

صدرت المراسيم المتعلقة بهذا المشروع منذ سنة 2004، وتأجل تنفيذه مع تبدل السلطة البلدية في سنة 2010، ليضعه المجلس البلدي الحالي في سلم أولوياته منذ تسلمه مهماته في سنة 2016، حيث أجرى بعض الإستملاكات، لتذليل العقبات التي كانت تقف بوجهه، ومن ضمنها إستملاك مقهى الأريزونا الذي يقع في وسطه، وباشر بأولى مراحل العمل من خلال تلبيس حيطان النهر بالحجر.

ماذا يتضمن المشروع؟

يشرح رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل أسعد زغيب بداية، أن حجم المشروع وتكلفته الكبيرة لا تسمحان بإنجاز العمل دفعة واحدة، ولذلك يجري تقسيط ملفات التلزيمات، من ضمن رؤية واحدة للطابع النهائي الذي ستتخذه هذه المنطقة مع إنجاز كل مراحل المشروع، والذي يتضمن:

تحويل المنطقة إبتداءا من مستشفى خوري الى طلعة الشرقية، منطقة للمشاة فقط، لا يسمح بدخول السيارات إليها إلا من ضمن نظام معين موضوع لسكان الوحدات السكنية في المنطقة، ولأصحاب الحاجات الخاصة، وللسيارات التي تحضر الطعام للمطاعم، والمحددة في وقت معين.

في هذه المنطقة، سيتم إستحداث ثلاثة مبان من ضمن مخطط موضوع لا يسمح بأن يتعدى حجم البناء نسبة الخمسين بالمئة من المساحة الإجمالية للمنطقة. الى جانب إستحداث مركز سعيد عقل الثقافي الذي لزمت دراساته في المرحلة الحالية.

 إثنان من المباني المذكورة ستنشآن بموقع مقهى الأريزونا سابقا وموقف السيارات المحاذي لها، وتضمان boutique shop  ومحلات لبيع الحرفيات، ومقاهي ومطاعم صغيرة وكبيرة، مع فسحة خارجية أمام كل منها، بما يخلق نوعا من متعة إرتياد هذه المنطقة، على ان ينشأ في طابق ما تحت الارض ملاه ليلية، مجهزة بشكل يمتص ضجتها حتى لا تتسبب بأي إزعاج للمحيط.

 بعد مقهى المزاج حاليا سيتم إستحداث المبنى الثالث والذي سيكون مخصصا لخدمة المنطقة السياحية، ويتضمن ايضا مركزا للشرطة البلدية. وننشأ فوقه مطاعم مع تراس.

في المحلة المعروفة بالبستنة، حيث يوجد موقف للسيارات حاليا، يحدد القانون إنشاء موقف سيارات أيضا من ثلاثة طوابق تتسع لنحو ألف سيارة، ستجهز بخمسة مخارج للسيارات، مخرج لجهة مستشفى خوري العام، مخرج الى الوحدات السكنية القريبة، والتي سيخصص سكانها بفسحات في الموقف، منعا لركن سياراتهم في منطقة المشاة السياحية، مع تأمين جسر يسمح بوصول هؤلاء مباشرة الى منازلهم. المخرج الثالث سيكون الى منطقة المقاهي، وهذا سيجهز بسجادة كهربائية لإستيعاب كثافة عدد الرواد المتوقعة بإتجاه المنطقة، ومخرجين من جهة المزاج.  فوق طوابق الموقف التي ستنشأ تحت الارض يحدد المرسوم إقامة حدائق كبيرة، تخلق جمالية في الموقع.

امام اوتيل قادري الكبير ستستحدث بركة مياه كبيرة  تتسع لنحو الفي متر مكعب، مع غرفة للضخ، وقساطل تحت الطريق، تصل الى جسر وادي العرائيش، حيث ستنشأ ايضا بركة ثانية، والهدف هو تأمين ضخ المياه بشكل دائم في النهر، وخصوصا في فصل الشح إبتداء من منتصف شهر تموز، مما يؤمن دورة دائمة للمياه في مجرى النهر، وإن بشكل إصطناعي.

