قصة الصمدة الرئيسية التي تجمع المؤمنين في خميس الجسد

 

إذا كان “خميس الجسد” في زحلة قد أرسى تقليدا دينيا إجتماعيا سنويا، يعيد إحياء ذكرى الأعجوبة التي أنقذت المدينة من مرض الطاعون في سنة 1825، فإن تعاقب الأجيال على إحياء هذه الذكرى، طور في مفهوم بعض المظاهر المتعلقة بها، حتى صار بعضها عرفا ملازما ل”عيد أعياد زحلة”،  يختزن من  قصص المناسبة وذكرياتها…

من هذه الأعراف إقامة “صمدة القربان” الرئيسية أمام سراي زحلة الحكومي، الذي يتحول محيطه صبيحة كل “خميس جسد” ملتقى للمواكب المنطلقة فجرا، من حوش الأمراء وكساره، وأحياء السيدة والمعلقة والحمار، وحي مار نقولا، ودار الأسقفية الكاثوليكية، يتقدمها أساقفة المدينة، الذين تجمعهم في هذا اليوم صورة واحدة مع أطياف المدينة المتنوعة، تشكل “عنوانا” لما عرف عن الزحليين من تكاتف في جميع ملماتهم. لينطلق من هذه النقطة “موكب الجسد الموحد” شاقا بولفار المدينة بالصلوات والتراتيل، ومتوقفا لتكريس المؤمنين عند الصمدات الصغيرة في الأحياء،  إلى أن تستكمل المسيرة بقداس موحد أيضا في كاتدرائية سيدة النجاة.

“الصمدة الرئيسية” إذا، تشكل رمزية كبيرة في هذا الإحتفال، فهي مكان الإلتقاء الديني والسياسي والإجتماعي الأول الذي يسبق موكب الزحيليين الموحد في تطواف خميس الجسد. ومع أن الظروف المختلفة التي مرت بها زحلة، قد سلبت من “عيدها” وهجه السابق، إلا أن “الجهد المبذول في تجسيد هذه الصمدة” لا زال هو هو.

ما لا يعرفه الكثير من الزحليين، أن هناك تقليدا خاصا تكرس حول هذه الصمدة ايضا لأجيال. هو عرف إرتبط بشبان مندفعين من حارة التحتا، يتبعون رعية مار جرجس، تطوعوا لتزيين مسار “الجسد” بدءا من غرفة التجارة الى ساحة السراي الحكومي، فتوارث المهمة من بعدهم أولادهم، مضيفين إلى التحضيرات من مواهبهم الخاصة.

كلما حل “الجسد” يطلب أبناء حارة التحتا الرحمة لأرواح كل من جوزف بو عبيد، خليل الزماطة، ميشال جحا، المختار عادل قبلان، وغيرهم ممن حملوا طيلة السنوات التي عاشوها، مسؤولية  تأمين إستقبال لائق لشعاع النور في خروجه من محبسه لمرة واحدة في السنة.

كان هؤلاء الى جانب جان راباي المقيم حاليا في كندا من بدأوا بإدراج فكرة الصمدة أمام السراي الحكومي. إلا أن الفكرة معهم بقيت بدائية، ومقتصرة على زاوية صغيرة، تعلوها صورة لقلب يسوع، وتنبعث منها رائحة البخور. الى ان تسلم الشعلة الجيل اللاحق في الحي.

مع الجيل التالي بدأ العمل على تحسين فكرة الصمدة، عبر الإستفادة خصوصا من موهبة الخطاط سليمان بو عبيد في الرسم.  فبدأ شباب الحارة يتحدون أنفسهم، في تجديد الصمدة سنويا بأفكار تحافظ على رمزيتها، وتظهر جمالية خاصة في آن معا.

منذ 35 سنة يشرف سليمان بو عبيد شخصيا على كل تفصيل يتعلق بصمدة خميس الجسد الرئيسية، يضع فكرتها، يصمم أجزاءها، يركبها، يحرص على حسن إدارتها ومن ثم يفككها.

لم يغب بو عبيد طيلة هذه السنوات سوى مرة واحدة، كان ذلك قبل أن يطلب المطران اندره حداد  تشكيل لجنة من أبناء حارة التحتا، كلفوا بالمهمة بشكل دائم، بحيث باتت إقامة المذبح مسؤولية تلقائية تلقى على عاتقهم، ويباشرون بالتحضير لها، حتى من دون أن يطلب ذلك منهم مباشرة.

ينطلق بو عبيد عند وضع التصميم الجديد لكل صمدة، من فكرة أساسية، وهي أن ما يجري تصميمه هو مذبح في الهواء الطلق، وليس مسرحا، حتى لو تعددت إستخداماته، ليتحول الى استوديو إستخدم للبث التلفزيوني المباشر في السنة الماضية. ومن هنا يقول ان أفكارا كثيرة إقترحت للتغيير في تصميم الصمدة، ولكنها كلها كانت غير قابلة للتنفيذ.

إنطلاقا من هذه الروحية التي يجب أن تعكسها الصمدة، عمل بو عبيد في المقابل على خلق مشهدية مختلفة في كل سنة، قوامها الصورة الكبيرة التي تتوسط خلفيتها، والتي كان في البداية يرسمها يدويا.

يروي بو عبيد أنه في أحد السنوات  حضر المطران حداد ليطل من  مشغله عبر شاشة “تيلي لوميير” بحديث تلفزيوني عن التحضيرات للعيد، حيث جرى تصوير مراحل إنهائه الصورة تزامنا مع الحديث.

صحيح أن دخول وسائل التكنولوجيا إختصرت من الوقت الذي يحتاجه رسم الصورة، التي كانت المكونها الأساسي فوق مصطبة صغيرة، يصعد اليها الاساقفة مع القربان المقدس لمباركة الجموع، إلا أن الإضافات التي أدخلت على تصميم الصمدة، صارت تتطلب وقتا أطول لإنجازها. الصورة صارت تتوسط أمام السراي، الهياكل التي تجسد تصميم الكنائس ومذابحها، والأخيرة يحتاج تجسيدها الى ساعات من العمل في الفلين المضغوط، وتحضير كل جزء منها داخل المشغل كما يشرح بو عبيد، لتنقل عشية العيد مع الأثاث المطلوب، الى ساحة السراي، حيث يجري أيضا تحضير أرضية المسرح مع الدرج المؤدي إليه من حجارة اللبن والواح الخشب، لتفرش بالموكيت والسجاد العجمي، وتجهز بكراس مخملية مخصصة لجلوس الأساقفة. وتستكمل المهمة فجر اليوم التالي بتزيين المكان بالورد.

