مشهدان سياحيان يختصران مواسم تحاول أن تؤمن أفضل الظروف في أصعبها…

مشهدان سياحيان يمكن ملاحظتهما على أبواب ٌإقتراب الصيف من  نهايته. فمن جهة بدأت مقاهي وادي البردوني، بالتقليل من قدراتها التشغيلية، تمهيدا لطوي صفحة موسم، مر هذا العام بظروف جيدة  قياسا الى صعوبتها .. ومن جهة ثانية، يبدو وسط المدينة ماض في سياحة مستدامة، أمنها تفشي ظاهرة المرابع الليلية والحانات، الى جانب إزدياد عدد المقاهي، والمطاعم، والأكشاك، بحيث أحصت بلدية زحلة- معلقة وتعنايل نحو 43 مؤسسة جديدة إنضمت الى سابقاتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في تأمين خدمة تستهدف الفئة الشابة بشكل اساسي.

لم يعد خافيا أن زحلة تشهد حاليا تغييرات في المفهوم السياحي العام، أو أقله إضافات الى مفهومه السائد منذ عقود، قوامها تنامي حركة سياحية ليلية، يمكنها إذا ما تكاملت مع توسيع المنطقة السياحية في البردوني، أن تخلق حركة سياحية دائمة في المدينة على مدار السنة.

مقاهي البردوني لا تزال الأولى

إلا أن هذا التطور بمفهوم السياحة، لن يكون إطلاقا على حساب البردوني، وشهرة زحلة التي إنطلقت منه، كما يؤكد رئيس لجنة التنشيط السياحي في بلدية زحلة وعضو نقابة اصحاب الفنادق جان عرابي.  فعلى رغم كل الظروف، البردوني لا يزال اقوى منتجع سياحي في لبنان. وبفضل خبرة الزحليين في هذا القطاع، لا زال العلامة الفاصلة بالسياحة الزحلية، ولكن بوتيرة تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية التي تراجعت قليلا.

في شرح لذلك يقول عرابي”في الماضي كان هناك في لبنان 1260 مطعما، يستقطب 60 بالمئة من اللبنانيين و40 بالمئة من الاجانب. إرتفع عدد هذه المطاعم الى  12 الفا حاليا، ولكن قدرة الجذب تراجعت الى 25 بالمئة بالنسبة للبنانيين، و7 بالمئة للأجانب، ومع ذلك بقي البردوني من الأكثر إستقطابا لهذه الفئات.

وهذا برأي عرابي، مؤشر على رسوخ البردوني في أذهان الناس، كمصدّر للمائدة الزحلية الى المدن اللبنانية عموما، ما يجعل هذه الميزة ركيزة أساسية في سياحتنا، نحاول أن نطورها من خلال إنضمامنا الى سلسلة مدن الأونيسكو المبدعة عن فئة الغاسترونومي، مع عصرنة الخدمة، التي يمكن تظهيرها بشكل أفضل من خلال إستكمال مشروع توسيع المنطقة السياحية في البردوني.

فعندما تكون شهرة زحلة بالمائدة مصدر دخل لأبنائها، من الطبيعي أن تولي البلدية إهتماما خاصا للقطاع، وهذا كما يقول عرابي ما نفعله من خلال سلسلة مشاريع ستبدأ بالظهور في المرحلة المقبلة،  تعزز مكانة المدينة بشكل أكبر في هذا المجال، وتولد فيها نوعا من الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي.

وفي هذا الإطار يتحدث  عرابي عن توجه للإستعانة بمتخصصين في وضع معايير جودة لكل المؤسسات السياحية،   تعنى بالسلامة الغذائية، وبالخدمة الجيدة للزبائن، والمهنية العالية والإشراف التقني على نوعية ما تقدمه هذه المؤسسات.

تشجيع القطاع السياحي

يؤكد عرابي  أن البلدية ماضية بتشجيع القطاع السياحي، بصرف النظر عن حالة اللاإستقار السياسي، وهي نجحت الى حد كبير بخلق مناخ قد تبدأ بحصاد نتائجه في السنوات المقبلة،  ولا سيما من خلال السمعة التي إكتسبتها المهرجانات والنشاطات المتنوعة التي نظمتها هذه السنة، والتي جعلتها تستقطب الأنظار، وخصوصا إثر الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية للمدينة، وهي من الزيارات النادرة له للمدن اللبنانية.

تفعيل العمل السياحي المتخصص

منذ تسلمت لجنة التطوير السياحي مهماتها، وضعت نصب عينيها كما يقول عرابي، تفعيل العمل السياحي المتخصص في زحلة، “فنحن نطرح الأفكار، ونرى امكانية تلقفها من القطاع الخاص، وإذا تلقفوها تكون البلدية داعمة لهم، وتسعى كي لا تعترضهم المشاكل والعراقيل..”

هذه السياسة شكلت حافزا لظهور عدد كبير من المقاهي والمطاعم والنوادي الليلية والحانات، وإنفلاش الحياة الليلية التي بدأت تأخذ مسارها في تحديد دور إضافي لزحلة، ما يعكس محاولة من قبل المجتمع لتطوير نفسه  قياسا الى المتطلبات …

يشرح عضو لجنة التنشيط السياحي فيليب ملحم ماهية الدور الذي تلعبه البلدية على صعيد “إحتضان” هذه المتغيرات بالمفهوم السياحي العام في زحلة. وبرأيه أن البلدية تركت إنطباعا بتبني هذه المشاريع الجديدة  في المدينة، منذ  النشاط الأول الذي نظمته بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي على بولفار المدينة في يوم عيد الموسيقى العالمي بحزيران  2016 ، أي بعد شهرين من إنتخاب المجلس الحالي، عندما تحول بولفار زحلة الى مسرح كبير مع شاشات ضخمة وتجهيزات صوتية عالية، مع الإستعانة  بفرق موسيقية من بيروت لإعطاء المناسبة الزخم اللازم، فكانت هذه نقلة نوعية في إحياء المناسبة التي كان المركز الثقافي الفرنسي ينظمها على مستوى ضيق.

يقول ملحم، أن الفكرة الاساسية التي إنطلقنا منها، هي الإضاءة على الطاقات الزحلية، التي تكتسب شهرة في عالم الموسيقى بأكبر حانات بيروت ونواديها الليلية، وهؤلاء أشخاص متخصصون بالموسيقى العصرية التي تحترم الأذان، وبتقديم الفرق التي تبعث الحماس…

كانت هذه الإنطلاقة لإستكشاف مواهب زحلية، لم تكن تخرج من الأطر المغلقة في أوساطها، وهنا بدأت فكرة تنظيم هذه الفرق  وتشجيعها على الظهور، حتى بات لها جمعية خاصة، وأخذت بإطلاق الفرق الموسيقية  في جميع المناسبات، والسهرات، الامر الذي شكل حافزا لإنطلاقة واسعة للنوادي الليلة ومرابع السهر.

إنما هذا الأمر فرض على البلدية أن تتدخل مجددا لتنظيم عمل ال pubs  وال night clubs، لا سيما ان معظم هذه الإستثمارات نشأت في أوساط مأهولة سكانيا، وهناك حاجة لإحترام راحة الناس في منازلهم، وتجنب المشاكل معهم. وعليه مقابل الحوافز والتشجيعات التي تقدمها البلدية لأصحاب هذه الإستثمارات الجديدة، هناك قوانين تحددها كل من وزارة الداخلية والسياحة، وضوابط تضعها البلدية مبنية على تفاهمات مع  أصحاب المرابع والحانات، لضمان عدم تسببها بإزعاج في محيطها. وهكذاسعينا لتجهيز بعض الحانات بعوازل، ولا تزال غيرها تحتاج الى إجراءات مشابهة، ونعمل على حل الهفوات الماتجة عن عدم وجود أي ضوابط لأعمال هذه المراكز السياحية سابقا.

سمحت البلدية لأصحاب هذه المرابع بإستخدام المساحات العامة الملاصقة لها من أدراج وأرصفة، وإنما من ضمن رخص، ما شجع أصحاب الرساميل على إنفاق مزيد من الأموال في تحسين جمالية المواقع التي يشغلونها، وسارعت الى تقديم التسهيلات التي تسمح بولادة منزيد من الاستثمارات في هذا القطاع. الى أن وصل دعم البلدية لأصحاب خلال الصيف  الماضي لتنظيم حفل مشترك في البارك البلدي ، لأصحاب الحانات، من ضمن مهرجان زحلة للموسيقى، الذي يقول ملحم، أنه لم يصب هدفه بشكل كامل كحفل موسيقي ضخم في الهواء الطلق، وإنما وضع الأسس لحدث مشابه سينظم بزخم أكبر في السنوات اللاحقة ويحقق الهدف المنشود في جعل زحلة تتميز بمثل هذه النشاطات التي تجعل منها وجهة لمحبي السهر من كل لبنان.

تغييرات طرأت على المفهوم السياحي العام

يشرح ملحم أن بلدية زحلة واعية للتغييرات التي طرأت على المفهوم السياحي في المدينة، وفي العالم بشكل عام، حيث التوجه أيضا للإستفادة من المشاريع الخضراء  go green التي تتناسب مع طبيعة المدينة وإقتصاد مرتفعاتها القائم على الزراعة بشكل أساسي، ومن هنا أيضا تأكيدها الدعم للمشاريع التي بدأت تنشأ على تلال المدينة، وسعيها على رغم الإمكانيات المالية المحدودة، لمواكبة الإستثمارات بمشاريع البنى التحتية المطلوبة، وبتوفير الظروف الإنمائية، التي لا يمكن أن تتحقق بفقسة زر، خصوصا أننا في مدينة كبيرة، ولا يمكن مقارنتها بأي من المدن السياحية في لبنان والتي لا يتجاوز حجم بعضها حجم حي من أحيائنا.

ويؤكد ملحم أن زحلة قادرة بالمقومات الموجودة لديها ومع بعض الحوافز والإعفاءات وتجهيزات البنى التحتية أن تضاهي أكثر المدن شهرة بالسياحة،  ولدينا من مقومات السياحة المستدامة ما يسمح بذلك على مدار الفصول الأربعة، وإنما تحقيق ذلك قد يحتاج الى وقت، خصوصا أن بعض الأمور ليست مرتبطة بالبلدية وحدها، بل بالإستثمارات الخاصة، كما أننا مدينة كبيرة، ولا يمكن أن ننفق كل أموالنا على القطاع السياحي وحده.

ويذكر ملحم في المقابل بأن أكبر المدن السياحية في العالم، لم تنشأ دفعة واحدة، بل كان ذلك نتيجة لتراكم جهود، ونشاطات وفعاليات، كلها خلقت الهوية السياحية لهذه المدن، وهذا ما تطمح زحلة لأن تصله في المستقبل.