علما أنه بمحاذاة أوتيل قادري أيضا سيستحدث جسر يربط البولفار الاساسي بالطريق الخلفية.

تغييرات في البنى التحتية

هذا المخطط سيتطلب طبعا تغييرات في بعض البنى التحتية الموجودة في المنطقة، وأبرها عند طلعة الكلية الشرقية، حيث سيجري رفع مستوى الطريق، لإستحداث مستديرة، يجري حاليا وضع الخرائط التنفيذية لتلزميها، وهي ستؤمن السير بشكل سليم ومنظم في هذه المنطقة.

الى ورشة عمل كبيرة ستتضمنها منطقة المقاهي، من إعادة رصفها بالحجر، الى تأهيل الدرج في نهايته للتخفيف من عاموديته، مع إستحداث منطقة إستراحة في نهاية الوادي تجهز بمقاعد مواجهة لمشهد النهر الممتع عند هذه المنطقة.

المهم أن يحمل الزحليون الحلم معا

يضع مرسوم إنشاء المنطقة السياحية شروطا محددة للإستثمار، يخضع لها أصحاب الملكيات الخاصة في هذه المنطقة، حتى تحافظ على الطابع الموضوع لها. وإذا كان تنفيذ المشروع سيستغرق وقتا طويلا، كون حجم المال الموجود لدى البلدية لا يسمح بتمويله دفعة واحدة، يشير رئيس البلدية أسعد زغيب، الى أن أن العمل في هذه المنطقة سيجري على مراحل، وقد باشرنا حاليا بحيطان الدعم، ولزمنا مستديرة الشرقية، وقمنا ببعض الإستملاكات، إلا أن حجم العمل المطلوب يجعلنا كالفقير الذي يريد أن يبني بيتا، ما علينا، سوى أن نتصور هذا البيت برؤيته النهائية، ونعمل في كل مرة على زيادة مدماك، حتى نصل الى ما نطمح اليه.

فنحن، كما يقول زغيب،  يجب ان نخطط كأننا اغنياء حتى لا نخطئ لان الخطأ يكلفنا كثيرا. أما ما يضمن إستمرارية المشروع مع تغير العهود “فهي  القناعة الموجودة عند الزحليين، لأنه  اذا اقتنع الزحليون انهم يريدون المشروع يجب ان يعرفوا كيف يطالبون به ويسعون لتحقيقه حتى النهاية.”

بالنسبة لزغيب،  “نحاول أن ننقل الحلم بزحلة الى الأجيال اللاحقة،  لأن تحقيق بعض الأحلام قد يحتاج الى عمرين،  ولذلك اقول ان الحلم يجب ان يمرر  ويجب ان نغرسه بقلب الشباب. وليس معنى ذلك ان هذا الحلم سيصبح منزلا، بل على العكس يمكن أن يتطور مع الاجيال، وانما علينا ان نضع رؤيا العمل والتطور لنعرف الى أين نحن متجهون بمدينتنا.”

رئيس الجمهورية يرعى يوم العرق في زحلة  وشواهد على إرتباط متجذر بين المدينة وصناعته

حجز “يوم العرق” موعدا له في زحلة هذه السنة أيضا، حيث سينظم في 26 تموز المقبل برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليكون محطة سنوية، تسعى المدينة لتصبح تقليدا يجمع بين لقبها ك “مدينة للتذوق المستدام في شبكة المدن المتميزة للاونيسكو” وخبرتها في صناعة العرق واستضافته.

تلقف زحلة لفعالية  هذا “اليوم” الذي إنطلق في العام الماضي بالتعاون بين  وزارة الزراعة ووزارة الخارجية والمغتربين،  بلدية زحلة – معلقة وتعنايل  وجمعية الطاقة الوطنية،  يؤكد التمسك بقطاع إنتاجي شكل دعامة اساسية لقاعدة اقتصاد المدينة،  ولعب أحد الادوار التي ساهمت بنقل شهرة زحلة  وكرومها الى الخارج. وقد افتخر الزحليون بهذه الخصوصية، وثبتوها هوية دائمة لهم، تجسدت في تمثال لآلهة الشعر والخمر، رفع على مدخل زحلة منذ ستينيات القرن الماضي، وفي كلمات نشيد زحلة التي “فطم” عليها الزحليون وفيها ما يقول “زحلة زحلة زحلتنا، وشرب العرق عادتنا”.