 لم يستسخ بو عبيد مرة فكرة سنة لسنة أخرى. ولكنه يشرح أن هناك ثوابت  صارت معتمدة في تجهيز الصمدة، ومنها ما يتعلق بمساحتها التي تمتد على طول 12 متر وعرض 4 امتار لتغطي جزءا من واجهة السراي، يتوسطها مذبح، يجهز بداية بشعاع النور الذي يحضر سنويا من كنيسة مار جرجس في حارة التحتا، قبل ان تجتمع شعاعات النور التي يحضرها كل من الاساقفة، فيحل الشعاع الكبير من  كاتدرائية سيدة النجاة على المذبح ليكرس به المؤمنون.

لا يعتبر بو عبيد أن الضوء الذي تسلطه مشاركة بعض الضيوف المميزين،  كمثل مشاركة البطريرك الكاثوليكي الأولى في المناسبة سنة 2016 ومعه السفير البابوي، يزيد من عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، لأن المسؤولية الأولى كما يقول هي تجاه أبناء زحلة، الذين يرى  أن عليهم في المقابل الحفاظ على هذا التقليد، برمزيته الدينية الإيمانية أولا، وبرمزيته الإجتماعية.

لا ينام الشباب الذين يتولون المهمة عشية العيد. ومعهم تسهر القوى الامنية والشرطة البلدية التي تحرص على بعض التنظيمات اللوجستية، وعلى حماية التجهيزات الثمينة الموجودة على المذبح.

أما تراجع عدد المشاركين بالمناسبة، فلن يغير شيئا بالنسبة للحماس في التحضير للمناسبة، وبالتالي فإن الجهد نفسه سيبقى  يوضع في تنفيذ هذا المذبح كما يؤكد بو عبيد، سواء كان عدد المشاركين بالمناسبة مئة أو ألفا.

دعوة للمشاركة الكثيفة

يذكر أخيرا أن خميس الجسد هذه السنة سيقام في 20 حزيران المقبل، والتعويل على المشاركة الكثيفة، من الزحليين أولا، حتى يحافظوا على هذا التقليد الجميل الذي أورثنا إياه أجدادنا، فتبقى سلسلة توارثه معقودة الى الأجيال المقبلة.

كيف ورثناه وكيف سنورث هذا التقليد شاهدوا الرابط التالي”

زحلة تلعب دورها في الحفاظ على العرق منتجا وطنيا

بدأت في بلدية زحلة الإجتماعات التحضيرية ليوم العرق اللبناني الذي يحتفل به توازيا مع ما بات تقليدا سنويا في التذكير بأهمية زحلة كمدينة متميزة في التذوق، city of gastronomy. وفي  حين صار مؤكدا مشاركة رئيس الجمهورية بإفتتاح المهرجان الذي يستمر على مدى يومي 26 و27 تموز،  عقد لقاء مشترك بين عضوي المجلس البلدي جان عرابي وكميل العموري عن بلدية زحلة، والمهندسة الين صقر طراد عن وزارة الزراعة، لوضع المخططات اللازمة من أجل إنجاح هذين اليومين، واللذين سيشهدان وفقا لما أكده المجتمون إقبالا أكبر، سواء من قبل مصنعي العرق في لبنان أو من قبل المطاعم المتميزة بالمطبخ الزحلي في المدينة.

ووفقا للمعلومات فإن رئيس الجمهومرية العماد ميشال عون أصر على رعايته المباشرة لهذه الإحتفالية، تأكيدا على تشجيع القطاع الإنتاجي اللبناني، وهو ما أكده ايضا عضو المجلس البلدي جان عرابي، الذي أشار الى مسؤولية اللبنانيين المشتركة في الحفاظ على قطاع إنتاج العرق، كصناعة وطنية يفتخر بها اللبنانيون عموما والزحليون خصوصا.

زغيب في حديث لإذاعة لبنان الحر: زحلة مقبلة على مرحلة من فورة المشاريع الإنمائية ومطلبنا اللامركزية والإعتراف بنا بلدية كبرى

في حديث لبرنامج بلدي بلديتي مع الإعلامي فادي ناكوزي عبر إذاعة لبنان الحر، أكد رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب، أن أهالي زحلة سيبدأون في المرحلة المقبلة بتلمس المشاريع، التي إستكملت البلدية دراستها، وستأخذ طريقها الى التنفيذ تباعا،  مؤكدا أننا لا نعمل كردة فعل، وإنما من ضمن  رؤية وبرنامج وخطة نسعى لتحقيقها خلال فترة ولايتنا.

وأبرز زغيب على سبيل المثال مشروع توسيع المنطقة السياحية الذي وضعت رؤيته الشاملة وبدأ تلزيم أقسام منه بناء لهذه الرؤيا، الى مدخل مدينة زحلة الذي ستتغير بعض معالمه، الى إستحداث مواقف للسيارات في وسط المدينة. ليتوقف بإسهاب عند مشروع نقل عام بلدي صديق للبيئة يحد من التلوث الناتج عن الإكتظاظ الذي ترتفع نسبته في “كعب” الوادي. وأوضح زغيب أن تنفيذ المشروع ماليا سيتطلب تقسيمه على مراحل. وستبدأ البلدية بتنفيذه بالتقسيط وفقا للإمكانيات المالية المتوفرة، علما أن الإتحاد الأوروبي تبنى المشروع من ضمن تمويل مخصص للبديات بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية، وأبرز إستعدادا لتأمين جزء من التمويل المطلوب، وسنعمل حاليا على إستكمال الدراسات اللازمة من أجل وضعه على خط التنفيذ.