البطريرك يوحنا العاشر في قصر بلدية زحلة… ماذا كتب في السجل الذهبي

21 ايلول 2019 زيارة تاريخية لبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر الى القصر البلدي في زحلة، حيث كتب البطريرك في السجل الذهبي للبلدية يقول:”لقد قمنا بزيارة القصر البلدي في زحلة في الحادي والعشرين من أيلول للعام الفين وتسعة عشر برفقة صاحب السيادة المطران انطونيوس ميتروبوليبت زحلة، وكان استقبال الرئيس اسعد زغيب واعضاء المجلس، ذلك الاستقبال الذي غمرنا بالمحبة، وكان عزاءً كبيرا لنا عندما إطلعنا على اعمال القصر البلدي وخدماته لأبناء زحلة

صلاتنا وأدعيتنا الدائمين الى رئيس المجلس وكافة اعضائه بالصحة والقوة والعطاء الدائم في خدمة أبناء زحلة عروسة البقاع″

ترقبوا بعد قليل مزيدا من التفاصيل حول هذه الزيارة التاريخية الى قصر بلدية زحلة، وما الذي قاله البطريرك عن هذه المدينة…

البطريرك يوحنا العاشر: ترسخوا في هذا البلد، ولنبقى ثابتين في أرضنا كثبات ارز لبنان

من القصر البلدي في زحلة أطلق بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر رسالة سلام ومحبة، وقال “في كل زيارة قمت بها الى زحلة، كما في هذه الزيارة انا اتعزى واتقوى بهذا الفرح الذي اراه في وجوهكم، وهذه البسمة، وبهذا الحب والقدرة على العطاء، وهذا تحدي كبير بأيامنا، لأن منطق العالم في هذه الايام هو الأخذ، وهذا الذي علمنا اياه الرب يسوع، أن نعطي بدون مقابل” متمنيا كل الخير والاستقرار لبلادنا ولبنان.”
ونوه البطريرك ب “مدينة زحلة واهل زحلة، الراسخين بالايمان عبر التاريخ” وهنأ الزحليين على محبتهم لأرضهم، ودعاهم أكثر فأكثر ليترسخوا في هذا البلد، ولنبقى ثابتين في أرضنا كثبات ارز لبنان. مضيفا”الظروف صعبة، والاوضاع صعبة، والامور المعيشية الاقتصادية صعبة، ولكن ما شهدنا عليه عبر التاريخ ان الشدة تولد الرجال، ونشكر الله أن كلنا رجال واهل زحلة رجال، وأنتم تحمون بصدوركم وبقلوبكم وأذهانكم هذه الثقافة والنور، والأمور النيرة والأخلاق والقيم والمبادئ والمحبة والعيش الواحد المشترك”،
وذكر البطريرك بالدور الكبير الذي كان لأساقفة زحلة في أيام الحرب ، وعلى رأسهم سيدنا اسبيريدون ، لدرء خطر الحرب الاهلية.”
وقال” نحن ابناء البلد ونعتز بانتمائنا لهذا البلد، الذي هو تاريخ نور وحضارة وحب عطاء للإنسان والإنسانية بشكل عام، وهكذا يبنى لبنان وتبنى زحلة، وتبنى العائلة والكنيسة” تبنى بهذه الوجوه الطيبة والعائلات التي تحافظ على ارث القيم والمبادئ والاخلاق التي تلقيناها من ابائنا واجدادنا، وننقلها لأولادنا وننشئهم على المبادئ والقيم، وعلى الحب والوفاء والإخلاص، حب الوطن، حب الانسان الآخر كائنا من يكون”
وكان رئيس وأعضاء المجلس البلدي قد إستقبلوا البطريرك يوحنا العاشر، الذي زار القصر البلدي بحضور المتروبوليت أنطونيوس الصوري وجمع من الكهنة ورؤساء الكنائس الأرثوذكسية، حيث كان في إستقبالهم أيضا جمع من الفعاليات الزحلية، تقدمهم النائب أنور جمعة.
وفي كلمة لرئيس البلدية اسعد زغيب رحب “برسول المحبة والسلام” مضيفا اهلا بالبطريرك الذي كلما زار زحلة عشنا لحظات فرح وايمان، وكلما زار المدينة كلما زادها طهرا وفرحا وكمالا”
متوجها الى البطريرك بالقول” معك نشعر ان الشرق بخير، هذا الشرق الذي يشكل مهد المسيحية، ومهد الديانات السماوية الثلاثة، يكبر بأمثالكم، ويبقى رمز العيش الكريم ورمز السلام”
ووجه تحية للمطران اسبيريدون خوري الذي غادرنا بالجسد منذ أيام، ” متحدثا عن صفاته كإنسان محب وغيور، علم التواضع كيف يتواضع، وكانت زحلة تعيش بقلبه ووجدانه”
كما توجه بالسلام لكل أساقفة زحلة الذين سبقوه، ورافقوا زحلة في اصعب المراحل
وكانوا بصلواتهم ونشاطهم اليومي يزرعون فينا حب زحلة واهلها.”
متوجها بتحية لابن زحلة الغيور، والمحب، وصاحب الأيادي البيضاء، والنفس الكريمة، المطران نيفون صيقلي الذي لم يترك زحلة ولا لحظة، حتى وهو ببلاد الغربة، وكانت زحلة حاضرة يوميا بصلاته، وكان همه الأساسي ابناء المدينة ، وكان كل ما اتصل بي ، يسألني عن الكل ، عن المشاريع عن النهضة عن العمران، عن الإنسان الزحلاوي الأصيل لأنه هو كذلك. لدرجة انه قرر أن يعود الى هنا، ويقدم لمدينته، أغلى ما جنى بحياته”. منوها بالقرار المتخذ لتكريم ابن زحلة سيدنا نيفون الصيقلي وقد اعتبره زغيب اكبر تقدير لأهل زحلة.
كما توجه بالتحية للمطران أنطونيوس الصوري “الذي لا يترك دقيقة الا ويستثمرها لخير المدينة.”
وختم زغيب قائلا” سيدنا اليوم نطلب منك ان تصلي لنا، حتى تبقى زحلة مدينة السلام والأمان، وجامعة المسيحيين بهذا الشرق.”
ورد البطريرك يوحنا العاشر بكلمة نوه فيها بأعمال البلدية التي سمع عنها كما قال من المطران انطونيوس الصوري، وعن اهتمام رئيس البلدية ومتابعته والاعضاء لشؤون وأمور زحلة، داعيا لهم بالصحة والعطاء الدائم وأملا “أن تتحقق القرارات المنتظرة فيما يتعلق بزحلة من المجلس النيابي”
واعرب البطريرك عن فرحته بما رآه في القصر البلدي، وما سمعه حول ورشة الانماء فيها، معتبرا ان هذه الطيبة في الاستقبال تدل على الجمال في قلوبكم وفي نفوسكم. معتبرا أن شعبنا طيب ويستحق كل خير، ونحن شعب طيب ننشد السلام ولسنا جماعة لا نعرف من اين اتت، لغتها لغة القتل والحرب، إنما لغتنا لغة الثقافة والسلام، فأبجديات الأمة نبعت من هذه البلاد، والمسيحية انتقلت من هذه البلاد، والرسل والقديسين خرجوا من هذه البلاد، والرب يسوع مشى هنا، ومر بهذه البلاد، ونحن ورثنا هذه الثقافة والايمان..”
بعد الكلمات كانت جولة رافق خلالها البطريرك ضيوفه على ارجاء القصر البلدي، وعرف البطريرك على رسالة القصر الذي بني ليكون صديقا للبيئة ولأصحاب الحاجات الخاصة والمواطن بشكل عام، ما ترك إنطباعا جيدا لدى البطريرك، اعرب عنه من خلال ما دونه في السجل الذهبي للبلدية حيث كتب:”لقد قمنا بزيارة القصر البلدي في زحلة في الحادي والعشرين من أيلول للعام الفين وتسعة عشر برفقة صاحب السيادة المطران انطونيوس ميتروبوليبت زحلة، وكان استقبال الرئيس اسعد زغيب واعضاء المجلس، ذلك الاستقبال الذي غمرنا بالمحبة، وكان عزاءً كبيرا لنا عندما إطلعنا على اعمال القصر البلدي وخدماته لأبناء زحلة
صلاتنا وأدعيتنا الدائمين الى رئيس المجلس وكافة اعضائه بالصحة والقوة والعطاء الدائم في خدمة أبناء زحلة عروسة البقاع″
 
 

مطمر زحلة الصحي لن يعمر الى ما لا نهاية… وبلدية زحلة تستدرك إنتهاء صلاحيته ببحث حلول بديلة… فما هي؟

إرتضت زحلة أن تحمل  مسؤولية “قضاء” في مسألة معالجة النفايات الصلبة، ما يجعل بلديتها في “يقظة” دائمة، لإستدراك أي “إستحقاق” قبل الوصول اليه، خصوصا أن أي تقصير في وضع المخططات المستقبلية، من شأنه إغراق المدينة والقضاء في مشكلة نفايات بقيا بمنأى عنها منذ بدء تشغيل مطمر زحلة الصحي في بداية القرن الحالي وحتى يومنا هذا.

أراضينا ضيقة على المطامر

ولكن ليس سهلا أن تتأمن “الإستدامة” في “الطمر الصحي”، ببلد مثل لبنان، تعتبر فيه الأراضي الجرداء التي تصلح للمطامر “نادرة” بالاساس، وهذا ما يجعلنا كما يردد رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب منذ سنة 1998،”ملزمين بأن نحافظ على هذه الأرض، تماما كما يحافظ الأميركيون على سبيل المثال على الحيتان والنمر الابيض”. مضيفا بالتالي أنه  “علينا أن نجد طرقا بديلة عن الطمر،  تكون صديقة للبيئة، وتسمح لنا بالحفاظ على ارضنا لأطول فترة ممكنة،  بحيث لا تتعدى كمية الطمر ال 5 بالمئة كحد أقسى.”

يشرح رئيس لجنة الاشغال في بلدية زحلة المهندس طوني بو يونس، أنه منذ إنتخاب المجلس البلدي الحالي، لاحظ المجلس ورئيسه ان المطمر الصحي لزحلة وقضائها بمحاذاة مشغل الفرز،  واللذين يشكلان مثلا يحتذى به على صعيد تأمين أحد الحلول الناجعة لمشكلة النفايات، بدأ يضيق على كميات النفايات التي تصل من زحلة ومن 27 بلدة  أخرى في القضاء، وتقدر كميتها ب 300 طن يوميا.

ويكشف بو يونس عن مفاوضات وزيارات ميدانية رافق خلالها رئيس البلدية الى البلدان الأكثر تطورا بمعالجة نفاياتها، سعيا لإيجاد حلول تتناسب مع طبيعة لبنان، ومع الأنظمة والقوانين المرعية، خصوصا بعد أن تبين أن مطمر زحلة الحالي، لا يمكنه أن يعيش الى الابد، وهناك حاجة لإبتداع حلول تستبق بلوغه الى معدلات إستيعابه القسوى مستقبلا.