منذ اوائل القرن العشرين، إزدهرت صناعة العرق في زحلة. فإنتشرت في مختلف الأحياء حتى منتصف القرن العشرين، 50 خمارة، كان من بينها  في حارة الراسية وحدها، 25 خمارة، تخطت شهرة بعضها حدود المدينة في تقديم اجود انواع العرق، وبيعت في مختلف الولايات العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى، وجال بعضها في ارجاء العالم مع ازدهار الهجرة الزحلية الى الخارج بعد ذلك.

إختفت معظم هذه الخمارات “البيتية” من أرجاء المدينة منذ  سنة 1975، إلا أن بعض شواهدها بقيت موجودة.

ما يختزنه بيت يوسف شاهين حنكش في حي مار الياس المخلصية يشكل أحد تلك الشواهد.

شواهد في منزل يوسف شاهين

في هذا البيت تجد “البيارة” التي كان يخزن فيها العنب بمرحتله الاولى، الخوابي القديمة، الكركة التقليدية التي تعمل على الحطب وهي من صناعة عيد الشويري الذي كان يشتهر بتصنيع النحاس الاحمر، وعروسها التي تخفيها العائلة خوفا عليها من سارقي النحاس الاحمر، “القشاشية”، وهي التي يعرض فيها العرق المنتج كفخر لصناعة عائلية، “الدويك” الذي كان يستخدم لقياس العيارات، وتنكة العرق القديمة، كما تجد بئر مخفي كان يستخدم لتهريب كمياته من الدولة. وآلة الطحن التي إستبدلت بها عملية “معس” العنب بدوس الأرجل، وقد أشترتها العائلة مستخدمة من كساره عندما قامت خمارتها بتطوير معداتها.

ورث يوسف شاهين حنكش ال”مكارية” من عائلته، حيث كان في أحداث الحرب العالمية الأولى وقبلها،  يهرب القمح على ظهر دوابه الى بيروت. مع مرور الزمن أخذ حنكش “ينوع” في تجارته لتشمل بيع العرق، ثم تعلم “شيله” بالاجرة في خمارة  لآل النحاس، الى أن إقترح عليه مرة شاب من زحلة يدعى أنطوان خوري (جد العميد طوني الخوري)، إنشاء خمارته، مقدما له من خبرته. فبدأ بصناعة العرق في منزله منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان ينقل الى أسواق بيروت بداية على “أسطوله” من الدواب،  قبل أن يبدأ إستخدام سيارات الاجرة مع أولاده.

 أورث يوسف المهنة الى أولاده، واحدهم جورج حنكش الموجود كشاهد عن تلك المرحلة بعمره الذي تخطى المئة. كان جورج بعمر ال 26 سنة  عندما حصل والده يوسف على رخصة إنشاء الخمارة، التي فرضتها قوانين الدولة وأنظمتها مع إستقلال لبنان في سنة 1943. تحتفظ عائلة يوسف شاهين بهذه الرخصة داخل إطار، موقعة من الأمير مجيد أرسلان وزير الصحة والإسعاف حينها.وتحفظها الى جانب ما يختزنه منزلها القديم من ذاكرة وذكريات مع خمارات، بقيت شغالة في زحلة حتى سنة  1975 عندما إنقطع تموينها بعنب العبيدي، فتوقف الإنتاج العائلي نهائيا، بإستثناء “النزل” االذي ينتج للإستهلاك المنزلي.