الإنتماء الزحلي

بدأ زغيب حديثه بالإشارة الى هوية زحلة، المدينة الحديثة بتكوينها، والتي  لم نرثها من الرومان او الفينيقيين وإنما وجدت منذ سنة 1690 نتيجة لتوافد أناس أرادوا التخلص من نظام الاقطاع الذي كان سائدا، سواء  السياسي او الديني. وأضاف زغيب أن زحلة لم تخضع يوما لسلطة معينة، ولذلك فإن ما ميز الزحليين هي قدرتهم على إتخاذ القرارات التي تعني مدينتهم بالمشورة، وهذا ما جعل لزحلة وللزحلاوي طبيعة مختلفة عن باقي اللبنانيين، وخلق هذا الرابط بين الزحلي وبين مدينته، والذي يتمسك به الزحلي أينما وجد في العالم، والدليل الى ذلك ما نشهده من نواد زحلية في مختلف بلدان العالم، والتي لم يتشكل مثيل لها بالنسبة لباقي المدن اللبنانية.

اللامركزية مطلبنا

 وفي نظرة واقعية الى الحاضر، إعتبر زغيب أن الظروف السياسية التي مر بها لبنان منذ عهد الإنتداب الفرنسي، ومن ثم الأحداث اللبنانية جعلتنا ننغلق على نفسنا، وبالتالي خسرنا الكثير من موقعنا، لافتا في المقابل الى الهدف الذي وضعته البلدية في إعادة وصل ما إنقطع، من خلال بناء الثقة مجددا بين زحلة ومحيطها، وخصوصا في وسط الجيل الشاب، الذي ينزع الى بناء الافكار المسبقة غير المبنية على معرفة بالآخر. وأضاف نريد ان نتعرف على بعضنا بعضا، ونحافظ على العلاقة مع محيطنا، وهذا ما نحاول أن نفعله من خلال برنامج “التحدي الثقافي الكبير” الذي يجمع تلاميذ المدارس في زحلة والجوار، في منافسات رياضية يتعاون فيها الجميع من أجل الربح. وإذ إعتبر ان هذه مهمة تحتاج الى جهد كبير، لفت في المقابل الى التجاوب الذي بدأت بلدية زحلة تلمسه من بلديات الجوار.

وتطرق الحديث الى اللامركزية الادارية التي إعتبرها زغيب ضرورية في عملية الإنماء والتطور، ولكنه رأى أن من يملك السلطة لن يكون مستعدا ليتخلى عنها بسهولة ولذلك علينا إيجاد محفزات تدفع هؤلاء للتجاوب مع المشاريع المقترحة، لافتا في المقابل الى إمكانية تحقيق هذه اللامركزية على مستوى الانماء، الذي يمكن جمع مسؤولياته، من تأمين خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرقات والهاتف، في البلدية.

وطرح زغيب في المقابل علامات إستفهام حول الصندوق البلدي المستقل الذي رأى أن الاموال الموجودة فيه هي حق للبلديات ولا يجوز إحتجازها، كما انه من حق البلديات ان تعرف وارداته بالتفصيل، الامر الذي لا ينطبق على الواقع الحالي.

وطالب زغيب في المقابل أن تتعامل الدولة مع زحلة كبلدية كبرى لا تحتاج الى رقابة مسبقة، وخصوصا من دائرة التنظيم المدني الذي يقوم بتأخير الكثير من المشاريع، لافتا الى مشروع قانون  جرى التقدم به لتحويل زحلة مدينة كبرى اسوة ببيروت وطرابلس،  لأن زحلة كما قال  تعد  180 الف نسمة  وهناك في المدينة 70 الف ناخب ولدينا 85 مليون متر مربع من الأراضي،  أي أن  مساحتنا اكبر ب3 اضعاف ونصف من بيروت، وبالموازنة الموجودة لدينا نحن قادرون على تمويل مشاريعنا،  ولذلك  نطلب بأن يريحونا من الروتين الاداري.

نحب ان ننفق أموالنا على الإنسان الزحلي

وردا على سؤال حول سبب إبتعاد زحلة عن المهرجانات الدولية، أشار زغيب الى تجارب سابقة مع هذه المهرجانات، ولكننا نحب أن ننفق اموالنا  على الانسان الزحلي، ليرتقي. وهذه كما أشار سياسة اعتمدت منذ سنة 1998، حيث لم يكن يوجد قبل تشجيع البلدية سوى فريق كشفي واحد لديه فرقة موسيقية ، اليوم اصبح لدينا خمس فرق كشفية تملك آلات موسيقية، ولم يكن يوجد في المدينة مسرح تمثيلي، وصار اليوم لدى كل المدارس مسارح، الى تشجيع الرسامين والكتاب والفنانين، ونحن ننفق على هؤلاء ويهمنا أن يكون أبناء المدينة فرحون.

وأكد زغيب ردا على سؤال أن إنتماء البلدية الوحيد حاليا هو لمدينة زحلة، لأن السياسة تقف على باب البلدية و”هذه هي السياسة التي عملت بها منذ أول ولاية لي على رأس البلدية”، لافتا الى ان زحلة لم تنل ما نالته من إنماء سوى عن طريق بلديتها، وليس عن طريق الدولة ووزاراتها.

هذه تفاصيل الأعمال التي بوشر بها بمحيط مقاهي البردوني زحلة تقترب من حلمها…

ماذا يجري في مجرى نهر البردوني عند مدخل المقاهي؟

لا شك أن الكثيرين لاحظوا جدران الدعم التي بوشر تلبيسها بالحجر على ضفتي النهر، في مشروع يكشف جماليته قبل الوصول الى منطقة المقاهي، إلا أن هذا ليس سوى جزء من ورشة أكبر تتضمن توسيع منطقة البردوني السياحية، لتمتد على مساحة 50 الف متر مربع، بدءا من مستشفى خوري العام، مرورا بمدخل المقاهي حتى درج وادي العرائش،  ومن ثم من مدخل هذه المقاهي بإتجاه طلعة الكلية الشرقية.