فعمر المطمر قد  يدوم سنوات إضافية قليلة  بعد اليوم، حتى في ظل الإجراءات التي إتخذت للتخفيف من نسبة إستهلاك الحفر الصحية، كاللجوء الى عملية تسبيخ المواد العضوية، وإستخدامها كطبقة تغطى بها العوادم، بدلا من الأتربة، ورفع نسبة فرز النفايات التي تصل الى المطمر غير مفروزة بالاساس.

زحلة ستبقى السباقة

وعليه “إذا كنا نتغنى في زحلة بأننا أول من أنشأنا مطمرا صحيا، وأن إدارتنا للنفايات هي الأفضل في لبنان، فإن بلدية زحلة لن تقبل إلا بأن تكون السباقة في تأمين المشاريع التي تحقق إستدامة بالمعالجة الصحية للنفايات مع تأمين البدائل المطلوبة في الوقت المناسب.. والبلدية ورئيسها واعون لهذه المسألة، كما يقول بو يونس، “ونحن نعمل منذ عامين لإيجاد البدائل، التي قد نكون  توصلنا الى قناعات متقدمة حول أحدها”.

فما هي الحلول المتوفرة حتى الآن؟ هنا خلاصة مكاشفة قدمها رئيس بلدية زحلة المهندس أسعد زغيب حول الافكار التي جرى ويجري التداول بها في أروقة البلدية ومع المختصين بهذا القطاع في لبنان وخارجه…

إقتراحات وعوائق

بالنسبة لإنتاج الطاقة من النفايات، والذي ليس بالضرورة أن يكون محصورا بمعامل التفكك الحراري، (التي هناك أسباب لشيطنتها )  فإنه يحتاج الى رأسمال كبير. فيما الشركات العالمية التي تعنى بمثل هذه المعالجات، ترى في لبنان بلدا عالي المخاطر، وبالتالي تشترط استرداد رأسمالها خلال اربع سنوات كحد أقسى، وذلك يعني كلفة عالية لمعالجة النفايات، ليست من ضمن إمكانيات منطقتنا الفقيرة بالأساس كما يقول رئيس البلدية.

وبالتالي مع سقوط إمكانية الإستعانة بشركات اجنبية، كان هناك إقتراحا آخر بإنشاء شركة مساهمة من مستثمرين زحليين وعموم أهالي المدينة الراغبين في المساهمة بالشركة، يكونون معتادين على التحديات والمخاطر التي يواجهها لبنان عموما، ومستعدون للتعاطي مع النفايات ومعالجتها كإستثمار إقتصادي مربح إذا أحسنت إدارته. إلا أن هذا الخيار إصطدم بالقوانين والأنظمة اللبنانية التي تشترط بيع إنتاج الكهرباء للقطاع العام حصرا، وهنا تبدو ثقة المستثمرين معدومة بقدرة الدولة على تسديد المستحقات بغير سندات الخزينة، ما يمكن أن يوقع الشركة في ديون تعيق إستمرارية الحلول المقترحة.

تصور حل

وعليه توقف البحث في هذا الإقتراح للبحث في مشروع بديل، بلغ حاليا مرحلة متقدمة من المباحثات مع شركات عالمية ذات خبرة عالية في إدارة النفايات، تعمل بشكل أساسي على تحويل النفايات الى طاقة بديلة  fuel oilفي تشغيل محركات السيارات بمقاييس أوروبية ومعايير مقبولة من قبل وزارة البيئة. وهو حل لن يكون مكلفا جدا للبلديات، وقد تكون إحدى طموحاته أيضا تحويل قسم من النفايات التي يختزنها مطمر زحلة الصحي حاليا.

المحارق ليست من ضمن خيارات البلدية والسبب..

أما فيما يتعلق بالتفكك الحراري، فيؤكد زغيب أنه ليس خيارا مطروحا من قبل المجلس البلدي الحالي، لسبب وحيد، وهو أننا كلبنانيين عموما ننزع الى إهمال مسألة أساسية في إدارة المرافق وهي الصيانة. وإذا كنا جميعا على يقين بأن النجاح عندنا قائم على أشخاص وليس على مؤسسات، فإن هذا يقلل من ثقتنا بأن  تدار هذه المحارق بالدقة ذاتها إذا تبدلت المجالس البلدية، خصوصا في مسألة صيانة الفلاتر، التي لكي يتم تغييرها على عاتق البلدية تحتاج الى توفر اعتماد، دفتر شروط عقد نفقة لتصل الى التلزيم، وهذه عملية تستغرق ما لا يقل 6 الى 8 اشهر، مما يعني أن مطلق بلدية يجب أن تكون متنبهة لمسألة تغيير الفلاتر قبل إستهلاكها كليا، وإلا وقعنا في خلل بيئي كبير قد يؤدي الى توقف عملية المعالجة وبالتالي تراكم النفايات.

خيار الفرز إلزامي ولكن…

بالنسبة لخيار الفرز من المصدر، يشرح زغيب  أن أولوية المرحلة الحالية هي للإنتهاء من المهل الضاغطة في حل مسألة البدائل عن المطمر.

وهذا لا يعني أن الفرز ليس من ضمن الخيارات المطروحة في مطلق حل نلجأ اليه. ولكن هذا برنامج  متكامل، يبدأ من المنزل، الى النقل والى تلزيم الإدارة وتوفير فصل المواد غير العضوية تماما عن النفايات العضوية. ومن هنا يقول زغيب لا يمكننا أن نقول للناس باشروا بالفرز، بدون ضمان نجاح كل مكونات هذا البرنامج. علما أنه في مدينة كبيرة كزحلة تبقى هناك صعوبات بالفرز من المصدر في كل المؤسسات الكبرى من الفنادق الى الادارات العامة والى المستشفيات وغيرها. ويبقى على البلدية فصل هذه النفايات أيضا عن النفايات الأخرى التي تصلها مفروزة من الاحياء السكنية.

يؤكد زغيب أخيرا  أنه ماض في الحديث بشفافية عن كل المسائل المتعلقة بزحلة، وخصوصا في المشاريع التي تتعلق بإنماء المدينة وإدارة مواردها، ويرى ان الناس يجب أن ترى بعينيها لا بأذنيها، لأن إطلاق الكلام غير الدقيق وإشاعته يخلق بلبلة وتشويش لا يفيد مدينتنا، بينما نحن نعلم ان الزحليين يثقون بأن ما نقوله ننفذه فعلا.

جنة حقيقية في دير تعنايل… أبعد من مشروع سياحي بيئي إنما نموذج لحلول إنمائية مبتكرة عبر الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية

في نطاق زحلة البلدي “جنة حقيقية على الارض”. موقعها في تلك الأراضي الزراعية الممتدة على مسافة 240 هكتار من دير تعنايل، بمحيط “بحيرة”، شكلت منطلقا لفكرة سياحية بيئية، انطلقت بزخم كبير منذ سنة 2010، بعد مدة قصيرة من تسلم إدارتها من قبل جمعية اركانسييل، بموجب خطة وضعها العضو المؤسس في الجمعية بيار عيسى، لتفتح الصفحة على مرحلة جديدة من تاريخ الدير وأملاكه في هذه المنطقة، بعد أن كانت  هذه الأملاك الخاصة التابعة للرهبانية اليسوعية “مغلقة بالحلال” على كل الناس،  ولكن ب”الحرام” بقي يتسلل اليها الصيادون والناس من مختلف الأنحاء، يخلفون فيها مهملاتهم، متسببين ببيئة غير مريحة، قلصت من دور الدير الإيجابي في المحيط، وخصوصا في سنوات الفوضى التي تبعت الأحداث .

إلا كرسي الإعتراف

يقول عيسى ممازحا  أن “أركانسييل” تسلمت كل شيء في الدير مبدئيا “ما عدا كرسي الإعتراف” في إشارة الى النقلة النوعية التي شهدتها إدارته، والتي بدأت تحصد النتائج بدءا من سنة 2016، وخصوصا في إيصال الرسائل الإنمائية والإنسانية التي تؤمن بها الجمعية.

تخلى عيسى طوعا عن مهماته الإدارية في أركانسييل منذ أربع سنوات، ليخلف نموذجا عن ما يمكن ان يحققه العمل “المؤسساتي” من إستدامة. ومع ذلك تبقى أركانسييل بالنسبة له كـ”إبن” كبر، يتابع خطواته من بعيد، ولكنه يتركه ليشق طريقه بشكل مستقل.

جمعية تشرق على الكل

الحديث عن ما وصل اليه دير تعنايل حاليا، لا يستقيم من دون التوقف عند “أركانسييل” ورسالتها الاساسية التي إنطلقت من لبنان. فهي جمعية تجمع كل الألوان لتشرق على كل الناس، من دون تمييز لا في الجنسية ولا الطائفة ولا العرق.

مع أن عيسى هو ابن حارة عيسى الملاصقة لأراضي الدير، فإنه لم يتوجه بأعمال الجمعية التي أسسها الى منطقته، إلا في مرحلة أخيرة، حينما باشر في التسعينيات بإنشاء مركز أركانسييل الحالي، مع بيوت الضيافة الترابية و”خان المقصود” التي شكلت نقطة إستقطاب سياحية بيئية، أضيفت الى المهمات الاخرى التي إتخذتها الجمعية على عاتقها، لسد حاجات المنطقة، ولا سيما بالنسبة للمقعدين وأصحاب الإحتياجات الخاصة، والتي سنتطرق اليها في تحقيق منفصل خلال الأيام المقبلة.

عن كيفية إنتقال دير تعنايل الى إدارة أركانسييل يروي عيسى ل”موقع بلدية زحلة” ما يلي:  في سنة  2008 اتصل بي الرهبان اليسوعيون كجار لهم، يشكون أنه منذ وقوع الأحداث اللبنانية، وهم يلاحظون تراجعا في إنتاجية الدير. أقمنا فورا لجنة للتفكير إستراتيجيا في كيفية الخروج من هذه الأزمة، ووضعنا خطة إنقاذية للدير ومزرعة الديرـ تبدأ بوقف الخسارة في السنوات الثلاثة الأولى، لنعيد لهما دورهما الرائد خلال السنوات التي تتبعها. عرضت الخطة على القيمين على الدير، ولكن مشكلتهم كانت في عدم توفر الإمكانيات، ومن هنا ولد الإتفاق مع اركانسييل ابتداءا من ايلول سنة 2009.