راحت السكرة واجت الفكرة

عن تلك الذكريات المتداولة، وتمحور حياة الزحليين حول الخمارات، التي كانت تتحول ليلا على ما يبدو الى ملتقى لشباب الحي يتحدث الشاعر رياض المعلوف، في مقالة طريفة منشورة  بجريدة الوادي سنة 1990، حيث يقول:  ” كانت الخمارة كملاهينا اليوم، مثيل البارات، وطبعا لم تكن مزخرفة كأيامنا، لكنما كانت زخرفتها يتكفل بها العنكبوت، الذي ينسج حباله في سقفها وزواياها. فجيرة الحي كانت تعني السهرة في الخمارة، حيث تطيب دمعة، حليب السباع، وحيث كان يشوى البلوط ( كستناء تلك الايام) والبطاطا والثوم والبصل واللحوم ويطيب حديث الليل الذي لا ينتهي الا بإنتهائه وطلوع الفجر…  وصياح الديك، الخافت الصوت عند صياحه، خيفة ان يتنبه له السكارى، فيذبحونه ويشوونه، ويصبح على مائدة هؤلاء، غنيمة باردة، حارة… ولا تسل عن الزيتون، سلطان المائدة، ومنه الاخضر العيون، واسودها، فينزعون قشرته عن قلبه، ويلتهمون لحمه، ويلفظون نواته، التي هي قلبه، واحسرتاه، مع ان قلبه عليهم.

وماذا اخبرك عن مناعم موائد الخمارات بعد. المليئة كانت بالخضار، مثيل حزم السعتر والنعنع والبقلاء. فما يثير الشهية حول تلك الكؤوس البيضاء اللذيذة. وكم من مهاترات ومشاحنات، وحكايات ومواويل، كانت تنتهي احيانا على سلامة، ببعض الشتائم الزحلية، او بمشكلة اثرها يلعلع فيها رصاص او مشط، فيمشط الخمارة، والحي، فيصبح القول اذا، راحت السكرة وجاءت الفكرة.”

موقف بلدي للسيارات في حوش الأمراء… مساحة “فرج” في الحي

 

عدة أسباب تجعل من تأمين موقف سيارات عام في منطقة حوش الامراء إنجازا يلبي متطلبات المواطنين في هذا الحي، ولا سيما في المنطقة الممتدة من تمثال يسوع الملك، الى ما يعرف بطلعة الكولا.

فالمنطقة المفروزة قديما، لم تلحظ هذا التزايد الكبير في اعداد السيارات خلال السنوات، وعليه تحول إيجاد مساحة لركن السيارة فيها، مشكلة، تتخطى المعاناة اليومية لسكان الحي، الى زحمة السير الدائمة التي يتسبب بها تكديس هذه السيارات على طرقاتها الضيقة.

ومن هنا يشرح رئيس بلدية زحلة معلقة وتعنايل أسعد زغيب: قررت البلدية منذ سنة 2007 وضع إشارة على عقار، يربط خطي طريق في المحلة، ويخدم المنطقة، وأمنت بشرائه الفسحة المطلوبة لإقامة موقف.

موقف السيارات الذي إنتهى تجهيزه، هو الأول الذي ينشأ بالمواصفات الموضوعة، وستستفيد منه نحو 60 سيارة، بمقابل بدل رمزي، يخصص لخدمة الموقف.

مول تجهيز الموقف منظمة  UN HABITAT بعد تواصلها مع بلدية زحلة، وعرضها تمويل لأي مشروع تحدده. فكان أن وضعت الدراسات التي إطلعت عليها البلدية ووافقت عليها، وتضمنت: تجهيز الموقف بمساحات كافية لنحو ستين سيارة، ودرج يربط الموقف بالطريق الاعلى منه، مع إشارات تنظم الدخول والخروج منه، وحواجز تمنع دخوله لغير المشتركين.

 

 يخصص الموقف أيضا مواقع لركن سيارات أصحاب الحاجات الخاصة.

 لتكون ميزة الموقف الأساسية في الخلايا الضوئية التي ثبتت فوق كل موقف، على شكل خيمة تحمي السيارة من أشعة الشمس، ومن الأمطار والثلوج، ولكنها أهم من ذلك تؤمن إنارة الموقف بالطاقة الخضراء، التي ستتوفر كميات منها أيضا لإنارة الطرقات المجاورة، عبر ما يعرف بال  NET METERING القائم على وصل الطاقة المولدة بساعات الكهرباء وتصفير عداداتها.

موقف حوش الامراء، هو الأول الذي تنشئه بلدية زحلة التي تضع مخططا لإقامة عدد من مواقف السيارات تستوعب ازدياد عدد السيارات الكبير. وسيبدأ تشغيله فور وصل تجهيزاته بساعات الكهرباء.