صدرت المراسيم المتعلقة بهذا المشروع منذ سنة 2004، وتأجل تنفيذه مع تبدل السلطة البلدية في سنة 2010، ليضعه المجلس البلدي الحالي في سلم أولوياته منذ تسلمه مهماته في سنة 2016، حيث أجرى بعض الإستملاكات، لتذليل العقبات التي كانت تقف بوجهه، ومن ضمنها إستملاك مقهى الأريزونا الذي يقع في وسطه، وباشر بأولى مراحل العمل من خلال تلبيس حيطان النهر بالحجر.

ماذا يتضمن المشروع؟

يشرح رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل أسعد زغيب بداية، أن حجم المشروع وتكلفته الكبيرة لا تسمحان بإنجاز العمل دفعة واحدة، ولذلك يجري تقسيط ملفات التلزيمات، من ضمن رؤية واحدة للطابع النهائي الذي ستتخذه هذه المنطقة مع إنجاز كل مراحل المشروع، والذي يتضمن:

تحويل المنطقة إبتداءا من مستشفى خوري الى طلعة الشرقية، منطقة للمشاة فقط، لا يسمح بدخول السيارات إليها إلا من ضمن نظام معين موضوع لسكان الوحدات السكنية في المنطقة، ولأصحاب الحاجات الخاصة، وللسيارات التي تحضر الطعام للمطاعم، والمحددة في وقت معين.

في هذه المنطقة، سيتم إستحداث ثلاثة مبان من ضمن مخطط موضوع لا يسمح بأن يتعدى حجم البناء نسبة الخمسين بالمئة من المساحة الإجمالية للمنطقة. الى جانب إستحداث مركز سعيد عقل الثقافي الذي لزمت دراساته في المرحلة الحالية.

 إثنان من المباني المذكورة ستنشآن بموقع مقهى الأريزونا سابقا وموقف السيارات المحاذي لها، وتضمان boutique shop  ومحلات لبيع الحرفيات، ومقاهي ومطاعم صغيرة وكبيرة، مع فسحة خارجية أمام كل منها، بما يخلق نوعا من متعة إرتياد هذه المنطقة، على ان ينشأ في طابق ما تحت الارض ملاه ليلية، مجهزة بشكل يمتص ضجتها حتى لا تتسبب بأي إزعاج للمحيط.

 بعد مقهى المزاج حاليا سيتم إستحداث المبنى الثالث والذي سيكون مخصصا لخدمة المنطقة السياحية، ويتضمن ايضا مركزا للشرطة البلدية. وننشأ فوقه مطاعم مع تراس.

في المحلة المعروفة بالبستنة، حيث يوجد موقف للسيارات حاليا، يحدد القانون إنشاء موقف سيارات أيضا من ثلاثة طوابق تتسع لنحو ألف سيارة، ستجهز بخمسة مخارج للسيارات، مخرج لجهة مستشفى خوري العام، مخرج الى الوحدات السكنية القريبة، والتي سيخصص سكانها بفسحات في الموقف، منعا لركن سياراتهم في منطقة المشاة السياحية، مع تأمين جسر يسمح بوصول هؤلاء مباشرة الى منازلهم. المخرج الثالث سيكون الى منطقة المقاهي، وهذا سيجهز بسجادة كهربائية لإستيعاب كثافة عدد الرواد المتوقعة بإتجاه المنطقة، ومخرجين من جهة المزاج.  فوق طوابق الموقف التي ستنشأ تحت الارض يحدد المرسوم إقامة حدائق كبيرة، تخلق جمالية في الموقع.

امام اوتيل قادري الكبير ستستحدث بركة مياه كبيرة  تتسع لنحو الفي متر مكعب، مع غرفة للضخ، وقساطل تحت الطريق، تصل الى جسر وادي العرائيش، حيث ستنشأ ايضا بركة ثانية، والهدف هو تأمين ضخ المياه بشكل دائم في النهر، وخصوصا في فصل الشح إبتداء من منتصف شهر تموز، مما يؤمن دورة دائمة للمياه في مجرى النهر، وإن بشكل إصطناعي.

علما أنه بمحاذاة أوتيل قادري أيضا سيستحدث جسر يربط البولفار الاساسي بالطريق الخلفية.

تغييرات في البنى التحتية

هذا المخطط سيتطلب طبعا تغييرات في بعض البنى التحتية الموجودة في المنطقة، وأبرها عند طلعة الكلية الشرقية، حيث سيجري رفع مستوى الطريق، لإستحداث مستديرة، يجري حاليا وضع الخرائط التنفيذية لتلزميها، وهي ستؤمن السير بشكل سليم ومنظم في هذه المنطقة.

الى ورشة عمل كبيرة ستتضمنها منطقة المقاهي، من إعادة رصفها بالحجر، الى تأهيل الدرج في نهايته للتخفيف من عاموديته، مع إستحداث منطقة إستراحة في نهاية الوادي تجهز بمقاعد مواجهة لمشهد النهر الممتع عند هذه المنطقة.

المهم أن يحمل الزحليون الحلم معا

يضع مرسوم إنشاء المنطقة السياحية شروطا محددة للإستثمار، يخضع لها أصحاب الملكيات الخاصة في هذه المنطقة، حتى تحافظ على الطابع الموضوع لها. وإذا كان تنفيذ المشروع سيستغرق وقتا طويلا، كون حجم المال الموجود لدى البلدية لا يسمح بتمويله دفعة واحدة، يشير رئيس البلدية أسعد زغيب، الى أن أن العمل في هذه المنطقة سيجري على مراحل، وقد باشرنا حاليا بحيطان الدعم، ولزمنا مستديرة الشرقية، وقمنا ببعض الإستملاكات، إلا أن حجم العمل المطلوب يجعلنا كالفقير الذي يريد أن يبني بيتا، ما علينا، سوى أن نتصور هذا البيت برؤيته النهائية، ونعمل في كل مرة على زيادة مدماك، حتى نصل الى ما نطمح اليه.