مشاريع رائدة

بدأ العمل فورا على خلق مشاريع جديدة، الى جانب الدور المعروف  للدير في إنتاج الحليب ومشتقاته. ليصبح  حاليا رائدا في سلسلة مشاريع إضيفت الى مهماته، تشكل نموذجا لحلول مختبرة، وخصوصا في إدارة النفايات على كافة أنواعها من النفايات العضوية الى المواد التي يمكن تدويرها والى تشحيل الشجر،  وإدارة المياه من المصدر الى التعديات وحفظ الكميات الفائضة والى نوعية المياه وترشيد إستخداماتها وخصوصا في الزراعة، والتي يقول عيسى أنها تشكل 70 بالمئة من كمية إستخدامنا للمياه…

ومع هذه المشاريع وضعت اركانسييل أيضا برنامجا لإدارة البذور المؤصلة، ولإنتاج الأدوية الزراعية البيولوجية، واخرى لمساعدة المزارعين في بعض خبراتها، وكل ذلك في قالب بيئي سياحي، أضيفت من خلاله نشاطات حيوية ساهمت بجذب مزيد من الزوار، الذين الى جانب دخولهم سيرا  على الأقدام نحو البحيرة،   يمكنهم إستئجار الدراجات الهوائية، ليستمتعوا بكل ما توفر لهم من معرفة ونشاطات تسلية تدور حول ما ذكر سابقا، وغيرها من النشاطات.

يضيف عيسى عندما قررنا أن نفتح البحيرة، سمعنا إعتراضات مصدر بعضها عنصري، والبعض الاخر تحدث عن تحويل المنطقة الى مزبلة، ولكننا قبلنا التحدي، بحيث بات عدد زوار البحيرة يفوق ال 180 الفا سنويا، والكل يحترم البيئة في هذه المنطقة ونظافتها.

ويؤكد ن أركانسييل نجحت حتى في  تغيير بعض الذهنيات الاجتماعية، وأمنت “متنفسا” للناس، خفف من التوتر، وربما يكون سمح بتراجع حالات العنف الأسري التي كنا نشهدها. الى جانب ما خلقته من حركة إقتصادية وسياحية وانمائية. جعلت المجتمع يحضن المكان، كما ان المكان يحضنهم.

جولة

فكر… خطط… نفذ… هذا هو الشعار الذي تعمل على أساسه اركانسيل، والذي يبدو جليا من خلال الجولة التي رافقنا خلالها  المهندس المسؤول عن الدير وممتلكاته ايليا غره.

أبعد من السياحة، يكشف التعمق في المشاريع المنفذة من قبل اركانسييل عن نموذج لمشاريع يمكن تعميمها في حل الكثير من المشاكل التي يعاني منها اللبنانيون حاليا، وخصوصا بالنسبة لإدارة النفايات، وترشيد إستخدام المياه في الزراعة، الى جانب المعالجة الآنية لمشكلة التلوث من الصرف الصحي، والتوجه نحو إستخدام الطاقة الخضراء في تشغيل معظم الإنشاءات.

يشرف غره على كل هذه النشاطات، ويتابع تفاصيلها من خلال تطبيقات ذكية على هاتفه، أحدها التي استوقفتنا لقراءة النتائج من محطتي أرصاد جوية إستحدثتا في الدير، وتسمحان بتوقع الاحوال المناخية مسبقا للإستفادة منها في عمليات الري والزراعة خصوصا.

من موقع البوابة الالكترونية يمكننا مشاهدة ألواح توليد الطاقة البديلة التي باتت تعلو  أسطح كل إنشاءات الدير، لتستخدم الطاقة النظيفة المولدة في كل إحتياجاته، الى جانب تأمينها كمية الطاقة اللازمة للبراد الزراعي، الذي إستحدث مؤخرا، لمساعدة المزارعين في جمع كميات الإنتاج وحفظه  قبل عملية التصريف.

قبل ان ندخل البوابة، نلاحظ تجهيزات المعرض الدائم للمنتجات الزراعية  في “سوق بيت المزارع” الذي صارت أراضي الدير تستضيفه كل سبت وأحد لتشجيع المزارعين في بيع إنتاجاتهم. وهي واحدة من نشاطات أخرى تقام في أراضي الدير أيضا، الى جانب السماح  للصيادين في كل أول إثنين من الشهر بالبحث عن رزقهم في مياه البحيرة.

عند نقطة الدخول يتحدث غره، عن أكثر من 183 الف زائر دخلوا البحيرة فقط سيرا على الاقدام خلال السنة الماضية، مشيرا الى نظام ال  bracelets او الاشرطة الالكترونية لتي زود بها كل داخل سمح بتحديد ساعات الذروة، وذلك للإستعانة بالشبان الراغبين بالعمل بشكل جزئي، حيث يصل عدد هؤلاء أحيانا الى 64 شابا يعملون مداورة في المشروع.

تختلف بداية الجولة مع المهندس المشرف على الاملاك، عن الزيارة التقليدية التي نتوجه بها جميعنا نحو البحيرات فورا.  فتبدأ من معمل لإنتاج الحطب من مخلفات التشحيل، والذي صار منتجا مطلوبا في الأسواق وبكلفة اقل على المستهلك.

خلفه مباشرة معمل يعالج المواد التي يعاد تدويرها، حيث يشترك غره مع عيسى في المعرفة التي تقول “لا شيء يخلق.. ولا شيء يضيع ويختفي… كل شيء يتحول”. وإنطلاقا من هذه القاعدة تدار النفايات، عبر إيجاد الحلول لكل نوع من أنواعها. وحتى النفايات العضوية التي تصل خالية من الشوائب الى الدير، فتخلط مع روث البقر، ويتم معالجتها، لتتحول سمادا صالحا للاراضي الزراعية.

تثير الجولة إهتماما اكبر عند التعرف الى بيت البذور المؤصلة، والذي بني من الطين ليتناسب مع طبيعة المكان الذي وجد فيه، مثلما هو حال بيت الموسيقى الذي شيد في 12 يوم فقط، وصار يحتضن العديد من النشاطات الموسيقة في الموقع، وحتى الحمامات التي بنيت بالطين، وجهزت بمحطة صغيرة للمعالجة، تسمح بإستخدام المياه المكررة فورا للري.

هنا يمكن التوقف أيضا  عند بيوت الطين التي تستضيف عائلات الحيوانات  تعرف الأطفال خصوصا  الى طريقتهم بالعيش، كمشروع تثقيفي بيئي يخلق مزيدا من الاهتمام حول المحمية.

لتبدأ الرحلة  الى منطقة البحيرات، حيث ارست أركانسييل تجربة رائدة  للنظافة من خلال نشر مستوعباتها التي تسمح بفرز النفايات في الارض، وتشرك الزوار في ابقاء المكان نظيفا، تماما كما يحرص كل منا على نظافة بيته.

عند مدخل البحيرة الأساسية التي شكلت عنصر الجذب الأول للسواح، يمكن مشاهدة قناة مصنوعة من الباطون، مجهزة بالمصافي. هذه قناة تنقي مياه نهر شتورا، مثدر المياه في البحيرة، من الشوائب الفيزيائية، الوحول والنفايات الصلبة، التي يحملها المجرى معه من المحيط، فتتم معالجتها في محطتين اساسيتين، قبل أن تصب في البحيرة. كانت القناة مصنوعة من الطين، إلا أنه بعد ان لوحظت كمية المياه التي تهربها إستبدلت بإنشاءات من الباطون.

 إلا أن هذه المعالجة الفيزيائية تبقى منقوصة إذا لم يتم إيجاد حل لمشكلة الصرف الصحي التي تصب في معظم أنهرنا، وهنا أيضا تم تركيب نظام تنقية سهل وقليل الكلفة، يعرف ب  BUBLING SYSTEM  يضخ الأوكسيجين في البحيرة، فيحيي البكتيريا التي تبحث عن طعامها من المواد العضوية التي تحملها المجارير وبالتالي تنظف المياه منها. وقد إعتمد في هذه التقنية نظامي الطاقة الهوائية والطاقة الشمسية. وذلك تطبيقا لتعهد دير تعنايل واركانسييل بتطوير حلول مبتكرة ومستدامة لتحسين إدارة الموارد المائية.

مفرح مشهد البحيرة التي لا تزال تمتلئ بالمياه في شهر ايلول، بعد سنوات شح جعلت منسوبها يتقلص بحجم كبير في السنوت الماضية، ويعيد غرة السبب في ذلك الى الطبيعة التي أغدقت علينا بالمياه خلال الشتاء الماضي، والى طريقة ترشيد إنفاق المياه الذي سمح بالحفاظ على كميات المياه لمثل هذا الوقت من السنة وذلك عبر تركيب محطة ضخ وشبكة ري لوقف الهدر وحفظ المياه. علما أن المشهد العام تبدل في محيط البحيرة، وبدل البحيرة صار هناك ثلاث بحيرات.

ZIP LINE  للمقعدين

يشرح غرة أن البحيرة الاساسية الكبيرة أنشئت في الستينيات لري مساحات الأراضي المجاورة، ولكن مع التبدل المناخي، لاحظنا أن الأمطار صارت تهطل بكمية اكبر بوقت اقصر، وبالتالي صار هناك حاجة لتجميع المياه في أوقات هطولها. كان هناك فكرة لتعميق البحيرة الحالية نحو متر واحد لتستوعب 70 الف متر مكعب إضافية، إلا ان رأي المهندسين قال بأن ذلك سيؤدي الى “غور المياه” ولذلك كانت الخطة التالية حفر بحيرة ثانية مجاورة، ولكن عندها صارت لدينا كمية 50 الف متر مكعب من الاتربة كلفة التخلص منها مرتفعة جدا، ولذلك عملنا على إستخدامها لإنشاء بركة ثالثة. طبعا الهدف الرئيسي لزيادة هذه البرك تأمين الري للمزروعات، ولكنها أيضا شكلت قيمة سياحية إضافية وسمحت بإطالة مسار الناس حول البحيرات، لمزيد من التمتع بالبيئة، وبالنشاطات التي خلقت بوسطها، كال  ZIP LINES التي باتت أحدها مخصصة ايضا للمقعدين، وألعاب التسلق وغيرها من الألعاب الرياضية التي تظهر الصفات الرجولية عند الشبان خصوصا، من دون أن يضطروا لإستعراضها عنفيا.

ما يميز منطقة البحيرات انها موجودة بشكل ملاصق للطريق العام، ومع ذلك عند الدخول اليها تتحول المنطقة الى غابة شبه معزولة عن محيطها. السكون الذي يميز المكان منذ لحظة اجتياز المدخل يجعلها فسحة للإختلاء بالذات، حتى في ذروة اعداد الزائرين الذين يمكنهم الارتياح على مقاعد الباطون الشبيهة بطبيعة المكان.

وعليه يبدو مزار السيدة العذراء بإطلالته على البحيرة الأساسية ، في مكانه المناسب. قرب هذا النصب حفرت صلوات وآيات  تتحدث عن مريم في الانجيل والقرآن كتأكيد على كون العذراء توحد جميع الناس، مثلما هي البحيرة. فهنا لا تمييز بين الناس، وجميعهم يتمتعون بفسحة من الحرية، مع الحفاظ على حرمة المكان ونظافته.

قبل إنتهاء الجولة أخبرنا غره أنه في تعنايل التي تنقصها شبكة الصرف الصحي، بسبب عدم تجهيز محطة التكرير في المرج لوصلها بها، قامت إدارة الدير منذ سنة 2010 بإستحداث شبكة خاصة تعالج مياه الصرف الصحي من الدير والملبنة والمزرعة والحمامات ومن السياحة، ربطتها بمحطة تكرير تعالج المياه ليعاد إستخدامها في الري، وقد قصدت أن تكون التجهيزات ظاهرة للعيان، لتشكل نموذجا لإمكانية إيجاد الحلول إذا كانت الإرادة موجودة.

لأركانسييل تجارب أخرى رائدة في نطاق زحلة وبلديتها. سنلقي عليها لضوء في تحقيقات لاحقة، والى ذلك الحين لا تفوتوا على أنفسكم فرصة المعرفة، فهذا مشروع بيئي سياحي تثقيفي في نطاق زحلة، تعرفوا خلال جولاتكم على البحيرة الى كل تفاصيله، وأنقلوا المعرفة لأولادكم إذا رغبتم.

القصر البلدي يجمع رؤساء وممثلين عن أكثر من 30 بلدية في لبنان للبحث في الموارد المالية للبلديات مع رئيس اللجان النيابية المشتركة ايلي الفرزلي

جمع “القصر البلدي في زحلة، رؤساء وممثلين عن أكثر من ثلاثين بلدية في لبنان، في لقاء نظمته “جمعية المدن المتحدة في لبنان” مع نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، للبحث حول “الموارد المالية للبلديات والإتحادات البلدية” والتعديلات المطلوبة على بعض القوانين، بما يضمن تماشيها مع الغلاء المعيشي ومتطلبات الإنماء من البلديات.

جمعية المدن المتحدة، تضم في لبنان 75 بلدية واتحاد بلديات، وهي جمعية منتسبة الى منظمة عالمية وحيدة تخاطب الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمنظمات العالمية. وفقا للشرح الذي قدمه الدكتور بشير العضيمي رئيس الجمعية في لبنان، ومدير المكبت التقني للبلديات اللبنانية. لافتا الى ان لبنان خلق من ضمن عمله في الجمعية، لجنة لرؤساء البلديات، نائب رئيسها رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب، وهي لجنة تهتم بالشأن البلدي بشكل عام، وأحد إهتماماتها الحالية هي الموارد المالية للبلديات، وكيفية تعزيزها.

الدكتور بشير العضيمي

لدى لجنة رؤساء البلديات خمس لجان، عملت أحدها “لجنة الاقتصاد المحلي ومالية البلديات” على دراسة موضوع الرسوم وتعديلاتها، للخروج بإقتراح لتعديل القانون يدعم العمل البلدي.

إلا ان المعضلة التي طرحها العضيمي على الفرزلي، هي في عدم إشراك هذه اللجنة بنقاشات اللجان النيابية، وهو الأمر الذي لفت اليه رئيس بلدية زحلة اسعد زغيب الذي قال أن “مشاكلنا كبيرة كبلديات وأكبر مشكل واجهته منذ سنة 1992، أنه ممنوع علينا أن نخلق تجمعا كرؤساء بلديات، لأن ذلك يعتبر كهيئة ضغط على الدولة”.

فوعد الفرزلي بمعالجة لهذا الأمر، ضامنا على الأقل دعوة اللجنة ومن يمثلها لإجتماع اللجان المشتركة التي يرأسها.

الرئيس أسعد زغيب

وتطرق زغيب ايضا الى الرسم على القيمة التأجيرية، معتبرا أن هذا الرسم يجب ان يتبع غلاء المعيشة، ليتماشى فعليا مع القيمة التأجيرية، شرط ان يكون ذلك بشكل تدريجي، مع إمكانية لزيادة سنوية على قيمته بنسبة لا تتعدى ال 3 بالمئة سنويا. لافتا الى انه في نطاق بلدية زحلة تصل كمية الأموال التي تستوفى من الرسم التأجيري حوالى 50 بالمئة، اي بمعدل وسطي يصل الى 30 الف ليرة عن الوحدة، بينما تكلفتنا من معالجة النفايات في المطمر الصحي للوحدة السكنية التي تنتج 1.2 طن سنويا هي 70 الف ليرة للطن، اي اننا بدأنا بخسارة في موازنتنا بقيمة 40 الف ليرة، لتنخفض هذه الخسارة الى 10 الاف ليرة اذا استوفينا الرسم مئة بالمئة.

وأضاف “لا يمكننا ان نستمر على هذا الشكل، لأننا إذا اطلعنا على القانون البلدي ومسؤوليات البلديات، والتي تشمل الإهتمام بأمور الصحة والمستشفيات والمدارس الحكومية وغيرها، الى جانب العمل الانمائي اليومي، نرى ان الأموال لن تكفينا اذا لم يتطور الرسم على القيمة التأجيرية.”

كما شرح زغيب بأن “هناك مشاكل تواجهنا في المناطق البعيدة عن المدن التي تقيم الوحدات السكنية بشكل عامودي، حيث كلفة الإنماء توازي عشرين ضعف المناطق التي تبني بشكل عامودي، معتبرا أن الصندوق البلدي المستقل يجب أن يأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار، وذلك للحفاظ على أبناء المناطق النائية، ويشجعها، وخصوصا من يبنون الوحدات السكنية المنفردة.”

طوني مطر

وكان عرض من قبل عضو مجلس بلدية نهر ابراهيم، وعضو لجنة الاقتصاد المحلي ومالية البلديات طوني مطر للمشروع المقترح من اجل تعديل مواد تتعلق بمالية البلديات لجهة الرسوم والإنفاق. والتي لخص أسبابها الموجبة بما يلي:

ان البلدية هي ادارة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري ومنوط بها كل عمل ذي طابع او منفعة عامة ضمن نطاقها. وتستوفي البلدية الضرائب والرسوم المباشرة، ويستوفى لحسابها رسوم غير مباشرة لتستطيع أن تقوم بمهامها الادارية والتنظيمية والانمائية. اذا من الناحية القانونية تتمتع البلدية بالاستقلال المالي ولها موازنة مستقلة عن موازنة الدولة، بينما هي خاضعة لبعض القرارات الصادرة عن الدولة، او لتلك التي تتعلق بالظروف العامة في البلد، ومنها مؤخرا زيادة رواتب وأجور الموظفين في القطاع العام، توسيع المهام الامنية من خلال زيادة عديد الشرطة البلدية، وخصوصا مع تزايد أعباء النزوح السوري، زيادة أسعار جميع النفقات من جمع النفايات والمحروقات والتنظيفات ومواد صيانة الطرقات، التضخم المالي السنوي والذي جعل اموال الجباية لا تغطي النفقات العادية، تراجع الاستثمارات في قطاع البناء الذي يشكل موردا مهما للرسوم البلدية، حجب الرسوم التي كانت تتلقاها البلديات من الخليوي، عدم دفع المستحقات المالية للبلديات من المصالح المستقلة، كالمياه والكهرباء، اقتطاع مبالغ كبيرة من أموال الصندوق البلدي المستقل، الغاء براءة الذمة البلدية المحددة بالمادة 133 من قانون البلديات والتي فتحت باب التهرب الضريبي البلدي، قانون السير الجديد الذي حجب عن البلديات الرسوم والغرامات المترتبة من مخالفات السير، حجب عائدات البلديات من الخليوي منذ سنة 2010، بحيث وصلت قيمة هذه الاموال المحجوبة نحو 1500 مليار ليرة.

علما انه في سنة 1990 صدرت قوانين قضت بزيادة جميع الرسوم الادارية والقضائية باستثناء الرسوم البلدية، وكل ذلك بحسب مطر أوصل البلديات الى عجز في موازناتها، بينما المطلوب منها تأمين كافة خدمات المواطنين لأنها السلطة المحلية التي هي بتماس مباشر مع الناس، ومسؤولة عن كل عمل ذو منفعة عامة ضمن نطاقها.

النائب ايلي الفرزلي

اعتبر الفرزلي هذه الأسباب الموجبة أمر في غاية الاهمية، متحدثا عن جوانب تم اقرارها في اللجان المشتركة تؤدي الى مداخيل مهمة للبديات، وخصوصا من خلال رفع حصة البلديات من تسويات مخالفات البناء الى 30 بالمئة. محملا المسؤولية للبديات التي تتحكم السياسة ومصالحها بقراراتها في الإنماء، بحيث خلقت مناخا في الدولة بأن البلديات لا يصرف مالها إنماء، ولذلك فلنبق على سلطة السلطة المركزية على هذه الاموال، لكي تصرف بالطرق التي تحددها لها. وهنا اعتبر ان دور البلديات “المنتخبة”هو ان تحقق الاستقلال الحقيقي عن قدرة السياسيين للتحكم بمسار الاموال. منوها ببلدية زحلة “حيث لم تستطع السياسة ان تتحكم بكيفية صرف الاموال او الاستفادة من الاموال لخدمة هذا او ذاك من الناس”.

وإعتبر الفرزلي أن “الحل الوحيد هو بالذهاب الى اللاحصرية الإدارية واللامركزية الإدارية، وإعطاء البلديات صلاحيات واسعة. وقد درس ذلك في اللجان المشتركة، وجرى تأليف لجنة فرعية للنقاش في الشق السياسي الحساس. معتبرا أن اللامركزية الادارية، كما الإنماء المتوازن، تكاد تكون دستورية لأنها جزء من وثيقة الوفاق الوطني.

ودعا الى تحرير البلديات من سلطة الادارة المركزية، لأن البلديات ادرى بمصالح الناس، ولهذا كما قال”قاتلنا قتالا حقيقيا لإصدار قانون لتصبح مراكز المحافظات قادرة على امتلاك جهاز خاص بها للتنظيم المدني، وقد صدق هذا القانون باللجان المشتركة، وقبل 17 تشرين الاول سيقر في جلسة عامة للمجلس النيابي.

وشدد الفرزلي على أن مسألة البلديات وتعزيزها وتأمين مواردها ورفدها بأكبر كمية ممكنة من الاموال ومن الصلاحيات، ليست فقط مسألة تقنية وادارية ومالية وانمائية إنما هي مسألة تتعلق بالامن السياسي لاي نظام واي دولة.