فنحن، كما يقول زغيب،  يجب ان نخطط كأننا اغنياء حتى لا نخطئ لان الخطأ يكلفنا كثيرا. أما ما يضمن إستمرارية المشروع مع تغير العهود “فهي  القناعة الموجودة عند الزحليين، لأنه  اذا اقتنع الزحليون انهم يريدون المشروع يجب ان يعرفوا كيف يطالبون به ويسعون لتحقيقه حتى النهاية.”

بالنسبة لزغيب،  “نحاول أن ننقل الحلم بزحلة الى الأجيال اللاحقة،  لأن تحقيق بعض الأحلام قد يحتاج الى عمرين،  ولذلك اقول ان الحلم يجب ان يمرر  ويجب ان نغرسه بقلب الشباب. وليس معنى ذلك ان هذا الحلم سيصبح منزلا، بل على العكس يمكن أن يتطور مع الاجيال، وانما علينا ان نضع رؤيا العمل والتطور لنعرف الى أين نحن متجهون بمدينتنا.”

رئيس الجمهورية يرعى يوم العرق في زحلة  وشواهد على إرتباط متجذر بين المدينة وصناعته

حجز “يوم العرق” موعدا له في زحلة هذه السنة أيضا، حيث سينظم في 26 تموز المقبل برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليكون محطة سنوية، تسعى المدينة لتصبح تقليدا يجمع بين لقبها ك “مدينة للتذوق المستدام في شبكة المدن المتميزة للاونيسكو” وخبرتها في صناعة العرق واستضافته.

تلقف زحلة لفعالية  هذا “اليوم” الذي إنطلق في العام الماضي بالتعاون بين  وزارة الزراعة ووزارة الخارجية والمغتربين،  بلدية زحلة – معلقة وتعنايل  وجمعية الطاقة الوطنية،  يؤكد التمسك بقطاع إنتاجي شكل دعامة اساسية لقاعدة اقتصاد المدينة،  ولعب أحد الادوار التي ساهمت بنقل شهرة زحلة  وكرومها الى الخارج. وقد افتخر الزحليون بهذه الخصوصية، وثبتوها هوية دائمة لهم، تجسدت في تمثال لآلهة الشعر والخمر، رفع على مدخل زحلة منذ ستينيات القرن الماضي، وفي كلمات نشيد زحلة التي “فطم” عليها الزحليون وفيها ما يقول “زحلة زحلة زحلتنا، وشرب العرق عادتنا”.

منذ اوائل القرن العشرين، إزدهرت صناعة العرق في زحلة. فإنتشرت في مختلف الأحياء حتى منتصف القرن العشرين، 50 خمارة، كان من بينها  في حارة الراسية وحدها، 25 خمارة، تخطت شهرة بعضها حدود المدينة في تقديم اجود انواع العرق، وبيعت في مختلف الولايات العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى، وجال بعضها في ارجاء العالم مع ازدهار الهجرة الزحلية الى الخارج بعد ذلك.

إختفت معظم هذه الخمارات “البيتية” من أرجاء المدينة منذ  سنة 1975، إلا أن بعض شواهدها بقيت موجودة.

ما يختزنه بيت يوسف شاهين حنكش في حي مار الياس المخلصية يشكل أحد تلك الشواهد.

شواهد في منزل يوسف شاهين

في هذا البيت تجد “البيارة” التي كان يخزن فيها العنب بمرحتله الاولى، الخوابي القديمة، الكركة التقليدية التي تعمل على الحطب وهي من صناعة عيد الشويري الذي كان يشتهر بتصنيع النحاس الاحمر، وعروسها التي تخفيها العائلة خوفا عليها من سارقي النحاس الاحمر، “القشاشية”، وهي التي يعرض فيها العرق المنتج كفخر لصناعة عائلية، “الدويك” الذي كان يستخدم لقياس العيارات، وتنكة العرق القديمة، كما تجد بئر مخفي كان يستخدم لتهريب كمياته من الدولة. وآلة الطحن التي إستبدلت بها عملية “معس” العنب بدوس الأرجل، وقد أشترتها العائلة مستخدمة من كساره عندما قامت خمارتها بتطوير معداتها.

ورث يوسف شاهين حنكش ال”مكارية” من عائلته، حيث كان في أحداث الحرب العالمية الأولى وقبلها،  يهرب القمح على ظهر دوابه الى بيروت. مع مرور الزمن أخذ حنكش “ينوع” في تجارته لتشمل بيع العرق، ثم تعلم “شيله” بالاجرة في خمارة  لآل النحاس، الى أن إقترح عليه مرة شاب من زحلة يدعى أنطوان خوري (جد العميد طوني الخوري)، إنشاء خمارته، مقدما له من خبرته. فبدأ بصناعة العرق في منزله منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان ينقل الى أسواق بيروت بداية على “أسطوله” من الدواب،  قبل أن يبدأ إستخدام سيارات الاجرة مع أولاده.

 أورث يوسف المهنة الى أولاده، واحدهم جورج حنكش الموجود كشاهد عن تلك المرحلة بعمره الذي تخطى المئة. كان جورج بعمر ال 26 سنة  عندما حصل والده يوسف على رخصة إنشاء الخمارة، التي فرضتها قوانين الدولة وأنظمتها مع إستقلال لبنان في سنة 1943. تحتفظ عائلة يوسف شاهين بهذه الرخصة داخل إطار، موقعة من الأمير مجيد أرسلان وزير الصحة والإسعاف حينها.وتحفظها الى جانب ما يختزنه منزلها القديم من ذاكرة وذكريات مع خمارات، بقيت شغالة في زحلة حتى سنة  1975 عندما إنقطع تموينها بعنب العبيدي، فتوقف الإنتاج العائلي نهائيا، بإستثناء “النزل” االذي ينتج للإستهلاك المنزلي.