القاضي ايلي معلوف

وكانت مداخلة للقاضي في ديوان المحاسبة ايلي معلوف الذي سيرأس خلال شهر أيلول دورة تنظم في بلدية زحلة “حول الادارة المالية للبلديات” فإعتبر أنه من الخطأ حصر الحديث بالرسوم والعلاوات البلدية، لأنها تفصيل صغير بموضوع مالي كبير بسلسلة قوانين صارت تقريبا مهترئة، ومر عليها الزمن، وتتعلق بالموازنة التخطيطية، وشق الموازنة لا يجب ان يخلط مع الحسابات والصفقات والرسوم.

وتطرق الى مسألة الصفقات والمشتريات، والفاتورة التي هي جزء من قانون متكامل عن كيفية الشراء وتحصيل القيمة الفضلى من المال الذي ينفق، كاشفا عن قانون للمشتريات ينظم الأمر، والبلديات مشمولة فيه كما كل المؤسسات العامة…

ونصح البلديات بأن لا تطالب بعلاوات على الرسوم، مشيرا الى أن الدولة تعطي حصة من الضرائب التي تحصلها للبلديات، ومبدأ العلاوة يعني ضريبة اضافية، وهذه لن تستقيم. وعلى البلديات بأن يحافظوا على اخذ الحصة مما تفرضه الدولة.

وأشار الى أن طرق تحصيل الرسوم نقطة اساسية، والتنفيذ الالزامي صعب تطبيقه من قبل البلدية، ومن هنا يجب خلق طرق للتحصيل بشكل يشعر المواطن انه يجب ان يدفع من تلقاء ذاته.

وفيما يتعلق بالمحاسبة والتدقيق والرقابة، أكد أن لا رقابة مشددة على البلديات، والرقابة بالمعنى الاساسي والقانوني لا تمارس على البلديات، وخصوصا غير الخاضعة لديوان المحاسبة، والخاضع لديوان المحاسبة لا يشكوا من الامر، ذلك لأن ديوان المحاسبة، يقوم بإصلاح الاعوجاج قبل حدوث المخالفة، ويمنع بالتالي المعاقبة، وهذه الرقابة قانون له أصول ولا يمكن إخضاعه لأي نوع من أنواع الابتزاز.

وإعتبر ان الصندوق البلدي المستقل يحتاج الى دراسة حول كيفية تمويله وتوزيع الاموال على البلديات، وتحديد مواقيت الدفع والالتزام بها. داعيا المجتمعين لتوسيع مروحة المطالبات قدر المستطاع، حتى يصلوا الى أصغر الأمور التي يطالبون بها.

ما رأيكم بتصميم جديد لتجهيزات الإنارة العامة في زحلة؟

باشرت بلدية زحلة-معلقة وتعنايل، بتركيب نحو 1500 حرف  Z على أعمدة الإنارة العامة في عدة طرقات داخلية بمختلف احياء مدينة زحلة، هي عبارة عن مصابيح إنارة بعضها مجهز بلمبتين LED وبعضها بثلاثة، بقوة 100 الى 150  شمعة لكل منها، سيختبر مدى إستحسان الزحليين لها، قبل المباشرة بتعميم شكلها على  نحو 17 ألف عامود للإنارة العامة في المدينة.

يلفت رئيس البلدية أسعد زغيب الى انه منذ وصوله الى رئاسة المجلس البلدي، طرح فكرة لإنارة زحلة تميزها عن باقي المدن، وحرف  Z يرمز الى المدينة بشكل جيد، وتبين أن هذا الخيار هو الأفضل بالنسبة لنا، وخصوصا بعد ان قمنا بدراسة تقنية لتصميمه، تظهر  فعالية الجهاز في الحفاظ على برودة المصابيح، حتى تدوم لفترة أطول.

وأكد زغيب أن تكاليف هذه المصابيح الجديدة ثبت أنها أقل بنسبة 30 بالمئة من أي جهاز آخر سيتم شراءه من الخارج، وهي كلفة جيدة قياسا الى المواصفات  التي أمنها الجهاز الجديد، ويحقق وفرا على خزينة البلدية، علما أن البلدية ستعيد إستخدام مصابيح الإنارة الصالحة المستبدلة بحرف  Zحاليا،  في أماكن أخرى تحتاج فيها مصابيح الإنارة العامة للصيانة.

وأكد زغيب أن هذه مصابيح ستوضح لكل الناس، ولذلك لجأنا الى رأيهم، ليقرروا ما إذا كانوا يجدون هذا التغيير في المشهدية العامة محببا وقريبا الى نظرهم.  موضحا أننا سنقوم في المرحلة الأولى  بتجهيز خط او خطين في كل حي، طبقا لحجمه،  وننتظر ردود الفعل، لنرى ما إذا كان هناك قبولا لها، وإذا لمسنا مثل هذا القبول في فترة قصيرة سنضع عقدا جديدا  للإنارة العامة بمواصفات مماثلة.

حصة كندا في البارك البلدي تكبر…وجديدها مساحة نموذجية للأطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة…  

     

إفتتحت مساء أمس في بارك جوزف طعمه سكاف البلدي، مساحة الأطفال المخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة، والتي جرى تجهيزها بالتعاون مع نادي زحلة- مونتريال، بحسب المعايير الكندية ومواصفاتها العالية للسلامة العامة.

رئيس نادي زحلة مونتريال طوني جحا شرح مصدر هذه المبادرة تجاه مدينته زحلة، والتي بدأ التفكير بها كما قال،  منذ نحو 13 سنة عندما كان بزيارة لصديق له في مونتريال، لديه طفل يعاني من شلل حركي تام. تأثر الطفل كثيرا عندما رأى شقيقته وأولاد جحا يلعبون في “بارك” خاص مجهز بالمنزل، وإنفعل  بطريقة عصبية، ومنذ ذلك الوقت، بدأ يفكر بضرورة أن يكون للأطفال بمثل حالته أمكنة ترفيه خاصة، وقام بأبحاث عديدة، الى أن توصل الى خرائط هذه التجهيزات بالتعاون مع صديق للجالية الزحلية في مونتريال، وهو عضو في مجلس بلديتها، وبدأ تركيب المعدات وتجهيزها منذ نحو عام ونصف.

يشرح جحا، أن مثل هذه الألعاب لأصحاب الحاجات الخاصة لا تتوفر في جميع الحدائق العامة في كندا، وهناك حديقة واحدة مجهزة بما يشبهها، وقد إستفدنا من فكرة احدها، وعدلنا عليها بما يتناسب مع حاجتنا.   يمكن أن يستفيد من هذه الألعاب أصحاب الحاجات الخاصة من مختلف الاعمار،  والمرجوحتين اللتي جهزتا بمواصفات خاصة، يمكنهما تحمل وزن يصل الى 150 كيلوغرام، وإرتفاعهما  الذي  يزيد على 30 سنتم مدروس بدقة  حتى ينتقل الطفل من كرسيه المتحرك الى المرجوحة بسهولة. بعض هذه التجهيزات أحضرت مباشرة من كندا وجرى تخليصها من مطار رفيق الحريري الدولي بالتعاون مع بلدية زحلة، وبعضها جرى تصنيعه محليا، وفقا للمواصفات الكندية، التي منحتها شهادة  certificate بعد التأكد من إحترام جميع شروط السلامة العامة.

العضو في منتدى زحلة للمقعدين طوني قريطم كان من أول الأشخاص الذين إختبروا مع رئيسة المنتدى اليانا خاتشو هذه الألعاب، وعدد من الأطفال بينهم الياس، الذي بدت الفرحة كبيرة على وجهه وهو ينتقل بين لعبة وأخرى، وكان صعبا على والديه إقناعه بضرورة العودة الى المنزل. فشكر قريطم أهل زحلة بمونتريال على مبادرتهم، معربا عن إعتقاده بأنها سابقة  أن يكون في لبنان عموما فسحة للاطفال الذين لديهم إعاقة جسدية.

زغيب: ما قام به نادي مونتريال هو حافز لتفكر الاندية بنفس الإتجاه، ويقفوا الى جانب المدينة بحاجاتها

كما شكر رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل نادي مونتريال زحلة، لأنهم فكروا بحاجة قد نكون قصرنا بها، وكان يجب أن نفكر بها سابقا، آملا أن يبقى البارك البلدي  مكانا للفرح لكل الناس. ولفت زغيب  الى أن بلدية زحلة تسعى من خلال كل ما تقوم به، أن تكون الى جانب الزحليين بإدخال الفرحة الى قلوبهم، وهي بإقامتها مهرجانا دوليا إستضافت خلاله الزحليين مجانا الى حفل كارول سماحة، كانت تلبي حاجات خاصة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون عموما،  وكذلك عندما نصر على تنظيم مهرجان الزهور على بولفار زحلة بأفضل المعايير، وكل ذلك بهدف إدخال الفرحة الى قلوب الزحليين، من  كافة طبقات المجتمع، لأن هدفنا كبلدية ان نكون لكل الناس.

وأضاف: ما قام به نادي مونتريال هو حافز لتفكر الاندية بنفس الإتجاه، ويقفوا الى جانب المدينة بحاجاتها.

والمعلوم أن لكندا حصة في بارك زحلة البلدي، وبدأت من خلال التعاون مع مهندس حدائق من مدينة كيبيك، لوضع الخرائط التي تتناسب مع الرؤايا التي وضعتها البلدية في تأمين فسحة بالهواء الطلق لكافة الأعمار. وإذا كان نادي زحلة في مونتريال قد فكر اليوم بتجهيز الموقع بالالعاب، فإننا كما يشرح زغيب بسبب الرؤيا التي وضعناها لم نحتاج لإستحداث أي تغيير في البنية التحتية، كون كل أرجاء البارك البلدي كانت متاحة لأصحاب الإحتياجات الخاصة، الذين يمكنهم الوصول الى اي مكان بدءا من المسرح حتى أعلى نقطة، وإنما اليوم مع إستحداث المساحة المخصصة للعب، سنحتاج الى مراحيض خاصة مجهزة لهم، والتي نأمل أن نباشر بها بأسرع وقت ممكن.

وعما اذا كانت لدى البلدية رؤية لإضافات جديدة على بنية البارك البلدي مستقبلا، لفت زغيب الى مطالبات بتكبير المدرج، لأنه كمركز مهرجانات جميل جدا،  لا يتسع لاكثر من 2400 شخص.إلا أننا  سندرس أولا ما اذا كان التوجه لنتطور في موضوع تنظيم المهرجانات الدولية، وهل يجب ان ننظمها سنويا… فتكبير المدارج سيتطلب أيضا إضافات جديدة كغرف لتبديل الملابس، وحمامات إضافية، وهذه تحتاج الى دراسة.

إنعقاد أولى جلسات مؤتمر الإنتشار الزحلي في القصر البلدي زغيب: نريد أن نكون رزمة واحدة بالفكر والعطاء

 

طرح رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب خلال جلسة إفتتاح المؤتمر التأسيسي للإنتشار الزحلي، سلسلة أفكار، ستشكل القاعدة لنقاش أكثر توسعا في برنامج اليوم الثاني للمؤتمر الذي ينعقد غدا….

قال زغيب: نحن من خلال تجربتنا الجديدة،  كالطفل الذي يتعلم المشي، والطفل ليسير يحتاج لمن يمسك يده، ولكننا بالنهاية سنتعلم المشي، وسنتقدم ونرتقي الى الامام، وبالتالي أي خطأ نقع فيه، نتطلع لأن تساعدونا كي نصححه، لا ان تنتقدونا. نحن نريد ان نسير على الخط الصحيح، لدينا هدف ومحبة تجاه الزحليين المنتشرين، ونيتنا صافية، ونريد ان نرتقي معا. نريد أن نكون رزمة واحدة صعب ان تكسر، رزمة واحدة بالفكر وبالعطاء تجاه المدينة التي في الواقع اعطتنا بزرة واحدة هي بزرة المحبة. ولكننا كلنا نحبها ونعتبرها قطعة منا. مشيرا في المقابل، الى انه آن الاوان اليوم، لنخلق فيها شيئا لتعطي أولادها ما يسهم بالتخفيف من هجرتهم. وكلما كنا رزمة واحدة نكون اقوياء، ونكون سنديانة، جذورها بزحلة وأغصانها منتشرة  بالعالم. ومعا يمكن ان نصل الى أشياء كثيرة.

ومن هنا سأل زغيب زحليي الإنتشار الذين إلتقوا في قصر بلدية زحلة  عن رأيهم حول آلية تنظيم المؤتمر أولا، وهل يجب ان ينظم سنويا… مستطردا أن  هدف الجامعة الاول هو أن تصل لكل المنتشرين، وانتم ستكونون المعين لنا بذلك، لأن ذلك وإن لم ينفعنا بشيء، يفيد الإقتصاد الزحلاوي. ويخلق حركة.

وأعلن زغيب ان المخيم الصيفي الذي سينظم للفتيان الزحليين الموجودين في الخارج مع عائلاتهم، سيبدأ بإستضافتهم بدءا من العام المقبل،  تاركا التفاصيل لشرح اليوم التالي، وداعيا الى التعاون لوضع الاسس الواضحة له.

وأعرب زغيب عن الرغبة بإقامة بيت للإنتشار الزحلي، مشيرا الى اننا كبلدية مستعدون لنشتري الارض الملائمة لذلك، على ان نضع رؤيته معا.

كما دعا زغيب المشاركين بالمؤتمر الى التفكير في  هيكلية الجمعية مستقبلا، ومن يجب ان ينتمي اليها،  لافتا الى أنه بالنسبة  لنا ملزمون على التواصل مع كل زحلي أينما وجد، سواء أكان منتم لناد زحلي  في الخارج او لم يكن منتم لأي ناد.. لن نترك مجالا لنضيع اي زحلاوي ما لم يكن السبب  ضعفا بالمعلومات.

وذكر زغيب أننا نعيش في بلد فقير جدا، ومخططاتنا تأخذ وقتا طويلا لتبصر النور بسبب النقص في المال، ولكننا مصرون على التخطيط للمدينة بشكل سليم، حتى نضع المدماك الاول على اسس سليمة، ما يسمح للبناء أن يرتفع مع اولادنا. ولذلك كلما ساعدتمونا بالفكر الصحيح، كلما وضعنا المدماك الاول بشكل سليم…

ووضع زغيب ثلاثة أهداف لمدينة زحلة:

اولا أن تكون مدينة سياحية ومن ضمنها توسيع المنطقة السياحية. وسياحة “الغاسترونومي” التي ستكون اساس سياحتنا.

وأن تكون زحلة عاصمة الشرق الاوسط للتصنيع الغذائي وهو قطاع يشهد  إنطلاقة واسعة، وقد شكل واحدة من ميزات المدينة التي تصنع إنتاج السهل. أما الهدف الثالث فهو أن تتحول زحلة قطبا  جاذبا، وذلك يتعلق أولا بنوعية الخدمة التي يمكن ان نقدمها في المدينة. علما انه منذ سنة 2008 وضع البنك الدولي زحلة بالمقدمة في دراسة شملت 15 مدينة حول نوعية الحياة.الى كون  بلدية زحلة صنفت مؤخرا الأولى بين البلديات بالنسبة للشفافية.

إقتتح المؤتمر بحضور رسمي لنائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي والنائبين سليم عون وجورج عقيص، المطران عصام درويش، الوزيرين السابقين سليم ورده وغابي ليون، رئيس تجمع الصناعيين نقولا ابو فيصل،  السفير ايلي الترك، وجمع من الفعاليات، وإستهل بكلمة لرئيس الجامعة أمين عيسى لفت فيها الى ان زحلة المدينة الوحيدة بلبنان التي لم تعرف الاقطاع لأن الزحليين رفضوا دائما الاستبداد والقهر، واستبدلوا القهر بالمشورة. كون الزحليين ولدوا أحرارا. مشددا على انه لا ابداع ولا ابتكار ولا نجاح بدون الحرية وهي التي سمحت للمنتشرين بأن ينجحوا في البلاد التي عاشوا فيها.

وأوضح عيسى إصرار الجامعة  على إستخدام كلمة إنتشار كما قال، لأن الاغتراب  تعني الغربة، وفيها شيء من الانقطاع واليأس، وهذا ليس موجودا بين اهالي زحلة ومدينتهم، ولهذا انتم منتشرون ولستم مغتربين.

وتحدث عن نشأة فكرة الجامعة تجسيدا لحلم رئيس البلدية منذ 15 سنة.

مشيرا الى ان ما سنحاول القيام به هو أن نحافظ على شبابنا في زحلة ، لأن الشباب كالمنارة، والمنارة اذا انطفأ نورها ليلا يموت الامل، ولهذا سنطلب منكم خلال الاربع ايام التي سنجول فيها على المؤسسات وتتعرفوا على الشباب وخبراتهم ومهاراتهم، ان تشجعوهم بما لديكم من خبرات ليصدروا معارفهم ومهاراتهم ويبقوا بالمدينة، كي لا تخلو من شبابها وهذه مسألة اساسية.

وتحدث المحامي فرنسوا علم عن برنامج ال  ID DIASPORA وهي منصة الكترونية هدفها خلق تواصل بين لبنان المنتشر والمقيم، من خلال العلاقة مع الجامعة الثقافية اللبنانية بالعالم، والاندية والجمعيات الإغترابية. وبالتنسيق مع شركة  NETWAYS، وهي بالتالي تسمح بإستثمار الثورة الرقمية في معالجة مسألة الإنتشار اللبناني بالعالم، بهدف التواصل مع الإغتراب، متحدثا عن غمكانية تحويل جغرافيا زحلة، الى جغرافيا الكترونية واحدة.

الى مداخلة للمهندس سعيد جدعون عن الواقع الإقتصادي لزحلة والبقاع، ثم عرضت تفاصيل المنصة الإلكترونية لجامعة الإنتشار الزحلي، والتي ستشكل نقطة الوصل بين منتشري زحلة في كل العالم، مع شرح لكيفية تسجيل المنتشرين فيها لتوسيع دائرة المشاركين في النقاش حول زحلة ومستقبلها، والداعمين لذلك. الى مداخلة لتلفزيون زحلة القاها جوزف شعنين. ليتابع النهار بمداخلة لنادي ابناء انيبال كناد وحيد يمثل زحلة، ويحمل إسمها في بطولة لبنان لكرة السلة.

عن شخصيات زحلية ملأت صفحات تاريخ الإنتشار

لطالما تحدث الزحليون عن أياد لمغتربين ساهمت في مشاريع إجتماعية وإنسانية عديدة في المدينة.. ولفترة طويلة بقي الزحليون المقيمون يترقبون أخبار المنتشرين، يفرحون بنجاحاتهم، ويعتزون بسعيهم لبلوغ طموحاتهم. فكانت أخبار هؤلاء لا تغيب عن المدينة، كما لا تغيب أخبار المدينة عن بال المنتشرين…

أجيال تعاقبت على الهجرة،  لم يتراجع خلالها حماس الداخل للخارج، حتى دخلنا عالم التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل التي جعلت العالم قرية واحدة، لتظهّر صورة مجتمعات زحلية في بلدان الإنتشار، حافظت على الروابط بينها على رغم طول سنوات الغربة، وبقي نظرها دائما على المدينة وعلى موعد الإلتقاء بها مجددا.

بلدية زحلة- معلقة وتعنايل من خلال “جامعة الإنتشار الزحلي” أخذت المبادرة هذه السنة، وقررت أن تبحث عن أبنائها المنتشرين في مختلف أرجاء العالم. فنجحت فعلا بأن تجمع عددا منهم في “المؤتمر التأسيسي الاول للإنتشار الزحلي” تحت سقف المدينة، وقصرها البلدي تحديدا، بعد أن لاحظ رئيس البلدية أسعد زغيب كما يقول في جلساته الخاصة، متانة هذا الرابط الذي يجعل الزحلي يبحث عن الزحلي أينما وجد، ليخلقا معا بيئة تشبه ما حملوه في ذاكرتهم عن مدينتهم. تبلورت هذه العلاقات خصوصا في نواد زحلية، كعلامة متميزة لزحليين تنوعت اسباب غربتهم عن المدينة، تبعا للأحوال والظروف التي مرت بها زحلة ولبنان عموما، ولكن عقولهم وقلوبهم بقيت متعلقة بالمدينة..

42 شخصية زحلية ستجتمع من 15 الى 19 آب بضيافة جامعة الإنتشار الزحلي، وستعقد لقاءات وورش عمل، تبحث من خلالها في مستقبل المدينة والتطلعات لتطورها… هؤلاء لن يكونوا إلا النواة التي تتوجه من خلالها جامعة الإنتشار والبلدية الى الزحليين المنتشرين بالآلاف في مختلف أرجاء العالم…

لا شك أن المؤتمر التأسيسي سيسهم بتبادل المعلومات حول نجاحات المنتشرين الزحليين،  بحيث يسهل توثيق أسماءهم بشكل علمي، مهمة الباحث بتاريخ الإنتشار الزحلي، أبرز شخصياته ونجاحاتهم في عصرنا الحالي، بعدما وثقت صحف زحلية سابقا أسماء شخصيات لعبت دورا بارزا في الإنتشار، وتركت أثرها في مدينتنا، وفيما يلي بعض هذه الشخصيات:

الهجرة الى البرازيل

كانت البرازيل وجهة الهجرة الأولى للزحليين في أواخر القرن التاسع عشر، والتي تشير المعلومات الى أنه كان في طليعة المهاجرين الزحليين اليها كل من سليم وشاهين وملحم المعلوف، وفرحات الصدي، وديب هيكل النمر، الذين أقاموا في ريو دي جانيرو وساو باولو.