راحت السكرة واجت الفكرة

عن تلك الذكريات المتداولة، وتمحور حياة الزحليين حول الخمارات، التي كانت تتحول ليلا على ما يبدو الى ملتقى لشباب الحي يتحدث الشاعر رياض المعلوف، في مقالة طريفة منشورة  بجريدة الوادي سنة 1990، حيث يقول:  ” كانت الخمارة كملاهينا اليوم، مثيل البارات، وطبعا لم تكن مزخرفة كأيامنا، لكنما كانت زخرفتها يتكفل بها العنكبوت، الذي ينسج حباله في سقفها وزواياها. فجيرة الحي كانت تعني السهرة في الخمارة، حيث تطيب دمعة، حليب السباع، وحيث كان يشوى البلوط ( كستناء تلك الايام) والبطاطا والثوم والبصل واللحوم ويطيب حديث الليل الذي لا ينتهي الا بإنتهائه وطلوع الفجر…  وصياح الديك، الخافت الصوت عند صياحه، خيفة ان يتنبه له السكارى، فيذبحونه ويشوونه، ويصبح على مائدة هؤلاء، غنيمة باردة، حارة… ولا تسل عن الزيتون، سلطان المائدة، ومنه الاخضر العيون، واسودها، فينزعون قشرته عن قلبه، ويلتهمون لحمه، ويلفظون نواته، التي هي قلبه، واحسرتاه، مع ان قلبه عليهم.

وماذا اخبرك عن مناعم موائد الخمارات بعد. المليئة كانت بالخضار، مثيل حزم السعتر والنعنع والبقلاء. فما يثير الشهية حول تلك الكؤوس البيضاء اللذيذة. وكم من مهاترات ومشاحنات، وحكايات ومواويل، كانت تنتهي احيانا على سلامة، ببعض الشتائم الزحلية، او بمشكلة اثرها يلعلع فيها رصاص او مشط، فيمشط الخمارة، والحي، فيصبح القول اذا، راحت السكرة وجاءت الفكرة.”

موقف بلدي للسيارات في حوش الأمراء… مساحة “فرج” في الحي

 

عدة أسباب تجعل من تأمين موقف سيارات عام في منطقة حوش الامراء إنجازا يلبي متطلبات المواطنين في هذا الحي، ولا سيما في المنطقة الممتدة من تمثال يسوع الملك، الى ما يعرف بطلعة الكولا.

فالمنطقة المفروزة قديما، لم تلحظ هذا التزايد الكبير في اعداد السيارات خلال السنوات، وعليه تحول إيجاد مساحة لركن السيارة فيها، مشكلة، تتخطى المعاناة اليومية لسكان الحي، الى زحمة السير الدائمة التي يتسبب بها تكديس هذه السيارات على طرقاتها الضيقة.

ومن هنا يشرح رئيس بلدية زحلة معلقة وتعنايل أسعد زغيب: قررت البلدية منذ سنة 2007 وضع إشارة على عقار، يربط خطي طريق في المحلة، ويخدم المنطقة، وأمنت بشرائه الفسحة المطلوبة لإقامة موقف.

موقف السيارات الذي إنتهى تجهيزه، هو الأول الذي ينشأ بالمواصفات الموضوعة، وستستفيد منه نحو 60 سيارة، بمقابل بدل رمزي، يخصص لخدمة الموقف.

مول تجهيز الموقف منظمة  UN HABITAT بعد تواصلها مع بلدية زحلة، وعرضها تمويل لأي مشروع تحدده. فكان أن وضعت الدراسات التي إطلعت عليها البلدية ووافقت عليها، وتضمنت: تجهيز الموقف بمساحات كافية لنحو ستين سيارة، ودرج يربط الموقف بالطريق الاعلى منه، مع إشارات تنظم الدخول والخروج منه، وحواجز تمنع دخوله لغير المشتركين.

 

 يخصص الموقف أيضا مواقع لركن سيارات أصحاب الحاجات الخاصة.

 لتكون ميزة الموقف الأساسية في الخلايا الضوئية التي ثبتت فوق كل موقف، على شكل خيمة تحمي السيارة من أشعة الشمس، ومن الأمطار والثلوج، ولكنها أهم من ذلك تؤمن إنارة الموقف بالطاقة الخضراء، التي ستتوفر كميات منها أيضا لإنارة الطرقات المجاورة، عبر ما يعرف بال  NET METERING القائم على وصل الطاقة المولدة بساعات الكهرباء وتصفير عداداتها.

موقف حوش الامراء، هو الأول الذي تنشئه بلدية زحلة التي تضع مخططا لإقامة عدد من مواقف السيارات تستوعب ازدياد عدد السيارات الكبير. وسيبدأ تشغيله فور وصل تجهيزاته بساعات الكهرباء.

ملف الزفت من الإنتظار… الى جميع طرقات زحلة

 

باشرت بلدية زحلة – معلقة وتعنايل بحملة تزفيت، ستطال جميع طرقات أحياء مدينة زحلة ونطاقها البلدي،  الى تعبيد الحفر على الطرقات الرئيسية التابعة لوزارة الاشغال، وفلش بعض ال “زواريب” بالباطون.

تأتي الورشة  بعد أكثر من سنتين على إستكمال الملف الذي كان قد أودع لدى محافظة البقاع في شهر آب من سنة 2016، فأحاله محافظ البقاع الى دوائر التنظيم المدني التي أعادته الى المحافظة في شهر أذار من سنة 2018، أي بعد نحو سنة وسبعة أشهر. فيما إستغرقت عملية التلزيم في البلدية حتى شهر آب من سنة 2018 مع التصديق على الملف وتوفير الإعتمادات، وإعطاء أمر المباشرة ، الذي لم يكن ممكنا في السنة نفسها، بسبب إنطلاق موسم الشتاء  مبكرا.

وقد بدأت أولى بوادر هذه الحملة تظهر في تعنايل، حيث باشرت ورش الشركة المتعهدة “سروجي للتعهدات” بصيانة الطرقات، الى إنهاء تزفيت الطريق في وادي حادي في زحلة. على أن تستمر الورشة بشكل متواصل، حتى تتخلص جميع طرقات المدينة من الحفر التي غذتها بسبب ورش الصيانة المختلفة، وبسبب الأمطار.

علما أن ورشة تأهيل الطرقات ستشمل أيضا بعض طرقات الباطون في زحلة  والتي بوشر بأخدها، من خلال تأهيل  طلعة مار يوسف الأنطونية في زحلة بإشراف المهندس نديم الحجار.