على رغم “الجفا” الذي ولده البعد، يذكر المؤرخون بأن المنتشرين الزحليين في البرازيل كانوا أول من أنشأ الاندية والجمعيات والمقاهي والمطاعم الزحلية، وكان النادي الزحلي الذي تأسس في سنة 1922 افخم هذه النوادي اللبنانية في البرازيل.

في البرازيل لمع الزحليون خصوصا بالتجارة  والصناعة، فيما إشتهر المعالفة بصناعة النسيج. فأسس اسكندر عيسى المعلوف مع شقيقيه الشاعرين فوزي وشفيق شركة الحياكة الحريرية والطبع والنقش ومعمل للكلسات النسائية بإسم فاما.

كما لمع اسكندر المعلوف الذي أسس النادي الرياضي اللبناني وبنى فندقا من 114 طابق في ساو باولو.

كذلك لمع قيصر المعلوف الذي طبع اول ديوان  له في ساو باولو، نشر في جريدة البرازيل سنة 1899. والتي أنشأها  بعد هجرته الى البرازيل سنة 1895 حيث ترأس أيضا اول نقابة صحافية عربية، كما كان اول قنصل للبنان في البرزيل.  وكان له الدور في نشر دواوين الاخوة شوقي وفوزي ورياض التي ذاع صيتها في البرازيل. علما ان آل المعلوف كان لهم الدور البارز في تأسيس النادي الزحلي في سان باولو

كان ظريف زحلة ولبنان نجيب حنكش، من الشخصيات الزحلية البارزة التي هاجرت الى البرازيل أيضا، حيث عمل في بداية إغترابه  بإحدى محطات الراديو الكبرى في سان باولو، مما ساعده على ايصال صوت الزحليين الى ذويهم في البرازيل، لدى القيام بالمشاريع الصحية كبناء مستشفى تل شيحا. وكانت اول “اسطوانة” عربية صنعت واذيعت في ساو باولو لنجيب حنكش…

وفي الشق الإقتصادي لمع هنري مقصود في الريو دي دجانيرو، بأعماله المتنوعة، وخصوصا ببنائه مطار ريو دي جانيرو، الى جانب أوتيل “مقصود” وثلاثة مبان أخرى سماها “النيل” “الامازون” و”البردوني”.

روبرتو وديع دواليبي، كانت عائلته اول عائلة لبنانية تهاجر الى ماتوغروسو شمال البرازيل، وقد تعاطت الملاحة  النهرية.

فايز زرزور  بنى مدرسة كبيرة تعنى بالاطفال المعوزين

أما في المجال السياسي فقد برز كل من:

 كارلوس جريصاتي بفوزه في أحد الانتخابات العامة بالنيابة الفدرالية وإختياره رئيسا لحزب العمال في مقاطعة سيارا

الفريد ابو زيد  عين وزيرا للداخلية والعدل وهو المركز الثاني في الدولة، وله عدة مؤلفات قانونية وأدبية

البيرتو معلوف  عين حاكما لولاية سان بازولو

ريكاردو عازار عين نائبا في سان باولو

اديسون خير عين سيناتور في البرازيل

شفيق القسيس عين قنصل لبنان الفخري في بيللو اوريزونتي

جوزف نكد قنصل لبنان الفخري في شمال البرازيل، وقد منحته الحكومة الفرنسية وساما رفيعا تقديرا لما اداه في تمتين اواصر الصداقة اللبنانية الفرنسية.

 جورج غزالي الذي عرف بعلاقته المميزة بالقادة والرؤساء البرازيليين، وقد كتبت احدى الصحف البرازيلية عن قربه من الرئيس البرازيلي.

الهجرة الى أميركا:

في نيسان 1884 كان اول تاريخ للهجرة الزحلية الى القارة الأميركية، وكان في طليعة المهاجرين حبيب ابو جوده

لم يكن نجاح الزحليين في القارة الأميركية اقل منه في البرازيل, اذ لمعت في هذه البلاد اسماء عائلات زحلية على مختلف الاصعدة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية. منها:

البروفيسور روبير جريصاتي من ابرز اطباء القلب في العالم، وقد ادار قسم القلب والشرايين في مستشفى كونيكتكت، وتناولت المجلات الطبية دراساته ومحاضراته بإهتمام واعجاب كبيرين.

 

المهندس اسعد زغيب الذي شارك في النهضة العمرانية في ماناغاو عاصمة نيكاراغوا. واشاد مبان بطريقته الخاصة ضد الزلازل، عرفت باسمه، وهي الوحيدة التي صمدت في المدينة بعد  زلزال ضرب تلك البلاد سنة 1972. وقد قام وفد من الاختصاصيين ومهندسين من الولايات المتحدة واليابان بدراسة هذه الظاهرة.

لقب أسعد زغيب بشيخ المغتربين في نيكاراغوا، وعين قنصلا فخريا فيها وقد خلف في المنصب إبنه جوزف.

العالم ايلي بغدادي الذي كان من المسؤولين في رحلة ابولو، اعتبر الاول بين اربعة من حيث المقدرة والعمق في علم الفضاء وسعة المعلومات والتطلعات والاراء. حيث استطاع ان يختصر عددا من تجهيزات المركبة الفضائية الإلكترونية بجهاز واحد وابتكر اجهزة تطور العلم الفضائي. شغل منصب رئيس شركة للتحاليل والابتكارات التي تنتج شبكات للالتقاط والارسال الالكتروني. كما انه صاحب شركة انتاج المكرو زادار التي تستخدم لمنع تصادم السيارات.

الدكتور ضاهر الراعي انتخب  عضوا عاملا في مجلس درس تطور الطب الحديث، ليمثل ولاية ميتشغن كلها في هذا المجلس الذي يضم خمسين ممثلا من الولايات المتحدة كما انه انتخب عضوا في مجلس نواب ميتشغن.

الدكتور فارس طنوس: برز بالجراحة العامة والامراض النسائية واكتشف دواء لحرارة العيون.

شعيا ريا: انشأ منتزها جميلا في بيوريا اطلق عليه اسم جارة الوادي واخذ يعد فيه كافة المأكولات والمشروبات الزحلية التي قدمها بدون مقابل.

الياس اسعد سكاف انتخب محافظا في  SOUTH CALIFORNIA

شاكر وديع عازار: فاز بمعركة انتخابية لرئاسة بلدية مدينة بكولورادو

سالم سابا: رئيس الجمعية الخيرية الزحلية في لوس انجلوس

كما برز في الشق التجاري كل من:

خليل جحا الذي كان اول تاجر زحلي ينشئ محلا في نيويورك.

جورج ورشيد زخور كانا صاحبي المتاجر الواسعة والاعمال الكبيرة في الولايات المتحدة وكندا. كما لمعت عائلات ابو جمرا والبردويل اللتين كانتا تتعاطيان التجارة وصناعة التطريز والدنتيل في نيويورك.

عائلة جريصاتي التي تعاطت تجارة وصناعة الالبسة النسائية والرجالية في فرجينيا

وكذك لمع مخايل فاخوري بالمجال نفسه في كاليفورنيا.

في كندا

اول المهاجرين الى كندا كان شخص من ال ابي نادر سنة 1884، تبعته عائلات عدة منها عزيز الراعي، الطباع، ابو خالد، حمصي، مسلم، حداد، خوري، المعلوف، الشقية.

في كندا عرفت العائلات الزحلية بتعاضدها لمساعدة بعضها لتأمين المسكن والعمل والمال.

وكانت عائلة طباع ولا تزال من العائلات المعروفة، ومنها نجيب وفهد الطباع اللذين افتتحا محلا للأقمشة في مونتريال وسمياه “طباع ابناء عم” ، وجورج وفايز الطباع اللذين تعاطيا تجارة النسيج كرشيد نقولا الراعي، وابراهيم الياس الراعي، وخليل فارس الراعي، الذين اشتروا شركة الخياطة الأميركية الشهيرة في فانكوفر سنة 1913، واعطوها اسما جديدا هو “راعي وشركاهم.

علما أن عائلة الراعي قدمت أيضا في كندا “القنصل” خليل ابراهيم الراعي.

وقد برز من الزحليين أيضا في كندا القاضي البير المعلوف الذي عين عضوا في المحكمة العليا في الحكومة الكندية.

في أوستراليا:

كان اول زحلي هاجر الى أوستراليا سنة 1876 كان طانيوس ابو خطار. الا ان الهجرة الى اوستراليا بقيت فردية،  وقد تركز نشاط الزحليين هناك على التجارة والصناعة والخدمات وانشأوا المؤسسات الصناعية والحرفية التي توزعت بين سيدني وملبورن وكانت تعد من مصانع الدرجة الاولى.

من التجارة إنخرط زحليون منتشرون في اوستراليا بالشأن العام كجورج سكاف الذي كان رئيس الجمعية اللبنانية في سيدني. وليم المعلوف الذي اختير مختارا في مدينة كونابارابيان.

وفي مجال السياسة لمع كل من المحامي فيليب معلوف، والمحامي اوجين الصايغ، وفرنك جحا الذي انتخب عضوا في البرلمان في تاسمانيا ملبورن.

وفي مجال الطب لمع جورج وجوزف وفوزي المعلوف الاخوة الثلاثة الذين برعوا في الطب. الى جانب نعمان عزر المعلوف.

هؤلاء ليسوا وحدهم، بل توزع الزحليون في تشيللي والمكسيك وفنزويلا والاوروغواي والارجنتين والشاطئ الذهبي والسنغال واثيوبيا ونيويلاندا،وفي كل منها تركوا أثارا..

أياد بيضاء في المدينة

ولم يكن الأمر، سهلا على الزحليين الذين كان عليهم تخطي عقبات كثيرة،  حتى تمكنوا من تحسين احوالهم…  وعندها نظروا الى مدينتهم وتركوا اثرا لا يقل اهمية عما خلفوه في البلد المضيف، ولم يتوانوا ضمن الإمكانيات المتاحة لهم عن المساهمة في نهضة مدينتهم العمرانية وازدهارها وتقدمها وانمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

ترك المغتربون أثرهم في أكثر من معلم بالمدينة، فكانت ولادة  حضانة الطفل التي تأسست سنة 1948 بأموال المغتريين وخصوصا المغترب نجيب زلاقط الذي قدم الدار.

بناء كاتدرائية سيدة النجاة ودار المطرانية للروم الكاثوليك وكاتدرائية مار نيقولاويس اضافة الى تشييد تمثال سيدة زحلة والبقاع.

بناء مستشفى تل شيحا ومأوى العجزة التابع له والذي دشن سنة 1954 بفضل المغترب جورج المعلوف من البرازيل الذي صادف وجوده في زحلة اثناء التشييد فتبرع بكافة الاكلاف المترتبة لانطلاقة المشروع.