 

بين أوكرانيا وأرض البقاع القديسة بربارة… وأكثر

لم يسع لبعض من  شاركوا في الحفل الموسيقي الذي أحيته فرقة  Chorea Kozacky الأوكرانية  في قصر بلدية زحلة،  إلا أن يعلقوا على “النفضة” الشاملة التي شهدها المكان، والتي حوّلت إستخدام باحته الوسطية، لتصبح ملتقى ثقافيا حضاريا، أنهى ذاكرة “سجن الرجال” الذي كان قد شغل لعقود الطابق الأرضي في هذا القصر.

” نحن حضّرنا هذا المكان لنتمكن  بقدر الامكان من إقامة إحتفالات ثقافية ضمن البلدية بقياس بيتنا.” كما قال رئيس البلدية أسعد زغيب في كلمة ترحيبه بالحاضرين  و”هذه هي البداية، مع السفارة الأوكرانية التي إختارت أن تكون زحلة ثاني محطة لها بعد إفتتاح مهرجانها، من ضمن فعاليات مهرجان الثقافة الأوكرانية الذي ترعاه وزارة الثقافة بالتعاون مع السفارة الاوكرانية في لبنان.” متحدثا عن القديسة بربارة كحلقة وصل بين هذه المنطقة وأوكرانيا، في ترحالها بين مكان ولادتها في بعلبك ورقادها في كييف.

فرد السفير الأوكراني اوهار اوستاش التحية قائلا: “بالامس اطلقنا المهرجان الاوكراني في لبنان. وبالتالي فإن اول مدينة ننتقل اليها خارج بيروت هي زحلة. لماذا زحلة. لأن زحلة هي واحدة من أهم المدن الحضارية الموجودة في الشرق الاوسط. وهي واحدة من أكبر المدن المسيحية في هذه المنطقة. زحلة مدينة مميزة للأدب والشعر، والنبيذ الرائع. وزحلة أيضا تحضن مجتمعا اوكرانيا رائعا” وتحدث اوستاش عن إتفاقية شراكة ستوقع خلال شهرين بين زحلة وإحدى المدن الأوكرانية. هذا إضافة الى العمل على ترجمة كتاب لفيلسوف ورحالة اوكراني  زار الاماكن المقدسة في هذه المنطقة سنة  1728 ووصف الكنائس الموجودة فيها،  مشيرا الى ان الكتاب سيقدم خلال سنة  باللغة العربية للبنانيين، كدليل إضافي على الرابط التاريخي الحضاري  بين اوكرانيا ولبنان.

كان يمكن من الإبتسامات التي زينت الوجوه، مراقبة الأجواء المريحة التي بثها هذا الحفل الموسيقي، والذي أشعلته الفرقة الأوكرانية بموجات من التصفيق الحاد لوصلاتها، المتميزة في عالم الموسيقى.

شرح السفير الأوكراني أهمية هذه الفرقة، التي نشأت في كييف سنة 2005، وتستمد إسمها كما روحية الأغنيات التي تقدمها،  من قطعة موسيقية تعود الى سنة 1640 صنفت نشيدا شعبيا يتضمن وصفا ملحميا لمقاومة الشعب الأوكراني وتمرده على الظلم  ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.

الى اللباس التقليدي التراثي، ظهر العازفون أيضا على آلاتهم الوترية والنفخية التراثية، والتي شرح السفير أهميتها الثقافية، مشيرا الى تشبيهها من قبل أحدهم ب “العود”

كان الحفل بمثابة رحلة باطنية في إستكشاف الموسيقى الأوكرانية، التي لم يشعر الحاضرون بكونها غريبة عن ثقافتنا، فتفاعلوا معها حتى أقصى الحدود، الى حد ممازحة عضو المجلس البلدي أنطوان الأشقر الحاضرين في نهاية الإحتفال قائلا “بأن القطعة الموسيقية الأخيرة كانت نشيد زحلة يا دار السلام”.

 

تعاون زحلي-فرنسي للتدريب على الإدارة الجيدة للبيئة

البيئة وتحدياتها كانتا موضوع اللقاء الذي عقد في قصر بلدية زحلة- مع ممثلين عن منطقة “اللوار” Pays de la loire الفرنسية وجمعية المدن المتحدة، والمكتب التقني للبلديات اللبنانية GROUP HUITحيث قدم فريق الضيف عرضا لمشروع ممول من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية، يهدف الى دعم البلديات اللبنانية في الوصول الى إدارة بيئية سليمة على الصعيد المحلي.
بناء للمشروع سيخضع أعضاء منتخبون في المجلس البلدي، وموظفون من البلدية، وعناصر من الشرطة البلدية لدورات تدريبية على معايير بيئية ثابتة، تسمح لهؤلاء التدخل عند اي خلل بيئي قد يطرأ، بعيدا عن البيروقراطية التي تعيق معالجة الأمور الطارئة.
يسعى المشروع اذا لبناء قدرات البلديات، والتي هي على تماس مباشر مع قضايا بلداتها، ليسمح تعميمه على نطاق واسع في خلق خلية بيئية قادرة من خلال تدخلها الفردي بخلق بيئة محمية على معظم الأراضي اللبنانية.
ينظم المشروع الذي تمتد فترته التدريبية لنحو عامين، جلسات تبادل بين الجهات الحكومية والخاصة الفرنسية واللبنانية التي تعمل في مجال البيئة والطاقة. وقد ابدى رئيس البلدية أسعد زغيب الذي التقى الوفد مع أعضاء المجلس طوني بو يونس، ميشال ابو عبود، بولين الزوقي وجورجيت زعتر إنفتاحا على المقترحات المقدمة، واهتماما بالمشاركة في الدورات التدريبية المقترحة.
مع اقتراحات إضافية قدمها الجانب الزحلي وتقضي بتركيز الجهود على تأهيل الموظفين والشرطة البلدية، خصوصا ان السلطة المنتخبة قد تتبدل، مع إشراك المجتمع الأهلي والناشطين البيئين في بعض التدريبات التي تسهم بخلق وعي بيئي أكبر داخل المجتمعات.
في المقابل أبدى الوفد الضيف والذي ضم كل من صوفي ماريون مديرة مشروع اوروبا والمغرب والشرق الأوسط لمنطقة لوار، بنجامين ميشلون مدير مكتب دروس group huit، جولييت دو لافو منسقة في Group Huit، الدكتور بشير عضيمي رئيس جمعية المدن المتحدة في لبنان ومدير المكتب التقني للبلديات، وساره اربيز مكلفة بالمشاريع من قبل جمعية المدن المتحدة اهتماما بمعرفة التحديات التي تواجهها زحلة في مجالي الإدارة البيئية والطاقة المتجددة، وبالمشاريع البيئية التي أنجزت، للسعي الى تحقيق تكاملها مع مشاريع مستقبلية.

 

مدخل مدينة زحلة الأساسي بحلة جديدة قريبا

ستتغير ملامح مدخل مدينة زحلة قريبا، مع عملية إعادة تأهيل جذرية ستباشر بها البلدية، هي الأولى من نوعها منذ نشوء بولفار المدينة، تشمل المرحلة الأولى منها المساحة الممتدة من مستديرة “المنارة” بمقابل تمثال الشعر والخمر، حتى مفرق قصر عدل زحلة، وسيتبعها مرحلة ثانية نحو إمتدادات إضافية من البولفار.
ملف المشروع لزم مؤخرا بناء للخرائط الهندسية الموضوعة من قبل مكتب الدراسات الهندسية التابع للمهندس نديم الحجار، وسيتضمن ورشة عمل كبيرة كما يشرح رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل المهندس أسعد زغيب، ستطال ايضا مفارق الطريق الموجودة بعد قصر العدل، وصولا الى موقف السيارات العمومية في وسط زحلة، ومرورا بطلعة السنترال.
أبرز ما ستتضمنه الورشة التي ستنطلق قريبا:
إعادة تنظيم خط السير في محيط مستديرة “المنارة” وتجهيزها بإشارة ضوئية، مع فصل الطريق المتجهة نحو المعلقة عن مدخل المدينة الصناعية للتخفيف من وطأة إزدحام السير الدائم عند هذا المدخل.
توسعة أرصفة المشاة بدءا من تمثال الشعر والخمر وحتى قصر عدل زحلة، صعودا ونزولا من زحلة، بحيث يصبح عرضها ثلاثة أمتار ونصف بدلا من مترين ونصف، ستكون مقسمة على الشكل التالي: متر ونصف يكون مخصصا فقط للمشاة، متر و20 سنتمتر للدراجات الهوائية، و80 سنتمتر لأعمدة الإنارة العامة والأشجار التي ستصطف في خط واحد مع إشارات السلامة العامة والمرورية.
علما ان توسعة الرصيف لن تكون على حساب الطريق، إنما بإتجاه “المرجة” المحاذية للنهر، والتي ستزال، ليستبدل المشهد بفاصل “دربزون” أكثر أناقة، يطل من خلاله المشاة مباشرة على النهر، ويكون مجهزا بأعمدة إنارة تجميلية شبيهة بتلك المثبتة على بولفار المدينة في الوسط التجاري.
ويتكامل مشهد هذا الرصيف مع جسور المشاة التي تربط ضفتي النهر، والتي ستكون مجهزة بعواميد إنارة مشابهة.
يتضمن المشروع أيضا إعادة تنظيم مفارق الطريق، والتي سيُسمح بسلوك الضيق منها بإتجاه واحد فقط، إما صعودا أو نزولا، طبقا للحاجات، والأوسع بإتجاهين مع فاصل مدروس بينهما، ومقاطع للمشاة. وهذه الخطة تنطبق أيضا على المفارق الموجودة خلف قصر العدل إمتدادا حتى سوق الأرمن أو موقف السيارات العمومية في وسط المدينة، حيث ستستحدث مستديرة لتنظيم سير المتوجهين من مار تقلا، والأنطونية، والبولفار الجديد والبولفار الرئيسي.
عند مفترق طلعة السنترال سيكون هناك إشارة ضوئية تنظم السير، مع إعادة تنظيم لخطة المرور. كما سيعاد تأهيل المفترق قرب سراي زحلة الحكومي مع إستحداث موقف لحافلات النقل.
الى توحيد الأرصفة بأنواع البلاط المتشابك الذي يميزه عن ممر الدراجات الهوائية المفلوش بزفت مخطط بإشارات أفقية، ستتطلب الورشة توحيد أنواع الشجر إستكملا لجمالية المشهد، ويحبذ زغيب نوع الCELTIS AUSTRALIS او “الميسة”، الموجودة حاليا عند مدخل المدينة الرئيسي بدءا من الأوتوستراد وحتى مستديرة المنارة، والتي يشير الى تأقلمها جيدا مع طبيعة زحلة ومناخها. علما أنه هناك وفقا للحجار عددا من هذه الأشجار المغروسة حاليا، والتي يمكن نقل موقعها الى المكان المخطط لها بمحاذاة أعمدة الإنارة.
هذه مرحلة أولى من المشروع، الذي يفترض أن يستكمل بملحق، يشمل إمتدادات أخرى من رصيف البولفار، الذي إعتبر منذ نشأته في سنة 1929 من أهم المشاريع الإنمائية للمدينة، خصوصا أنه نشأ بموازاة مجرى نهر البردوني، وكانت البلدية منذ ذلك الحين حريصة على الشق التجميلي له، سعيا لجذب مزيد من الزوار الى المدينة.
هرم هذا المشهد حاليا، وبات بحاجة للإنتقال نحو مواصفات أكثر حداثة، تراعي متطلبات العصر الحالي، مع رؤية مستقبلية تهدف الى تحفيز إستخدام الأرصفة سواء للمشي أو لركوب الدراجات الهوائية، في سعي لجعل زيارة زحلة متعة، تحفز نشاطا إضافيا في المدينة، وخصوصا مع توسع المنطقة التجارية، وإمتدادها نحو المداخل.